ثورة ريم حسن

12:51 مساءً الأربعاء 23 مارس 2016
أشرف أبو اليزيد

أشرف أبو اليزيد

رئيس جمعية الصحفيين الآسيويين

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print
 الفنانة التشكيلية ريم حسن

الفنانة التشكيلية ريم حسن

أثارت الفنانة والأكاديمية المصرية ريم حسن قضية نقد الفن التشكيلي المصري المعاصر على صفحتها الشخصية في فيسبوك، وهي إثارة أراها في محلها وتستحق النقاش الهاديء والفعال والطموح، لتحويل ما هو واقع إلى ما هو مأمول.

والنظرة إلى ذلك الواقع للكتابات التي تتناول الفن التشكيلي المصري المعاصر والمنشورة في محيط الصحافة اليومية والأسبوعية والشهرية ، سواء كان النشر في مصر أو خارجه، نجد أنها مساهمات محكومة بأكثر من سقف، مما يجعل النشر الخاص بهذا الفن النقدي ، محصورا بين كمامات تجعل من صوته غير قادر على البوح.

لقد طغت الصحافة اليومية قليلة الكفاءة على مفاهيم عدة في الكتابة النقدية، في الأدب كما في الفن، فأصبح تناول العمل الفني ـ تشكيليا أو سواه ـ يأتي في إطار الإثارة، والفضائحية، والتأويل غير المهني، والتلاعب اللفظي، وأصبحت أخبار المعارض مجرد إكليشيهات لا يتبدل فيها سوى أسماء الفنان والمعرض ومن يقص شريط الافتتاح.

هذا التناول الفج لا يكون مقبولا إلا إذا كانت هناك ذائقة عامة في الوسيط الإخباري تسمح به، حيث أصبح مجرد جذب القاريء للعنوان، خاصة في المعادل الإلكتروني، وعبر وسائط التواصل الإجتماعي، أصبح ذلك الجذب بأي وسيلة هو الهدف.

ثم تقلصت المساحات الممنوحة للفن التشكيلي، عرضه وتذوقه وشرحه ونقده، ولا أعتقد أن تلك المعارض التشكيلية الكثيرة تجد مساحتها المستحقة على عدة أعمدة في بلد التسعين مليون.

وحين نذهب إلى الشاشة الصغيرة فلن نجد ما هو أفضل، ويمكن أن نرى معرضا يحكي فيه الفنان عن أعماله، دون أن نقرأ اسمه أو اسم معرضه أو اسم القاعة، كل شيء في المطلق والمجهول، وقد غاب التوثيق كقيمة وأداة ووسيلة، فضلا عن أن معظم التشكيليين لا يستطيعون التعبير عن أعمالهم بشكل مكافيء لها، وإذا كان لدينا معرض في التليفزيون، فإن من الواجب بجانب عرض اللوحات والحديث إلى الفنان أن يحضر النقاد والجمهور بالمثل.

ثم أن الطباعة الرديئة للمجلات الأسبوعية والشهرية، إلا فيما ندر، لا يمكنها أن تقدم الفن التشكيلي في صورته الصحيحة، لا بألوانه ولا بتسجيل أبعاده ولا بذكر خاماته، وبذا يتحول العمل الفني إلى مجرد موتيفة مهملة، ولكي لا نعمم، إلا بعض الاستثناءات.

لقد شغف الأدباء في مصر والعالم بالفن التشكيلي، وقرأنا لروائيين، مثل عبد الرحمن منيف، كتبا ودراسات عن الفن التشكيلي، كما زاوج الشعراء بين القصيدة والرسم، ولكن يبقى ذلك كله في إطار محكوم بالقلة التي لا تصبح قاعدة. فهذه القلة وجدت في التشكيل بعدا يكمل تجربتها الأدبية، وتعاملت معه على هذا الأساس، فأفادت الفن واستفادت منه، بالكتابة النقدية والممارسة، ولكن الصحافة لا تبحث عن صناعة هؤلاء الثقيلة، هي تريد أن تتخفف فتلجأ إلى صحفيين ناشئين للحديث عن أعمال لا يستوعبونها، لذلك تكون النتيجة ألا يجد الفن تناولا يليق به.

في بواكير حركة الفن التشكيلي المصري المعاصر كان الفنان يحمل ثقافة عميقة، لا يدعمها السفر المتعجل وحسب، بل تساندها الإقامة في محاريب الفن، والاستغراق في صوامع القراءة والكتابة بجانب التصوير، ولذا كان القلم المثقف يسد لنا فجوات في التأريخ التشكيلي، هي اليوم غائبة حين نتناول الفن التشكيلي المصري المعاصر.

أعتقد أن وجود صفحة تشكيلية كاملة أسبوعيا بالصحف اليومية والأسبوعية هو مطلب أساس، وأولي، كما أن بث برنامج تشكيلي في كل قناة حكومية وخاصة جدير بتحريك عجلة النقد وفرز الهواة والحواة من الرواة والثقات.

لقد ألمح المتابعون لثورة ريم حسن على فوضى ما يسمى بالنقد التشكيلي إلى أن تلك الانتفاضة لن يكون لها من أثر إيجابي، وأنها قد تضار، ولكنني أقول إن مساندة التشكيليين لقضيتها، هو مساندة لقضيتهم جميعا، وإن تكريس النقد الجاد من شأنه أن يضيف دفعة كبيرة للفن التشكيلي المصري المعاصر، لأنه فن له جذوره التي لم تنشأ فوق رمال السراب في التجمعات الوهمية، ومثلما كان النحات المعاصر المُجيد سليلا لمحمود مختار، كان ذلك المثال العظيم سليلا لفناني مصر القدماء، إنها السلسلة التي رسخ أجدادها في كتاب الفن، ويبحث الأحفاد عن اسمهم في صفحاته المعاصرة.

 

 

 

اترك رد

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات