مقطع من رواية أمجد ناصر | هُنَا الوردة

10:28 صباحًا الأحد 7 أغسطس 2016
أمجد ناصر

أمجد ناصر

شاعر وروائي من الأردن

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print
الشاعر والروائي أمجد ناصر

الشاعر والروائي أمجد ناصر

كان يحمل نسخة مختصرة من كتاب حكائيٍّ مترجمٍ يرجع إلى القرن السادس عشر، ورغم اختصارها فهي تقع في نحو 400 صفحة. إنه يحبُّ هذا الكتاب الذي يسخر فيه كاتبه من قصص الفروسية والفرسان الشائعة في زمانه من خلال رحلة مضحكة مبكية، فرحة وحزينة، لبطل كتابه، الفارس الذي لا يشبه الفرسان في شيء سوى برمحه الهزيل مثله، وبخادمه، الذي يبدو أكثر معرفة بأمور الحياة من سيِّدٍ يظنُّ طواحين الهواء جيشاً من المَرَدة. تغيَّرت قراءات يونس أكثر من مرة، بحسب انشغالاته. فيمكنها أن تكون فلسفية ونقدية، سوسيولوجية بل واقتصادية، أدبية وشعرية بالطبع، قراءات نطاطة، لكنَّ كل ذلك لم يمنعه من مواصلة شغفه بقراءة قصص المغامرات ولو من وراء ظهر رفاقه المنكبّين على أدبيات التثقيف الحزبي الجافّة. تلك الملخَّصات الكليَّة التي يراد لها أن تشفي العالم من آلامه الأرضية ونواحه على كسرة خبز وشربة ماء.
إن كان ذلك تعبيراً عن التناقض بين الفكرة والشغف، بين ما سمَّاه كاتبٌ “قراءات النهار” و”قراءات الليل”، ففي عروق كلِّ امرىء يسري، لا ريب، شيء من هذا الإكسير الانفصامي. يكون المرء حداثيّاً في الشعر ويحبُّ الروايات التقليدية، أو تقدميّاً ويبقي كوَّة صغيرة تطلُّ على العالم الرجعي الأليف، ملحداً ويشهق يا الله عندما تصيبه مصيبة، فناناً تشكيليّاً تجريبيّاً ولا تطرب أذنه إلا إلى مواويل فلكلورية، وهكذا.

غلاف الرواية الصادرة عن دار الآداب، بيروت، بريشة الفنانة نجاح طاهر

غلاف الرواية الصادرة عن دار الآداب، بيروت، بتصميم الفنانة نجاح طاهر

كان قد قرأ نصف الكتاب خلال الرحلة الطويلة، وقسَّطَ النصف الثاني على يومين تاركاً أفكاره تسرح مع مغامرات الفارس الهزيل وخادمه الذي يسميه “الفارس حزين الطلعة” ذلك لأنّه لم ير شخصاً مثله من قبل بين الناس، أو ربما، لأنَّ القتال هدَّه وأضناه، أو لأنه فقد أسنانه! يضحك يونس. يضحك أمام الساعة التي يزحف عقرباها ببطءٍ ولؤمٍ على سطح الميناء. وقد كظم العديد من ضحكاتٍ مماثلة وهو محشور في الزاوية اليمنى بالمقعد الخلفي في سيارةٍ خاضت بركابها أمواج سراب الصحراء، وقاومت عصفاً مفاجئاً للرمال، وظلت تحت قرص الشمس الحمراء حتى وصلت إلى هذه المدينة التي تتعالى من بين جنباتها أشجارُ نخيل رابضة في حرٍّ جهنميّ.
وكلما فكَّر يونس في حكاية فَقْدِ البطل أسنانه، التي تسبَّبت في منظره الحزين، الوصف الذي أعجب البطل نفسه، ضحك من كل قلبه. وهذا ساعده على تمرير وقت لا يعرف ما ينتظره في غضونه، ولا في نهايته ولا ما يترتب عليه. فكل ما قيل له أن ينزل في فندق متواضع، قريب من الأسواق التجارية، وأن يتصل من هاتف عمومي بالرقم الذي يحفظه غيباً، ويبلغ من يردّ عليه بوصول “الضيف”. التعليمات التي تلي ذلك سيتلقاها من هناك.

اترك رد

"البراجماتية" العُمانية

محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات