قلم سارة: مصر وثورة الجياع

09:29 مساءً الإثنين 27 مايو 2013
مدونات

مدونات

مساهمات وكتابات المدونين

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print

المدونة: سارة حسين
مدونتها: قلم سارة  

كنت حتى فترة قريبة – قبل قيام ثورة 25 يناير – مؤمنة بأن ثورة للجياع ستحدث في مصر و أن الفقراء لن يتحملوا أكثر من ذلك ، و لكن بعد الدعوة إلى ثورة 25 يناير و قيامها فعلاً و نجاح جزء صغير من مطالبها حتى لحظة كتابة هذه السطور أعتقد أن نظرية ” ثورة الجياع” قد لا تصلح مع مجتمعنا ؛ هذا لأن مـَن قام بالثورة كانوا من الطبقة المتوسطة المتعلمة المثقفة التي حصلت على قدر من الحياة الكريمة من حيث فرص الدراسة و الثقافة و العمل و انضموا لهم بعد ذلك بقية الطبقات الاجتماعية و هذا أمر طبيعي في الثورات .
و هذه الطبقة المتوسطة خرجت تنادي بشعارات قد تبدو للبعض مجردة المعنى و تفسيرها قد يحمل وجهات نظر مختلفة و لكنها في حقيقة الأمر تتضمن مشروعـًا قوميـًا لـمصر .. عيش .. حرية .. عدالة اجتماعية .. كرامة انسانية .

أما إذا نظرنا مثلا إلى احتمالـية حدوث ثورة جياع ، فستكون النتيجة خرابـًا على المجتمع ككل ، لأن هذه الطبقة الفقيرة المعدمة سيتصيد كل فرد فيها شخصـًا غنيـًا يعرفه ينتهز الفرصة لغياب الأمن و يستولي على ما لديه من أموال و أملاك – و جزء من هذا حدث في ثورة 25 يناير ليس لأنها ثورة جياع و لكن بسبب الانفلات الأمني المتعمد لإفشال الثورة و تفسيرها للعامة على أنها فوضى لكي يكرهونها – ثم نأتي للنقطة الأهم ، هل ستكون هذه الثورة مدعاة للفخر بين الأمم مثلاً ؟! هل سُتخرج لنا عظماء و مفكرين و أدباء ؟! هل يمكن أن تكون ثورة لفقراء تم تجريدهم و تجريفهم على مدار أكثر من ثلاثين عامـًا و مازالت عملية تجريفهم من كل متطلبات الحياة الكريمة قادرة على بناء مجتمع متحضر يناسب القرن الواحد و العشرين ؟!

لا أعتقد !
فهؤلاء الفقراء المعدمون سيكون همهم كله على تمكنهم من السلطة لكي يظل استئثارهم بالأموال و الأملاك قائمـًا و لن يكون هناك تفكير منظم لإدارة الدولة .

و إذا نظرنا إلى الجانب الآخر من القضية ، فسنرى أن نظام المخلوع و بعده نظام الجماعة يعتمد على سياسة تجويع هؤلاء الفقراء ثم امدادهم لحظة الحاجة إليهم بالطعام و المال كي يظلوا دائمـًا تحت سيطرتهم يستخدموهم كيفما يريدون و أينما يشاءون !
إذا ، كيف تكون مصلحتهما في تغيير نمط معيشة هؤلاء و انتشالهم من الفقر و العدم !؟

نحن في مرحلة نحتاج فيها لإعادة التفكير في المسلمات و الأفكار و العقائد التي كنا نعتنقها من قبل ، و لا يجب علينا الاستسلام للقوالب الجاهزة التي تـُحجم من المجتمع و تحصره في نطاق ضيق كثورة الجياع أو إصلاح المجتمع لا الثورة عليه . و أعتقد أن الأمل الحقيقي في الطبقة المتوسطة الواعية التي خرجت و مازالت تخرج و تدفع الثمن غاليـًا من دمها و وقتها و روحها و أعصابها و حياتها من أجل رفعة مصر و أن هؤلاء هم حملة التغيير الحقيقي للمجتمع و أصحاب الرؤية لمصر أفضل لا فقراء مستسلمون أمام كسرة الخبز و لا لمتاجرين بالدين و لا بدماء الشهداء !

 

اترك رد

"البراجماتية" العُمانية

محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات