في نادي السيارات

08:49 مساءً الخميس 26 ديسمبر 2013
محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print

قبل أعوام قدّم الطبيب علاء الأسواني أول رواياته، حملت اسم ودارت حول “عمارة يعقوبيان” وحملت توقيع كاتب سيكون له ثقله على المشهد الروائي العربي، ليعيد لهذا الفن السردي الرائع وهج حضوره في عاصمته القاهرة، حتى أصبح اسم الأسواني علامة جودة لكل ما يصدر عنه.
عندما صدرت له روايته الثانية “شيكاجو”كان لا بد من المقارنة بينها وعمله الروائي الأول “عمارة يعقوبيان” وذهب النقاد والقراء على حد سواء في تفضيل هذه على تلك، باحثين عن “الجديد” و”المختلف” في التجربتين، وهل “قدراته الروائية” تسير إلى الأمام أم أنها محض صدفة تجلت في الأولى وخابت في الثانية؟!

قرأت التجربتين، وزدت عليهما تجربته الثالثة “نادي السيارات” وفي كل واحدة يكمن داخلي شغف واحد: ألاحق قراءة العمل لما فيه من جاذبية وتشويق وقدرة المؤلف في قبضه على لغة جميلة وسلسة ومعبرة عن إيقاع الشخوص وهي تتحرك كأننا نعرفها.
على مدار الأسبوع الماضي كنت أعيش مع شخصيات الأسواني في روايته الجديدة “نادي السيارات”، وأكاد أعرفها فردا فردا وأفهم مشاعرها، كأنها حيوات من لحم ودم، وليست مجرد كائنات على الورق اخترعها مؤلف يعصر خياله ليتساقط منه شخصيات تتصارع لتوجد لنفسها المكانة المستحقة بين أوراق رواية.
ما أن يمضي القاريء في صفحات العمل الروائي حتى يغيب عن باله تلك الإرهاصات الأولى المقدمة للعمل، فالأسواني دخل كشخص حقيقي في مفتتح روايته ليحدد لنا كيف ومتى وأين يراجع عمله، في قرية سياحية بعيدة عن القاهرة، وفي زمن شتوي يغيب فيه السياح عن مصايفهم المعتادة، لا يرى سوى الحارس، والحارس لا يرى الشاب والفتاة، بطلين من روايته، زارا المؤلف في مقرّ هروبه من الضجيج، ليحتجا على عدم إفساحه مجالا ليعبرا عن مشاعرهما، فيحتج عليهما أنه حر فيما يذهب إليه في عمله الروائي لأنه يخصه وحده، هكذا تبدأ الرواية، ثم يخصص مساحات أخرى للحديث عن كارل بنز عندما اخترع السيارة، ليصل بهكذا امتزاج بين الخيال والواقع إلى روايته، وفيها من تنوع سردي ما يثري العمل.
هي رواية الاستكبار الإنساني حينما يمارس المرء قسوته على الأصغر منه حيث الأكبر ظالم لمرؤسيه فيما هو عبد لرئيسه.. وملاح فساد الملكية إذ يجنح الراوي لكشف حالات الفساد في عصر الملك فاروق، والرغبة في الانعتاق من الاحتلال الإنجليزي بحالات من التمرد ترفع كلمة (لا) في وجه الظالمين.
وهي رواية الضعف الإنساني، والانكسار الذي يهبط بعائلة صعيدية لها ثقلها إلى مهاوي الفقر فتذهب للقاهرة آملة في حياة مختلفة، يموت الأب كمدا وقهرا عندما يجد نفسه يعمل في مخزن ويتلقى الضرب من جبروت القوة، وعبر شخصيات هذه العائلة يرسم الأسواني مساحات روايته، مقاربا شيء ما من حالات التعامل مع الاحتلال الإنجليزي لمصر، نظرة المستعمر لأبناء البلاد، ورغبة هؤلاء الأبناء في إنقاذ وطنهم من ظلم المحتل ونظرته الدونية.
سألني صديق: هل هذه الرواية أفضل من روايته “شيكاجو”؟ أجبته أن لكل رواية نكهتها الجميلة، والأسواني هو طبيب الرواية العربية المعاصرة

اترك رد

"البراجماتية" العُمانية

محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات