لغة الأشياء / «طقس»… أمير تاج السر

12:34 مساءً الثلاثاء 10 فبراير 2015
باسمة العنزي

باسمة العنزي

روائية وقاصة من الكويت، فازت بجائزة الدولة التشجيعية، لها عمود أسبوعي في جريدة (الراي) الكويتية.

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print
Tag

الروائي أمير تاج السر

المتابع لأعمال الروائي السوداني المعروف «أمير تاج السر» يعرف أنه موعود مع عمل ساخر جديد فور حصوله على نسخة من روايته الأخيرة «طقس». وسط نكبات العالم العربي وربيعه وثوراته وضحاياه، وقتامة الصورة المهترئة الأطراف، تأتي أعمال تاج السر جالبة معها الضحكة، المبعوثة من الخراب!

في «طقس» يستمر تاج السر في الترسيخ لخطه الروائي، شخصيات فاقعة، وصف متقن يرتكز على التفاصيل والمفارقات، أمكنة غريبة، لغة رشيقة وواضحة، والكثير من الأحداث المجدولة بواقع عبثي، باعث على السخرية.

تحكي الرواية عن مدرس الرياضيات الذي استقال ليصبح روائيا مشهورا، وبعد أن صدرت روايته «أمنيات الجوع» يطارده شخص مريض بالفصام، يدعى «نيشان حمزة نيشان» يحمل نفس اسم بطله في الرواية! لتبدأ الأحداث تتوالى بطريقة ساخرة.

«لست مدينا لأحد بشيء، أنا كاتب حر وأكتب ما يروقني وما أستطيع كتابته فقط، وتجارب الآخرين لا تروقني أو تشعلني»*

يحاول الكاتب معرفة سر ظهور شخصية «نيشان» التي ابتدعها لعالم الواقع، يتجول في موقع «الفيس بوك» مع شخصيات افتراضية غريبة الأطوار، وفي شوارع المدينة ومستشفى الطب النفسي وحي «وادي الحكمة» حيث يعيش بطله «نيشان» في فقر مدقع.

«كانوا في الحي ينظمون حملات طوعية عدة في وقت واحد: حملة للنظافة العامة، مقترحة من سكان لا يعرفون عن النظافة سوى اسمها، حملة ضد الازعاج وكان يقودها مسعود الممرض، أكبر مزعجي الحي على الإطلاق، وسلموا نيشان آخر حملة لقيادتها وتوجيه أفرادها، إنها حملة استثنائية، ضد الحسد»*.

العمل مكتظ بالشخصيات، كأن ذاكرة البطل تحاول التخفف من أحمالها، فتلقي من السفينة المشارفة على الغرق بكل من انتهى دوره، لكل شخصية بصمة خاصة، من«نجمة» مدعية الكتابة وطالبة الشهرة، والكاتب المسرحي «الظل»، وابن الجنوب «أفرنجي جوزيف»، و الممرضة العجوز «ملكة الدار»، والخادمة المتذمرة «أم سلمة» إلى «ليندا الظل» القارئة المميزة، مرورا بالنادلة الأثيوبية «حسنات» والدكتور النفسي الوسيم «شاكر». شخصيات ثرية بتنوعها، تعيش كوميديا سوداء، كل منها يعاني فصامه الخاص، غير بعيد عن فصام «نيشان» الشخصية الهلامية التي لم نعرف عنه الكثير سوى أنه معجب بفتاة تدعى «رنيم»، وأنه يلاحق بيأس كاتبا لن يتمكن من ايجاد نهاية بديلة لتلك المنشورة.

«لقد بت أكره تلك الرواية بشدة، أتمنى لو لم تبع أي نسخة إضافية، وتوقف حد انتشارها عند تلك النسخ التي بيعت بالفعل من قبل»*.

إنها لعنة الكتابة، عندما تتقاطع الخطوط التي نرسمها مع أخرى من الواقع، البطل/الكاتب الذي وقع في مطب فك هذا الاشتباك، ساحبا القارئ معه لهواجسه وقلقه واحساسه العميق بالذنب، خبأ لنا نهاية غير متوقعة، كقنبلة موقوتة كانت موجودة منذ الصفحة الأولى، إلا أن انفجارها في السطر الأخير كان مدويا، بحجم صرخة كاتب رواية «أمنيات الجوع»، وعلى قدر أوهام سكان «وادي الحكمة»!
………………………………………………………………………………………..
*المقاطع من رواية «طقس» لأمير تاج السر، دار بلومزبري 2015

لقراءة فصل من الرواية منشور في آسيا إن

http://ar.theasian.asia/archives/20989

اترك رد

"البراجماتية" العُمانية

محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات