علماني في زمن الكوليرا

12:20 مساءً الإثنين 27 أبريل 2015
باسمة العنزي

باسمة العنزي

روائية وقاصة من الكويت، فازت بجائزة الدولة التشجيعية، لها عمود أسبوعي في جريدة (الراي) الكويتية.

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print

«بدك تكتبي اكتبي عن صلعتي»…وأخذ يضحك ببراءة. كنا نهم بوداع شيخ المترجمين العرب، بعد جلستي الثانية معه مع بعض الأصدقاء، جلسنا نسأل بفضول وحماس الرجل الهادئ، المستمع الجيد، الخبير اللغوي، والضيف الذي سعدت به الكويت. هو من ترجم من الإسبانية للعربية 107 كتب، أثرت المكتبة العربية، وغيرت في المزاج القرائي، والحصيلة المعرفية لشريحة واسعة من القراء. الفلسطيني الذي ولد في «عام البكاء» سنة 1949، بعد نزوح أهله من قرية ترشيحة، قضاء عكا، وعاش حياته في سورية ما بين مدينة حمص ومخيم اليرموك، لم يكن شخصا عاديا!

أكثر رواية أثرت فيه «الحب في زمن الكوليرا» لغابرييل غارسيا ماركيز، «ملحمة الحب» كما يصفها، يتحدث عنها بتأثر وانبهار، فهي جوهرة عقده الفريد، الرواية التي مدت جسورا ما بين أدب أميركا اللاتينية والعرب، ترجمها صالح علماني بمبلغ زهيد، 500 دولار! من أعماله الأثيرة الأخرى التي يتحدث عنها بسعادة، «قلم النجار» و«بريد بغداد» و«الهدنة».

لم يقابل من كان سفيرهم للعربية، لا ماركيز ولا ايزابيل اليندي ولا حتى ساراماغو، فلكل منهم وكيل أدبي يعنى بشؤون النشر والترجمة. لكنه التقى يوسا، مثنيا على تواضعه ونبله. يترجم علماني أشهر الأعمال الأدبية جالسا على الأرض، يقرأ العمل مرتين قبل الاشتغال عليه، الأولى لتكوين فكرة عامة والثانية للمتعة، ثم يبدأ بعدها ابداعه، ترجمة خمس إلى ست صفحات يوميا. ترجمة كتب ايزابيل اليندي بالنسبة له هي الأسهل. لم يترجم من العربية للاسبانية سوى قصتين للكاتب زكريا تامر!

صالح علماني الاسم الذي لا تردد في اقتناء كتب على أغلفتها اسمه اللامع، الصائغ اللغوي الماهر، الذي تشعر بنقائه منذ اللقاء الأول، يمثل حالة فريدة للمثقف العربي، الزاهد بالأضواء، وصخب القاعات والمنصات. كرس حياته للفن الروائي وحمل على عاتقه مسؤولية تعجز عنها المؤسسات الكبرى. ترك في «السويداء» هيكل منزل كان يعتزم بناءه من حسابه الشخصي ليكون «بيت المترجم» حيث يستضيف المترجمين من أنحاء العالم، موفرا لهم اقامة مجانية وحديقة ومكتبة، البيت لم يكتمل بناؤه، بسبب الأزمة السورية ومغادرة علماني.

من ألبوم صور الكاتبة باسمة العنزي: صباح مختلف مع شيخ المترجمين صالح علماني وأمير الرواية أمير تاج السر ووردة القصة بشرى خلفان في "مؤتمر القراءة" بالكويت

من ألبوم صور الكاتبة باسمة العنزي: صباح مختلف مع شيخ المترجمين صالح علماني وأمير الرواية أمير تاج السر ووردة القصة بشرى خلفان في “مؤتمر القراءة” بالكويت

صاحب العطاء الكبير «أبو عمر» في زيارته الثالثة للكويت، بدعوة موفقة من القائمين على «مؤتمر القراءة الأول» كان نجما ببساطته وحضوره وانجازاته الواضحة التي لا يفصح عنها، غادرنا لـ «فالنسيا» الإسبانية، حيث يعكف حاليا على ترجمة رواية «لعبة ريبل» التي ستصدر عن دار دال قريبا. لم يفكر في كتابة سيرته الذاتية، التي هي جزء من التغريبة الفلسطينية منذ عام النكبة، رغم أن لديه الكثير ليقال في الحياة والترجمة.

كم أنت كبير يا صالح علماني! مبدع من طراز فريد، لم تنصفه الجوائز ولم تعرفه حفلات التكريم. في زمن الحروب والدمار والجوع، يقارع بشاعة الصورة من حولنا بالمزيد من الجمال والفن والدهشة.

اترك رد

"البراجماتية" العُمانية

محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات