محمد عبد الناصر: هل الغنى يستحق العناء؟

11:10 مساءً الأحد 16 يونيو 2013
مدونات

مدونات

مساهمات وكتابات المدونين

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print

الكاتب: محمد عبد الناصر حجاج.

حسناً، لم أترجم مقالات كاملة منذ مدة طويلة -سواء علمية أو غيره- لأن “الاجراءات” ( لن أبالغ ان قلت “الطقوس”) الخاصة التي أتبعها عند الترجمة تستغرق الكثير من الوقت، وهو ما لا أملكه حالياً. هذه ترجمة (مع بعض التصرف) لمقال ممتع وجدته مؤخراً يحاول الاجابة على السؤال: هل بالفعل الوصول للغنى يستحق كل ذلك العناء من أجله ؟
أترككم مع الكاتب:

” عندما كنت في منتصف العشرينيات من عمري، كونت ثروة تقدر بـ 15 مليون دولاراً وذلك ببيع شركة ناشئة في مجال التكنولوجيا. تحدثت مع الكثير من الناس بشأن هذا السؤال، وفكرت كثيراً في كيفية أن أظل نفس الشخص الذي كنت عليه قبل وبعد جني المال.

هاهو جوابي: أن تكون غنياً هو أفضل من ألا تكون غنياً، ولكن الأمر ليس بنفس الصورة المشرقة التي تتصورها. في الحقيقة تفسير اجابتي معقد قليلاً.

أولا، واحدة من الأشياء الحقيقية التي ستحصل عليها بكونك غنياً هو أنه لن يكن لديك ما يدعو للقلق بشأن المال بذلك القدر بعد الآن. ستظل هناك بعض النفقات التي لا يمكنك تحملها (وستتمني أن لو كان باستطاعتك ذلك)، ولكن يمكنك تحمل معظم النفقات دون التفكير في مقدار ما تتكلفه. هذا أمر جيد بدون شك.

لكن بالرغم من ذلك، فان كونك غنياً يأتي مع بعض الجوانب السلبية أيضاً. أول ما قد تفكر به عند قراءتك لهذه السطور هو “وان تبك لي نهراً، فلن أصدقك”. نعم، لم يعد مقبولاً منك أن تشكو بشأن أي شئ بعد الآن. وبما أن معظم الناس يتخيلون أن الوصول للغنى يماثل الوصول “للنيرفانا” (كلمة سنسكريتيه، من الممكن أن تترجم الي كلمة “جنة”، وان كانت ترجمة غير دقيقة)، فانه لم يعد مسموحا لك أن تظهر أي نوع من أنواع “الاحتياج البشري” أو الاحباط أمام العامة. بالرغم من كونك لازلت بشرياً، الا ان الكثير من الناس لا يعاملونك على هذا الأساس.

نأتي للجانب السلبي الثاني. معظم الناس الآن يريدون منك شيئا ما، سيصبح الأمر أكثر صعوبة من الآن وصاعداً في تحديد اذا ما كان شخص ما يتصرف بلطف تجاهك لأنه يحبك، أم من أجل نقودك. لم تتزوج بعد؟ حظاً موفقاً في محاولات معرفة النوايا الحقيقة لشريك حياتك !

ثم لديك الأصدقاء والأسرة. حتى وان كنا نأمل ألا يصل الأمر الى أن تفسد علاقاتك معهم، فان التعامل معهم سيزداد صعوبة عن ذي قبل. كلاهما سيعاملك بطريقة غريبة، مختلفة عما اعتدته منهم. قد يأتوك لطلب “القروض” (وهي فكرة سيئة ! اذا اعطيت، فلتكن هدايا). بالاضافة الى أن هناك مشكلة واحدة مشتركة: لن يقدر أياً منهم هداياك (لعيد الميلاد مثلاً) بالطريقة التي كان يفعلونها من قبل، بالاضافة الى أنهم قد يضعون تصورات غير واقعية عن مدي “الفخامة” التي يجب أن تكون عليها، ثم يصابون بخيبة أمل عندما لا تلبي هداياك توقعاتهم الغير واقعية تلك !
ستجد نفسك في مواقف تتخذ فيها قرارات عن والديك تحدد فيها ما الذي يكلف كثيراً بدون داع وما الذي يستحق. وبصراحة، الأمر محرج.

أضف كل ما سبق الى بعضه البعض وستبدأ بالاحساس بشعور معين من “العزلة”.

في بعض الأحيان ستجد نفسك مستلقياً ليلاً، متسائلاً عما إذا كنت قد اتخذت القرارات الاستثمارية الصحيحة، أم أن كل ذلك على وشك أن يذهب.
هل تعلم ذلك الشعور، أن تقف فوق مبنى عال ثم تشعر بأنك قد تفقد عقلك و تقفز؟ في بعض الأحيان ستجد نفسك قلقاً من احتمالية أن تفقد عقلك وتنفق كل ما تملك.

الشيء التالي الذي تحتاج إلى فهمه عن المال: كل الأشياء التي تتخيل نفسك وأنت تشتريها تكتسب قيمتها فقط من كونك غير قادراً على شرائها (أو لأنك تحتاج الى أن تكد من أجل الحصول عليها).  ربما تضع عينيك على سيارة “أودي” جديدة، لكن بمجرد أن يكون لديك القدرة على الحصول عليها بسهولة، فلن تعني لك الكثير بذلك القدر بعد الآن.

كل شيء نسبي، وأنت بطريقة أو بأخري لن تستطيع اغفال هذا الأمر. نعم، أنت ستستمتع حقاً خلال الشهر الأول لقيادتك سيارة “أودي” الجديدة، أو بتناول الطعام في مطعم فاخر. ولكن بعد ذلك، ستعتاد الأمر. عندها ستتطلع للشئ التالي، المستوى الأعلى. المشكلة هي أنك قد أعدت ضبط مستوى توقعاتك بصورة تجعل كل ما هو في مستوى أدنى منها غير محمس بذلك القدر بعد الآن.

معظم الناس لديهم “الوهم” بأن امتلاك المزيد من المال سيجعل حياتهم أفضل وسيكونون أكثر سعادة. لذا فانهم يسعون للثراء، ثم يصبحون أغنياء بالفعل، ليكتشفوا في النهاية أنهم لم يحصلوا على أياً منهما. هذا قد يلقي بهم في أزمة حياتية خطيرة.

إذا كنت تنتمي للطبقة الوسطى، فلديك الآن بالفعل من الفرص ما يعادل كل ما تريد أن تفعله بحياتك. ان لم تكن سعيداً الآن، فلن يكون المال هو مفتاح سعادتك لاحقاً.

سواء كنت غنيا أم لا، اجعل حياتك كما تريد لها أن تكون، توقف عن استخدام المال كذريعة. اخرج وشارك، تعقب أحلامك، احدث فرقاً !”

اترك رد

"البراجماتية" العُمانية

محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات