عالم الروائي الصيني (مو يان) في مواجهة ظلامية المجتمع

08:50 مساءً الجمعة 16 نوفمبر 2012
محمود قاسم

محمود قاسم

ناقد وروائي من مصر، رائد في أدب الأطفال، تولى مسئوليات صحفية عديدة في مؤسسة دار الهلال، كتب عشرات الموسوعات السينمائية والأدبية، فضلا عن ترجمته لعدد من روائع الأدب الفرنسي.

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print

مويان الفائز بجائزة نوبل للآداب هذا العام

لعبت جائزة نوبل مجدداً دوراً سياسياً مكشوفاً، حين جعلت المنافسة الرئيسية بين كاتبين من اليابان، والصين كانا على قيمة الترشيحات النهائية حتى اللحظة الأخيرة لإعلان الجائزة، ثم دفعت باسم الصينى مويان كفائز بجائزة نوبل فى الأدب لعام 2012.

وذلك رغم أن اليابانى هاركى ماروكا كان متصدراً قائمة الأسماء كلها، فهو الأكثر أهمية، وشهرة ومقروء أكثر فى أنحاء عديدة من العالم، ويكفى أن تراجع الفارق الهائل بين روايات مارو كامى المترجمة إلى لغات عديدة، وروايات منافسه الفائز بالجائزة.

تحولت منطقة شرق آسيا إلى بؤرة صراع قديم يتجدد بين الحين والآخر، واستفحل هذا الصراع سياسياً حول جزر سنكاكو وديار ولا يزال الأمر مشتعلاً، وبدا كأن جائزة نوبل كعادتها، تعلن وقوفها إلى جانب أحد طرفى الصراع دون الآخر، وهو الصين، خاصة أن موضوع الصراع السياسى والعسكرى اليابانى – الصينى موجود بقوة فى روايات الفائز بجائزة نوبل، وهو غير موجود بالمرة فى روايات ماروكامى.

من جهة أخرى، فإنه رغم حصول كاتب من الصين على جائزة نوبل للمرة الثانية، فإن الصين تحصل الآن خالصة على الجائزة فى الأدب، بعد الضجة التى أثيرت حول وجاوسينج جان الذى حصل عليها عام 2000، باعتباره فرنسى الجنسية، وكانت الأكاديمية السويدية قد تجاهلت الكاتب المخضرم باجين “1904 – 2005” الذى انتظر الجائزة مع بلاده بلا جدوى طوال ربع قرن ها هو مويان يحصل عليها خالصة، ولأهمية كتاباته، قدر ما اصطبغت الجائزة هذا العام بصبغة سياسية، وكأنما الأكاديمية تعلن انحيازها العلنى للصين مع بعض الاستثناء، أن الفائز غير معارض لسياسة بلاده، ولذلك فإن المؤسسات الرسمية أعلنت عن غبطتها لفوز الكاتب بالجائزة.

مويان، هو اسم مستعار للكاتب جويان موى، وهو يعنى الذى يتكلم باللغة الصينية، حيث استوحى من بطل روايته الأولى “مخدع البللور” المنشورة عام 1981، حول طفل يرفض الكلام يحكى حول الحياة الريفية التى عاشها الكاتب فى طفولته.

إذن، فنحن أمام كاتب ينتمى إلى جيل الثمانينيات، ومنذ ذلك الحين وهو يحظى باهتمام كبير وشهرة، حيث أعلن منذ بداياته عن مساندته للنظام الصينى الحاكم مما أعطاه مكانة وسط الأدباء المنشقين عن البلاد.

الكاتب الفائز مولود فى 5 مارس عام 1955، فى أسرة ريفية فى شمال شرق الصين، فى شاندرنج وهو المكان الذى سيظل دوماً بؤرة لأحداث كافة رواياته، وهو يقع فى شمال الصين، وهو الأقرب إلى اليابان ترك المدرسة كى يعمل فى الحقول، وعاش طويلاً فى الريف، بعد أن انتهى من دراسته الابتدائية اتجه إلى زراعة الأرض، واستكمل عمله أثناء دراسته الثانوية، وفى عام 1976 تم تجنيده فى القوات الشعبية للتحرير، وبدأ الكتابة عام 1981، فقدم عدداً من الروايات ترجمت أربع وعشرين منها إلى اللغة الفرنسية، وهى روايات تعكس حال الواقع الصينى وما شهده من تغيرات فى القرن العشرين بشكل خاص، وقد وضع موضوع الغزو اليابانى لبلاده أمام عينى قرائه، وبدا لك واضحاً فى روايته الثانية “فول الصويا الحمراء” التى نشرها عام 1986، وسرعان ما تحولت إلى فيلم لفت الأنظار إلى مخرجه الجديد زان ييمو حين عرض فى مهرجان برلين عام 1988، وقد عرض هذا الفيلم فى نادى سينما القاهرة فى العام نفسه.

الكاتب الذى ينشر الرواية والقصة القصيرة والمقال ظل مرتبطاً بالقوات المسلحة، كمجند، ودرس فى مدارسها، ثم التحق بجامعة بكين التى تخرج فيها عم 1991، بما يعنى أن مكانته ، جاءته  وهو لا يزال يدرس، وقد ظل بهذه الوظيفة إلى أن استقال عام 1997، ليتفرغ للابداع.

تميزت كتاباته بالجرأة، والتحرر فى العديد من الموضوعات، فى بدايتها الجنس والسياسة، وكانت أغلب رواياته تدور فى الصين الحديثة، وقد تحورت عناوين هذه الروايات فى اللغات التى ترجمت إليها أعمال، ومن هذه الروايات هى “الورشة” 1991، “ثلاث عشر خطوة”، “بلاد الكحول” 1997، و”الغابة الحمراء” و”صدور جميلة وأرداف عريضة” 2004، و”بطاقة الكنز”، و”ابن النار” 2004، و”انفجارات”، و”انشودة الكلام الفردوسى” 2005، و”السيد صاحب المزاج العالى” 2006، و”البهجة” عام 2007، ثم “41 طلقة مدفع” 2008، و”قانون الكارما القاسى”، و”ضفادع” 2011، ثم “الحسناء ذات ظهر الحمار فى شارع شانجا” 2011، و”الأمنية” 2012.

هذه الأعمال بلغت الثمانين رواية، ومجموعات قصصية، ومقالات ودراسات، وقد حصل الكاتب على العديد من الجوائز الأدبية المحلية، مثل روايته “تضرعات غابة سانتال” التى حصلت على جائزة صينية تحمل اسم ماودن، وقد وضع النقاد الكاتب فى المكانة نفسها التى حصل عليها اثنان من الأدباء الذين سبق أن حصلوا على نوبل، وهما الأمريكى ويليام فوكنر، والكولومبى جابرييل جارثيا ماركيث.

وحول ابداعه، قال الكاتب أنه حاول دوماً الحديث عن الوحدة والجوع، وقد تم التعامل معه باعتباره كاتب رسمى، فهو لم يناصر قط المساجين السياسيين فى بلاده، كما أنه لم يتوافق مع آراء المثقفين المعارضين للسياسة، الداخلية لبلاده، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً فى مواقفه، حين أعلن فى معرض الكتاب بفرانكفورت عام 2009، “يجب على الكاتب أن ينتقد ويعارض فى مواجهة ظلامية المجتمع، وبشاعة الطبيعة الانسانية، كما يجب أن نحتفظ بتعبيراتنا الرسمية.

“يفصل البعض الصراخ فى الشارع، ولكن علينا أن نضع فى الاعتبار هؤلاء الذين ينعزلون فى غرفهم ويمارسون الأدب تعبيرا عن أفكارهم”.

وسوف نحاول قراءة بعضاً من أبرز أعمال الكاتب الروائية، وسوف نلاحظ أنه تحدث فى أكثر من رواية عن الحروب الصينية اليابانية، كما اتخذ من المقاطعة التى ولد بها مكاناً لكافة أحداث رواياته، وهى منطقة ظلت ساخنة دوما بين اليابان، والصين، كما أن الكثير من رواياته تدور على لسان راوية، يعيش وسط المزارعين، والنادر من هذه الروايات يدور فى المدن الصينية أياً كان شكلها فى كتابه “مخدع البللور”، نشر مويان روايتين قصيرتين موجهتين للشباب عام 1984 – 1985، ساهتما فى التعرف به فى بداية حياته الأدبية تدور أحداثهما فى مقاطعة “جاومى” التى ينتمى إليها الكاتب، الأولى هى “مخدع البللور” التى تحكى عن صبى صغير، يعيش فى كنف زوجة أبيه التى تسىء معاملته، ويعيش الصغير مأساة تتمثل فى أنه دائم الاحساس بعدم الشبع، وهو يلاقى العناية من بعض سكان القرية من أجل تنبيه زوجة الأب إلى سوء معاملتها للصبى.

أما الحكاية الثانية “الطوفان” فمستوحاة من الأساطير القديمة لنفس المقاطعة حول أول زوجين جاءا للسكن فى المقاطعة التى كانت معزولة، مليئة بالأرض الجدباء والبعوض، وفى هذه الأرض، كانت الولادة الصعبة للزوجين، حيث امتزجت الولادة بالكثير من الأحداث الغامضة، والشعر، والعجائب، وكأنه يرى أن آدم وحواء نزلا فى بداية الخلفية إلى تلك المقاطعة.

تدور أحداث رواية “الذرة الرفيعة الحمراء” أثناء الحرب الصينية الهندية الثانية فى نهايات الثلاثينات من القرن الماضى، فى إحدى قرى شاندونج التى ولد بها الكاتب، عندما يموت زوج عجوز باعه أبوه، وترث الزوجة الشابة أرضاً زراعية يزرع فيها نبات الذرة الرفيعة، حيث يتم استخراج نبيذ خاص من هذه الذرة، وتقوم القوات اليابانية بغزو المنطقة، وتدمر المحصول الذى حصدته الزوجة، وأمام ما حدث لها، فإنها تنظم عمليات المقاومة ضد القوات اليابانية المحتلة، والرواية تدور على لسان صبى صغير، يتحدث عن أبيه الذى كان أحد أفراد عصابة قطاع طرق منذ أن بلغ الرابعة عشر من العمر، وقد تحولت هذه العصابة التى أسسها القائد الأسطورى يوجان إلى المقاومة، للمحافظة على حقول الذرة الرفيعة التى احترقت بالكامل أثناء إحدى عمليات المقاومة.

وقد اشترك الكاتب فى كتابة سيناريو الفيلم، الذى حصل على جائزة الدب الفضى فى مهرجان برلين عام 1988.

تدور أحداث روايته “الورشة” حول ورشة لاصلاح السيارات، تقع على الطريق الزراعى يعمل فيها مساجين محكوم عليهم بأحكام مخففة، وفى اثناء غياب رئيس الورشة، فإن القائد جوو يتولى القيادة، وسرعان ما يتغير موقف العاملون بالمكان، ويسعى يانج     ليوجو إلى التمرد وسط العمال، إنه أول من يفكر فيما يدور خارج المكان، نحو امرأة تدعى باى يعتقدون جميعاً أنها أرملة، وأنها لا تغادر الكوخ الذى تسكنه طوال الليل، ويتحدث الطباخ ليو الأحدب أن الشابة هيوكسيو بتجميع الثوم، وفى الليل، فإن لاى شو، يقضى أغلب وقته فى البحث عن كنوز تم اخفائها فى جرات، وبراميل، وفى الليل ايضاً يعكف العمال على لعب الكوتشينة، ويسمع خناقاتهم، يقطعها نباح كلب يسعى للحصول على قطعة لحم، وتتم سرقة الكنوز من الجرات، وتتابع الأحداث، ويتم سجن سون با من قبل الباى كياومواى لأنه تسبب فى مقتل كلبه.. لقد سرقت كلبى، ولم تذهب به إلى الفردوس، وعندما سيعود القائد جوو سأنام معه ليلتين إذا اضطر الأمر للحصول على كلب”.

وفى أثناء سجن سون با، فإن امرأته تلد طفلين، وحتى لا تدفع غرامة، فإنها مستعدة أن تتخلى عن أحد ولديها، أو أن تلقى به على الطريق، وكما نرى فإنها رواية تدور أحداثها فى سجن صغير، يعيش فيه المساجين يحلمون بما يدور خارج السجن، وتتعدد أحلام كل منهم، وهم يمثلون البسطاء الذين يرتكبون الجرائم الصغيرة، ويقضون مدة عقوبة قصيرة.

تدور رواية “أنشودة الثوم الفردوسى” فى نفس المقاطعة، حيث يعيش الفلاحون حياة رتيبة، لا يمارسون سوى أعمال الزراعة، يعيشون من أجل زراعة الثوم، الذى يمثل بالنسبة لهم الخير والنعمة، يزرعونه ويبيعونه ويأكلونه فى كافة الموائد، ويحبون شرابه، ولكن فجأة، وفى منتصف الثمانينيات، من القرن الماضى، بدأت الحياة تتغير، حيث تبدأ قصة حب بين فلاح شاب يدعى جاوما، وبين الفتاة جنجو من عائلة فانج، إلا أن العائلة كانت قد وعدت الأخ الأكبر لجاو بأن يتزوج من الفتاة.

يتصرف كأنه لا يعرف شيئاً عن هذا الوعد، مثل هذه الأمور تحدث المزيد من القلق داخل العائلة بين الشقيقين، وفى أثناء هذا الجو الملتهب، تقوم السلطات بالقبض على العديد من الفلاحين، ومنهم جاوما زارع الثوم، ويجهل الفلاحون السبب الحقيقى للقبض عليهم، فهم يعانون من المرض، والجوع، ويقول النقاد أن المؤلف وصف الصين الشعبية، من خلال مجتمع يتغير بشكل ملحوظ ولم يعد يعرف استكانة الحياة الزراعية، فالثمانينيات جاءت مع التغيرات الحادة، خاصة فى الريف.

أما رواية بلاد الكحول.. وفى ترجمات أخرى “جمهورية النبيذ” فإن الكاتب فيها يعكس ما يدور فى الواقع من خلال الفانتازيا الشعبية، حيث يتخيل أن هناك بلاد بهذا الاسم، يعيش فيها آكلو لحوم البشر، يأكل الناس من لحوم بعضهم البعض، لذا فإن الموت يسيطر على هذه البلاد، وهنا يعيش الناس فى خيالات جامحة، يقارنون بين طعم اللحم البشرى، وطعم لحوم الحمير، وعلى الناس الاختيار، كأنما هذا يعكس ما أسماه الكاتب بحرية الفكر، ومن خلال الفانتازيا، فإن مويان عكس ما يدور فى الواقع الذى يعيشه الناس من حوله.

أما روايته “السيد صاحب المزاج العالى” فإنها تدور عن السيد دنج شيكو، الذى يتم طرده من المصنع الذى عمل به طوال حياته، قبل شهر عن سن الاستيداع وهاهو يجد نفسه بلا وظيفة، أو مصدر مالى، أنه ليس الوحيد من نوعه، فشوارع المدينة مليئة بأمثاله، يحاولون معرفة اجابة السؤال “كيف ستكسب حياتنا؟”.

دنج ليس سوى عامل بسيط ليست لديه أى خبرة، أدى ما عليه بإخلاص، ولا يمكنه أن يجد وظيفة جديدة، رغم أنه لا يزال يحتفظ بالكثير من الطاقة والحيوية.

هذه المأساة، لا يعانى منها شنج وحده، بل الكثير من أبناء الوطن، فى مجتمع بيروقراطى لا يفى أحد بوعده الذى قطعه للناس تقريبا، حيث أن المجتمع الذى أعطى وعوده إلى البروليتاريا ما لبث أن تخلى عن هذه الوعود، كما نرى فإن الرواية تتحدث عن التأمين الاجتماعى المفقود، فالعمال الذين صاروا فى حالة من العوز، وقد كان النظام الاجتماعى حريصاً على ذلك حيث لم يتعلم العامل سوى جزء واحد من العمل، يقوم هو بتكملة ما بدأه زميله، كما يقوم زميل ثان بتكملة ما أنجزه هو، دون أن احتراف لمهنة بعينها.

الرواية فى “بطاقة الكنز” يدعى “نقطة الرحيل” يلتقى فى المدينة بأحد أصدقاء الطفولة، الذى يمنحه بعض النقود، ويعلن له أنه لن يتركه قبل أن يمنحه المزيد من المال كى يتمكن من العودة إلى مسقط رأسه، يصحبه الصديق إلى أحد المطاعم التى لا يرتادها سوى الأغنياء، وتبدو موهبة الصديق فى حكى الكثير من القصص التخيلية، فلا توجد قوى يمكنها أن توقفه فى الحكى، لدرجة أن الرواية تبدو كأنها حوار أحادى الطرف، انه يتكلم عن النمور وقدامى الجنود فى الجيش الأحمر، ومصانع جنود الثعابين، والانتقام والنسيان والحكمة، والغناء، كما يتحدث عن كونفوشيوس، حتى يصل فى الحكى إلى الصين بعد رحيل ماوتسى تونج “تساءل بعينيه المحرمتين، هل ستحزن لو جاءنى الموت، تحاول استعادتى، ولكن لماذا سيجعلك موتى حزينا، الناس تحزن عادة عندما يموت القط الصغير، وعندما يموت الكلب الصغير، وهم لا يحزنون ابدا لو مات انسان حتى لو كان قريبا منهم.

نشرت رواية “تعذيب خشب الصندل” عام 2001، فى نفس المقاطعة، حول ميتانج أجمل نساء البلاد، ترى كيف قام حبيبها كيان دنج نائب الحاكم بالقبض على أبيها سون بنج، ويتم استدعاء زوجها لحضور تنفيذ الاعدام، فى حميه على يدى ابيه زاوجيا، اذن سوف يكون موت سون بنج على يدى رجلين، حيث سيتم ذلك حسب شعائر قديمة تعرف باسم “تعذيب خشب الصندل” ويقول النقاد إن أحداث الرواية المصاغة بلغة شاعرية يعكس الأشكال التقليدية فى الحكى، حيث تدور الأحداث على لسان قط فالرجل الذى سيتم اعدامه، يتكلم بصوت القط، وبالطبع، فإنه حسب التقاليد، فإن حضور الزوج مراسيم اعدام حميه يعنى الكثير بالنسبة لزوجته جميلة الجميلات وان العلاقة الزوجية سوف تتمزق، خاصة أن الجلاد هنا، هو حميها زواجيا، وهو سبب جديد لتصدع العلاقات الأسرية حسب قانون خشب الصندل.

فى روايته “قانون الكارما القاسى” نرى اكسيمن ناو، مالك الأرض يتم القبض عليه ابان الثورة الصينية، وتتم محاكمته، جريمته هى أنه مالك أرض وهو زوج، وله عشيقته، ورغم أنه يهتف فى المحكمة، انه برىء، إلا أنه يحكم عليه بالسجن، ويزج به فى المعتقل، حيث يوجد الكثير من الأبرياء، ولا يكفون عن الصراخ بأنهم أبرياء، وبعد فترة يعود إلى قريته مرة أخرى، وقد ارتدى ثوب الحمار تارة، ثم جلد الثور، والخنزير، والكلب ثم قرد.. وفى كل مرة يعود، فإنه يحاول الاقتراب من اسرته، واتباعه حيث تستمر الأحداث طوال خمسين عاما، ويقول النقاد، ان البطل اقرب فى سماته من المؤلف، يعانى مثل الشعب الذى لا يعرف الشبع، ويتحدث أن نهاية الملكية الخاصة أسفرت عن سقوط الكثير من القيم، فقد عاش ناو فى عدة عصور شهدتها الصين، من الثورة الماوية، حتى زمن الانفتاح الاقتصادى، حيث يرى ناو أبناءه يسلكون فى دروب متعددة من أجل العثور على مجتمع جديد دستورى، محاط بالتطرف، وأطراف أخرى متناقضة، ولعل موضوعات الروايات الثلاث الأخيرة قد جعل النقاد يرون أن مويان اقترب فى كتاباته إلى كل من ويليام فوكنر، وماركيث فقد ابتدع كل منهما عالما خياليا، تدور فيه قصص جامحة الخيال، لكنها أشبه بما يعيشه الناس فى الواقع.

اترك رد

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات