أساطير يابانية: أرواح وثعالب ومنازل حية

11:13 صباحًا الجمعة 11 يوليو 2014
رضوى أشرف

رضوى أشرف

كاتبة ومترجمة من مصر، مدير تحرير (آسيا إن) العربية.

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print

الأساطير اليابانية لم تترك شيئاً إلا وقامت بتفسيره وجعله من الأمور البديهية. عالم الأساطير والخرافات اليابانية هو عالم غني بالتفاصيل والحكايات، كما يتضح على موقع ليستفيرس الذي قام بجمع هذه الأساطير، والتي سنقوم بطرحها.

“الإختفاء أثناء الليل”

في الفلكلور الشعبي، الخوارق الطبيعية كانت تعد تهديداً للمسافرين أثناء الليل مثلها مثل الحيوانات البرية واللصوص. فما لم تكن تحمل مصباحاً، فالضوء الوحيد الذي سيساعدك ويرشدك لطريقك سيكون آتياً من القمر والنجوم، لذلك كان طبيعياً أن يتوه الكثير من الرحالة في الظلام. ولكن الخرافات حولت ذلك الأمر إلى وحش.

نوريكابي كان “يوكاي” – وحش ياباني – وكان يتخذ شكل الحائط ويظهر في طريق المسافرين. عادة ما يكون خفي، كان يعيق الطريق أمامهم تماماً، فيجبرهم على الدوران حوله. ومثله مثل الكثير من اليوكاي النوريكابي كان مخادعاَ. فحتى إن قام أحدهم بسلوك طريق أخر، يقوم الحائط بمد نفسه أو النهوض من مكانه. ويقال أن من كان يواجه النوريكابي كان يظل تائهاً لأيام.

وذلك الإعتقاد بأن النوريكابي بإمكانه الظهور فجأة  ليعيق طريق المسافرين ظهر لأول مرة في اليابان، ولكن هناك تسجيل لحالة أخرى مشابهة في مكان أخر. مؤلف مانجا الوحوش الشهيرة “جي جي جي نو كيتارو” ذكر في أحد موسوعات اليوكاي الخاصة به أنه قابل ذلك النوريكابي من قبل خلال خدمته العسكرية في غابات غينيا الجديدة. بالطبع من الصعب تصديق حادث مثل هذا. فبعد قراءة العديد من موسوعات اليوكاي التي كتبها المؤلفين القدامى، يقتدي بهم المؤلف في ترك الكثير من قصصه بدون أي مرجع وبالتالي من المحتمل كونها من تأليفه.

“خطوات أقدام غامضة تأتي من حجرة فارغة”

البيوت الكبيرة في اليابان القديمة كانت منفتحة وحجراتها كانت تفصلها حوائط شوجي الخفيفة. لذلك الضوضاء كانت تنتقل بسهولة وكانت تبدو في أغلب الأوقات آتية من أماكن غريبة. وعندما كانت تأتي أصوات حفيف أو خطوات أقدام من غرفة فارغة، كانت الأساطير تقول أن هناك روح تدعى “زاشيكي واراشي” تسكن المنزل.

زاشيكي واراشي من الممكن ترجمتها إلى “طفل الصالون”، وهي عبارة عن أرواح تشبه الأطفال تسكن بالغرف الفارغة. يقال أنهم غالباً ما يكونون في الثانية عشر من عمرهم ويظهرون بين الحين والأخر للقاطنين بالمنزل. وبينما الأصوات التي تصدر عنهم غالباً ما تكون غامضة وظهورهم المفاجئ قد يصدم العائلة، إلا أنه يقال أن زاشيكي واراشي يعدون علامة للحظ الجيد ويجلبون الرخاء لمن يعيشون معه.

ولكن للأسف فأن كل الرخاء الذي يجلبونه يأخذونه معهم عندما يرحلون. كان الزاشيكي واراشي يتنقلون بين المنازل في أي وقت. هناك قصة تدور عن عائلة كان لديها اثنان منهم يعيشون معهم في المنزل وجلبوا معهم الرخاء لهذا المنزل طوال فترة وجودهم. وبعد رحيلهم بفترة، مات أفراد العائلة بأكملهم عندما أخطأ الخدم وقدموا لهم وجبة من الفطر السام. العائلة التالية التي انتقل لها هذان الاثنان الزاشيكي واراشي أصبحت محظوظة في الحال. ولإرتباطهم بالثروة، أصبحت هناك تلك النظرية التي تربط الزاشيكي واراشي بالثراء والإفلاس المفاجئ للعائلات الثرية.

“الأطفال المفقودون”

هنالك الكثير من الأسباب التي قد تقود لإختفاء الأطفال، ولكن طبقاً للأساطير اليابانية القديمة، معظم الأطفال المفقودين كان يخطفهم وحش يدعى أوبومي. أوبومي هو مخلوق أشبه بالطيور تحول فيما بعد لإمرأة تخطف الأطفال بمجرد إنتزاع ريشها. هناك إعتقاد بأن أوبومي ما هي إلا أرواح النساء اللاتي متن أثناء الولادة، ويعتقد أنهن متن أثناء الحمل كذلك. في كلتا الحالتين، فإن إرتباطهم بطفلهن المفقود ظل موجود حتى بعد موتهن وخلق فيهن تلك الحاجة النهمة ليكون لهن طفل خاص بهن، وكانوا يحصلون عليه بخطفه.

تجسيد أخر للأوبومي هي امرأة عارية الصدر تحمل طفلاً. تظهر وقت الغسق على الجسور ومفترق الطرق، وستطلب اوبومي من أي عابر للطريق أن يحمل طفلها بينما تقوم بعمل شئ ما. يصبح الطفل أثقل شيئاً فشيئاَ حتى يتلو حامله صلاة بوذية، عندها تعود أوبومي وتشكر الشخص على إعادة طفلها لعالم الأحياء. هناك قصص أخرى تتناول الأوبومي وهي تبحث عن حراس ليعتنوا بطفلها بعد موتها، بينما قصص أخرى تظهرها تقوم بهذا الدور وهي تذهب إلى القرية لتشتري إحتياجاتها بعملات تتحول لأوراق شجر جافة بعد رحيلها.

“زيت المصباح المفقود”

عمل المساء عادة كان يتم في وجود مصابيح الزيت في اليابان القديمة. ولسوء حظ هؤلاء الذين يعملون بالمساء، فأن الزيت المفضل كان زيت السمك، والذي كان يحبه الفئران والصراصير. وكانت تلك الآفات تشرب الزيت ليضيع وقت العمال على محاولة التخلص منهم. ولكن أحياناً عندما يكون الزيت المفقود أكثر مما قد تشربه مجموعة من الحشرات، كانت الأساطير تخمن بأن سبب ذلك هو وحش يدعى هيماموشي نيودو.

يقال أن روح الشخص الذي كان يضيع وقت فراغه بأكمله تتحول إلى هيماموشي نيودو – والتي تعني “لاعق الزيت” – ويبدأ بعدها بالتدخل في عمل الأخرين بالمساء. وفي تلك الأسطورة، يظهر إرتباطها بالصراصير في أكثر من مرجع في بعض موسوعات اليوكاي، وكان الوحش عادة ما يظهر بجوار الصرصار كرمز. فتلك الحشرة في إعتقادهم ولدت من شقوق الكاما، المناجل اليابانية، وكان الهيماموشي نيودو غالباً ما يتم تجسيده مع الصراصير ورموز أخرى ذات دلالة مثل الدجاج والأعشاب، التي كانوا يعتقدون أن لها تأثيراً في إبعاد تلك الحشرة. هذا الإرتباط قاد إلى التفكير في الهيماموشي نيودو بإعتباره صرصار ضخم شبيه بالإنسان.

“الأسقف المتسخة وبرد الليل”

بدون أنظمة التدفئة والعزل الحديثة، كانت البيوت اليابانية القديمة شديدة البرودة في الشتاء. وكذلك تلك المنازل كانت تتميز بأسقف مرتفعة للغاية كانت تزداد ظلاماً قي المساء. وكانت الأساطير تقول بأن كلا من برد الشتاء وظلامه كان سببهما وحش يدعى تينجو نامي. فكان الوحش يطفو بالقرب من سقف الغرفة ، ليخفض الحرارة ويزيد من ظلام السقف. كان مخلوقاً طويلاً، نحيلاً وله لسان طويل يستخدمه في لعق الأسقف. وعندما كان التينجو نامي  يقوم بلعق السقف كان يزداد إتساخاً، لا نظافةً.

حتى كخرافة، تبدو فكرة إلقاء اللوم على وحش لأن سقف منزلك متسخ أو لأن الجو بارد أو مظلم غريبة، وليس معروفاً حتى الأن مدى إنتشار هذه الخرافة. المؤرخون الأن يعتقدون بأن مؤلف موسوعة اليوكاي والتي يرد ذكر التينجو نامي فيها، قد يكون إبتدعها بكل بساطة دون أي دليل أو حادثة تدل على وجودها.

“الإحساس بأنك مُراقب”

في اليابان القديمة، الإحتماء بالمنازل المهجورة كان هاماً للهرب من عوامل الطبيعة، ولكن كما يحدث في يومنا هذا، فهي تجربة مثيرة للأعصاب. كان غالباً ما يتم الإبلاغ أن أي شخص نام في منزل مهجور كان دوماً يشعر كما لو أن هناك مخلوق غير مرئي يراقبه. وبسبب عدم قدرتهم –أو رغبتهم- في ربط الأمر بمخيلة الشخص فحسب، فقد ظهرت خرافة تقول بأن هؤلاء الضيوف الغير مدعوين كانوا في الواقع مُراقبين من المنزل نفسه. كان يدعى موكوموكرين، وكان هذا المنزل المهجور القديم تنبت له المئات من الأعين والتي تقوم بمراقبتهم دون توقف.

وعلى رغم من كون فكرة أن يكون هناك منزلاً حياً وحذراً مخيفة، إلا أن فكرة الموكوموكرين تبدو صعبة التصديق. ويعتقدون أنها إختراع أخر من نفس المؤلف الذي إخترع فكرة الهيماموشي نيودو. وبينما الهيماموشي كان قبيحاً ومخيفاً، إلا أن عيون الموكوموكرين تبدو حائرة أكثر من كونها قاتلة. الفنان تورياما سايكن كتب في وصفه أنها كانت تظهر في حالة كون المالك السابق للمنزل لاعباً للعبة “جو”. فكلا من الرقع وقطع اللعب في تلك اللعبة كانوا يدعون باسم “الأعين” باليابانية، وهي ربما مزحة فسر بها أعين الموكوموكرين العديدة. وقد إخترع سايكن أكثر من 80 يوكاي ليسخر من الكهنة عديمي الضمير و شوارع الدعارة باليابان القديمة.

“ضوضاء لا تفسير لها من داخل المنزل”

في اليابان الحديثة، كلمة “ياناري” تعني إهتزاز المنزل، غالباً أثناء الزلازل. ولكن الكلمة نفسها لها أصل قديم في الفلكلورالشعبي للخرافات. في الماضي كان أي صوت غريب يصدره المنزل كان عادة ما يتسبب به وحش يدعى ياناري أثناء طرقه بعنف على حوائط المنزل. وبينما كانت الزلازل شهيرة في اليابان القديمة، إلا أنهم لم يعرفوا أن هنالك العديد من الزلازل أقل خطورة كانت تحدث أثناء النهار دون أن نشعر بها. وعندما كان المنزل يهتز بدون سبب واضح، كانوا يعتقدون بأنه الياناري يتسبب بالمشاكل.

كل البيوت الحديثة تصدر بعض الأصوات في البداية وخاصة مع بداية تأقلمهم مع الحرارة بينما تنكمش وتتمدد معادنهم، ولأن البيوت اليابانية القديمة كانت غالباً ما يتم صنعها من البامبو، الخشب، القش، لذلك كانوا يصدرون الكثير من الأصوات في الليل. كانت الأصوات غالباً تنتج عن الرياح أو تجوال أي حيوان استطاع الدخول، ولكن الياناري، مسبب كل ذلك، كان يعتبر وحشاً نشيطاً بالفعل.

“الإختفاءات”

طبقاً للفلكلور الياباني القديم، فأن الحيوانات الشهيرة كانت تنطوي على أكثر مما قد يبدو للمرء. الثعالب على وجه الخصوص كانت مسئولة عن عدد من الخرافات ومشاكل الأساطير. كانوا عادة ما يقومون ببعض الخدع البسيطة، ولكنهم قد يصبحوا مسئولين عن جرائم أكثر شراً بدءاً بإشعال الحرائق وحتى الخطف. كان هنالك كذلك ذلك الإعتقاد السائد أنه مع حلول الليل، كانت الثعالب تظهر بهيئة نساء جميلات ليستدرجن الرجال بعيداً عن عائلاتهم.

أحد القصص تروي حكاية الرجل العاشق، الذي كان يتجول في المدينة بعد حلول الظلام، وقابل في طريقه امرأة جميلة. وبعد إصراره، قادته إلى منزلها وأمضيا الليل معاً. في الصباح التالي أقسم على حبه الأبدي لها وأنه سينسى حياته السابقة بالكامل. أصبحت زوجته الجديدة حامل، وبعد تسع شهور أنجبت له ابناً.

في تلك الأثناء كانت عائلته تبحث عنه. وعندما استسلموا واعتقدوه ميتاً، دعوا الإلهة كانون بأن تعيد لهم جسده. أجابت كانون دعواتهم وفجأة وجدوا الرجل يزحف من تحت ألواح الأرضية بمخزنهم بينما تهرب عائلة الثعالب السحرية التي قامت بإختطافه.

“السقوط”

أن يقع المرء بين الحين والأخر بكل بساطة لم يكن مفهوماً لليابانيين المؤمنين بالخرافات، لذلك كانوا يؤمنون بأن الناس في تلك اللحظة يعرقلهم وحش ما. كامايتاشي أو “أبناء عرس ذوو المناجل”، كانوا قطعان من حيوانات أبناء عرس المتوحشة التي كانت تركب الرياح وتؤذي وتجرح البشر الأبرياء.

كامايتاشي  كانوا عادة ما يتحركون أسرع من قدرة العين على رؤيتهم، وكانوا يتحركون في مجموعات من ثلاثة. الأول يعرقل الضحية ويوقعها أرضاً، والثاني الذي يحمل المناجل يبدأ بقطع الضحية حتى يأتي الثالث ويبدأ بشفاء الجروح. وكانوا يعتبرون تلك الوحوش مسئولة عن كل أنواع العرقلات، وبعد أن ينهض ويجد جرحاً، يعبر الضحية كيف أنه هوجم من قبل أحد أبناء عرس ذوو المناجل. كانوا حججاً جاهزة للجروح والخدوش التي قد لا يرغب المرء بتفسيرها. بعض القصص تحكي عن بعض الأشخاص الذين يلومون أبناء عرس لجروحهم بدلاً عن الإعتراف بما كانوا يفعلونه حقاً.

“شلل النوم”

مقارنة بالدول الأخرى، شلل النوم شهير للغاية باليابان، بنسبة تقدر 40% من السكان قد إختبروه مرة على الأقل على مدار حياتهم. ولكن إنتشارها له مرجع ثقافي أكثر منه وراثي. يطلقون عليه اسم “كاناشيباري” والتي تعني “مُثبت بالمعدن”، وتعد من الظواهر الشهيرة في اليابان. ونتيجة كثرة الحديث عنها على المواقع والبرامج التلفزيونية، فأن اليابانيون مؤهلون أكثر لمعرفة كيفية حدوث الكاناشيباري عن غيرهم في الدول الأخرى. ولكن في بعض الأحيان، يسود الإعتقاد بأن عدم قدرتك على الحركة بينما أنت مستلقي وشبه مستيقظ هي لعنة تسببها الأرواح.

بدءاً بالأطفال ووصولاً إلى شباب الجامعة كلهم يتحدثون عن رؤيتهم لأشباح أو دخلاء يقتحمون غرفهم ويثبتونهم بينما هم نائمون. يقول الأطفال أن النوم مع دب محشو يبعد تلك الأشباح وكذلك النوم على ظهرك. يقول الأخرون أنها تحدث نتيجة الإستذكار الزائد عن الحد أو كونك غير لطيفاً مع الأخرين. ورغم إنتشارها، إلا أن هناك بعض الأشخاص المنبهرون بالكاناشيباري لدرجة أنهم أصبحوا يبحثون عن الطرق التي تضمن حدوثه لتجربة رعب إستدعاء أحد الأشباح وقيامها بتثبيتك كالمعدن.

One Response to أساطير يابانية: أرواح وثعالب ومنازل حية

  1. فؤاد مرسى رد

    7 ديسمبر, 2015 at 2:54 م

    الكاتبة المحترمة.. رضوى أشرف
    تحياتى وتقديرى لكل ما تقدمينه من إسهامات رفيعة فى سبيل التعريف بثقافات الشعوب
    ولى ملاحظة أرجو تداركها.. وهى أن وصف الفولكلور بالشعبى، يتضمن تكرارا فى النعت، لأن كلمة فولكلور تترجم إلى حكمة الشعب، ونشير إليها بالثقافة الشعبية، التى تنطوى تحتها كافة المظاهر والفنون الشفهية والمادية المتولدة عن رؤية الناس للكون وتصوراتهم عنه.
    وبالتالى فإن ذكر كلمة فولكلور فقط يعد كافيا للإشارة إلى هذه الثقافة الشعبية دون إلحاقها بنعت إضافى.

اترك رد

"البراجماتية" العُمانية

محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات