سامسونج وسوق الهواتف المحمولة في باكستان

10:32 صباحًا الجمعة 13 مايو 2016
نصير إعجاز

نصير إعجاز

محرر الصحافة الدولية، باكستان، كاتب في آسيا إن

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print

Mobile_Phone_Pakistan

منذ بدأ غزو الهواتف المحمولة الصينية الرخيصة للأسواق وإحتلالها لجزء كبير من القاعدة الشرائية، بدأت شركات الهواتف المشهورة كسامسونج، نوكيا، وسوني في محاولة التمسك بنصيبهم في السوق.

شهدت السنين الفائتة تزايد شديد في إستخدام الباكستانيون للهواتف المحمولة، ما جعل شركات الاتصالات ومصانع الهواتف المحمولة تسعى لتحقيق أكبر إستفادة من ذلك. فبين الحين والآخر، نفاجئ بعروض “رسائل ومكالمات مجانية” من إحدى الشركات لتستدرج مشتركين جدد، وتساهم في زيادة مبيعات الهواتف المحمولة. وما يجعل الأمور أسوأ، أنه لا توجد شركة اتصالات واحدة تهتم بتوثيق كل شئ.

اليوم، تعد باكستان واحدة من أكبر أسواق الهواتف المحمولة، بأكبر عدد من حاملي شرائح الهاتف مقارنة بالتعداد السكاني للدولة. وبسبب هذا، أصبحت باكستان تعاني من إنخفاض نسب المكالمات والرسائل النصية. إمتلاك 3 أو 4 شرائح من شركات إتصالات مختلفة أصبح أمرًا عاديًا اليوم، حيث تهتم كل شركة بتقديم عروضًا أكثر إغراءًا فيما يشبه الصراع للحصول على أكبر قاعدة جماهيرية. أما المستخدمين فقد وجدوا طريقة للهروب من تلك الحرب، بأن يحصلوا على عدد من شرائح التشغيل، ويستخدموا أقلها سعرًا. ولتتمكن من مواكبة طلبات السوق، أصبحت الهواتف الصينية التي بإمكانها تشغيل خطين وحتى أربعة تُباع بسرعة البرق. لم يعد غريبًا أن شركات الهواتف الرائدة مثل نوكيا وسامسونج أصدرت موديلات تتمكن من تشغيل خطين أو ثلاثة لضمان عدم خروجهم من المنافسة. ولكن تلك الهواتف الصينية الرخيصة لا تنوي الخروج من السوق.

ولجعل الأمور أسوأ، شركات أخرى مثل ك-موبيل وميجاجيت تمكنت من إصدار هواتف محمولة وذكية تمتع بآخر المميزات وأفضل التطبيقات بسعر لا يذكر. شئ واحد لا تتمكن تلك الشركات من تقديمه وهو شهادة ضمان المنتج ما يجعل المشتري متشكك في المنتج. ولكن حتى تلك المشكلة تم حلها عندما قامت تلك الشركات بإفتتاح مكاتب الخدمة الخاصة بهم في المدن الكبرى بباكستان وبدأوا بتوزيع شهادات ضمان، ما يجعل شركات المحمول المتخصصة مُحاصرة.

مع وجود شركات صينية عالمية مثل هواوي في سوق الهواتف الذكية، يصبح عالم التكنولوجيا أكثر تعقيدًا. وبرغم قيام سامسونج بتطوير عالم الهواتف المحمولة بآخر إصداراتها، إلا أن منتجي إصدارات ك-موبيل، ميجاجيت، وهواوي قد تمكنوا من تصنيع إصدارات بنفس الإمكانيات وبسعر أقل، وإن كانت الجودة أقل. ما الذي تتوقع له النجاح، هاتف ذكي من إصدار ك-موبيل بشريحة قوية، شاشة تعمل باللمس، وإمكانية تشغيل خطين مقابل 9000 روبية (85 دولار)، وهاتف من إصدار سامسونج بنفس المميزات ولكن بسعر 15000 روبية (140 دولار)؟ بعض الناس يفضلون شراء نسخ مُقلدة من هواتف سامسونج س2 أو سوني إكسبيريا بمبلغ 5000 أو 6000 روبية؛ ليضمنوا الأناقة والتكلفة المنخفضة في آن واحد.

ولكن هناك بعض العوامل التي تسبب مشاكل لتلك الشركات الصينية عند مقارنتها بشركات مثل نوكيا وسامسونج. بالطبع عندما يتم تقديم شئ بسعر منخفض كذاك، يجب التخلي عن الجودة. هذا ما تفعله الشركات الصينية، ولكن لا تفعله سامسونج، نوكيا، وإل جي، ما يجعلهم يحافظون على مبلغ منتجاتهم مرتفعًا. ومن ثم تأتي أهم نقطة، وهي النقطة التي تضمن لتلك الشركات الكبرى الإستمرارية، وهي الإعتراف بعلامتهم التجارية. فهم يقدمون الأناقة والجودة العالية، بينما تهتم الشركات الصينية بالسعر المنخفض. وفي دولة يهتم أغلب سكانها بالتفاخر بمقتنياتهم مهما كان سعرها، فلن يخلو السوق من تلك المنتجات باهظة الثمن. على الرغم من ذلك، يعج السوق الباكستاني بالنسخ المُقلدة، فحتى وإن كنت تحمل في يدك هاتف سامسونج أصلي، ستجد صديقك يسألك “صيني؟” غير مباليًا بالجودة البتة.

اترك رد

"البراجماتية" العُمانية

محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات