شاكون.. للأبد

10:15 صباحًا الثلاثاء 25 مارس 2014
محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print

لماذا يحاسب المسئول في الغرب، وبشدة، خاصة إن تعلق الأمر بالمال العام، بينما ينعم بشتى الخيرات في بلادنا (العربية على وجه العموم) ومحاسبته شبه مستحيلة: سواء أكان الأمر بالقانون أو رغما عنه؟!.

نضحك أحيانا أن وزيرا غربيا استقال بعد ضجة (في الغالب إعلامية) لأنه سافر مع (حبيبته) على نفقة الدولة بينما نرى الأمر عاديا أن يسافر المسئول العربي مع كامل أسرته وخدمه وربما أصحابه على نفقة (المال العام).. مثل تلك الحكايات نكررها، معشر الكتّاب، للتدليل على الفوارق بين نزاهة هذا وفساد ذاك، مع أن الأمر لا علاقة له بالأمر.. بل بالثقافة والبيئة التي تربى فيها الطرفان، وهما يتعاملان مع أملاك الدولة..
المسئول لديهم ابن بيئته، كما هو الحال للمسئولين في بلادنا، وتبدأ الحكاية من بداية الجدول الوظيفي، عندما يخرج أي شخص متقاعدا فإنه يتحسر على السنوات التي أمضاها يخدم الدولة ويرى أن أهدر العمر في خدمة لم تعد عليه بشيء، فذهبت سنوات عمره هباء دون أدنى استفادة، وكأنه لم يعش من راتبه الشهري عشرات السنين، مكوّنا عائلة ولديه سيارة وبيت، فنظرته إلى النتيجة النهائية..
لا يقف أمر التفكير (ذاك) عند عتبة أصحاب الوظائف الصغرى، فكم التقينا من موظفين كبار (سابقين) يتحسرون على ما أعطوه (طوال مشوارهم الوظيفي) دون أن يخرجوا بشيء! ولا أفهم (وربما: لن) ماذا يريدون الخروج به؟، وهل خدمة الوطن تقاس بما خرج به المرء من مكتسبات (مسجلة بالأرقام) في حسابات البنوك والعقارات، مع أن بين المشتكين (والمتذمرين) من نال هذا وذاك!
أما الرجل الغربي فيعيش برؤية مختلفة، هو مواطن، جلس على كرسي أم لم يجلس، خدم بلاده تحت الشمس، أو سيرا على الجليد المتراكم، إذا لم تعجبه الوظيفة ذهب إلى غيرها.. وع
واحد يراها جانبا مستحقا نظرا لما بلغه من منصب يستحق الوجاهة، وهذه لن تكون إلا بأموال الدولة، وسخائها، حيث الذهب الأسود ينبع من الأرض خيرا وعطاء.. أما (هناك) فإن دافعي الضرائب الذين يمولون الميزانية العامة لهم حق المحاسبة، والسؤال: إلى أين تذهب أموالهم؟
نعم، الثقافة مختلفة، لذلك تبدو الأشياء مدهشة في كثير من الأحيان، كيف يتصرف الموظف (معنا ومعهم) خلال وجوده في الوظيفة وتعامله مع المال العام وصولا إلى خروجه متقاعدا (أو خروجا من المنصب) ليتحول إلى مواطن عادي، بعكس ما يحدث في أوطاننا التي تتعامل مع المسميات (الاجتماعية أو الوظيفية) بإجلال وتقديس حتى أن دكتور في الجامعة (الأقدر على فهم العلم) يغضب إذا لم يسبق اسمه لقب الدكتور، أو الاستاذ الدكتور، أو كما أصر أعدهم على (أ.م.د) أي: استاذ مساعد دكتور!
وراء هذه الرؤية أو تلك.. ليس كثيرا أن يتعامل البعض مع المال العام على أنه (هبة مستحقة) وبديهي جدا (جدا) أن من يسخر اليوم من جشع أولئك سيجد نفسه (جشعا) فور وصوله إلى ذلك المكان

اترك رد

"البراجماتية" العُمانية

محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات