وقوف على الحافة | مُفتتح رواية الكاتب علي عطا

06:26 مساءً الإثنين 29 أغسطس 2016
علي عطا

علي عطا

شاعر وروائي وصحفي من مصر

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print
علي عطا

علي عطا

“يا طاهر؛
أنا سعيدٌ باشتراكك في هذه اللعبة.
لم نتفق على ذلك، لكنه حدث، وأظن أن اشتراكك فيها سيستمر دون أن نتفق على ذلك أيضًا.
أشتاق إليك، لكنني أقول لنفسي إنه لا ينبغي أن يشتاق المرء إلى آخر ما دام ليس هناك ما يجعله يشعر بالقلق عليه، أنا مطمئن إلى أنك هناك في وضع أفضل.
لا أعرف تفاصيل، لكنني أشعر بأنك في حالة طيبة ما دُمتَ تكتُب».
…..

قبل أن أغلق الكومبيوتر تفقدت الفيسبوك، وتوقفت أمام رسالة من صديقي المهاجر إلى هولندا سميح جرجس: “ابتداءً من الأيام المقبلة سأحاول التقليل من الفيس والمداخلات والمشاغبات وأركز في الكتابة التي أهملتها منذ كنت في إجازتي الطويلة في مصر، خاصة روايتي التي أشعر أنها ستكون الأخيرة، لأنني بصراحة زهقت من الكتابات الطويلة التي تنهكني جسديًّا وعقليًّا، كما يبدو أنني خلَّصت الكلام في المنطقة الأيروتيكية التي دخلتها منذ منتصف الثمانينيات، ثم أنا داخل على الثمانين إذا تبقى لي عمر، وأريد أن أحافظ على ما تبقى لي من عقل”.
سميح من أكثر كُتَّاب جيله موهبة، ولكنه يعاني من عدم تقدير عطائه الأدبي.
أنا أعتبره من أقرب الأصدقاء إلى نفسي برغم فارق السن بيننا، وبرغم أنَّ تواصلنا يكاد يقتصر على الفيسبوك. وفي إجازته الأخيرة في مصر، كان حريصًا، يا طاهر، على أن نلتقي في مقهى “سوق الحميدية”، بالقرب من الفندق الذي يقيم فيه، فهو لم يعد يقدر على المشي من دون الاتكاء على عصا.
تحدثنا مطولاً عن انخراطه القديم في أحد التنظيمات الشيوعية، وأحوال البلد بعد سقوط حكم الإخوان، وعن كُتَّاب “البيست سيللر” وسرقاتهم الأدبية… وعن الإكتئاب الذي قال إنه ينتابه بين الحين والآخر خصوصًا في فصل الشتاء، وهذا ما يجعله يفر من أوروبا ويقضي معظم هذا الفصل بين القاهرة وأسوان والغردقة، مستمتعًا بدفء الوطن الذي كان!

image

استوقفني كذلك «بوست» لصديقي غريب الأطوار محمود عبد الحميد مع صورة شخصية له تُظهره كالعادة في منتهى البؤس: “الناس اللي بتتهمني بالكآبة: أنا بضحك أهوو”.
محمود، القاص والروائي، ينتظر جائزة تساعد في انتشاله من شظف العيش، بعد أن تخطَّى الخمسين من عمره، وأنا أعتبره، يا طاهر، رفيقَ كفاحٍ، فضلًا عن أنه صاحب عالم أدبي شديد الخصوصية ووثيق الصلة بتجارب حياتية بالغة الثراء. لكنه يظل، مع ذلك، غريب الأطوار، حتى أنه لا يتورع عن الصراخ في وجوه أقرب الناس إليه، وأنا منهم، لكنه سريعًا ما يصفو ويعتذر.
أقول لك ذلك، يا طاهر، لأنك لم تتعامل مباشرةً مع محمود، مع أنك قرأت بعض أعماله الأدبية وأعجبتكَ، على ما أتذكَر.
لا تزال هناك شارة سوداء على “بروفايل” مي عبد الكريم، ولا توجد “بوستات” جديدة على صفحتها، منذ آخر بوست كتبته؛ “بحبك يا ربنا ومش بخاف منك”، ووردت تحته تعليقات كثيرة، معظمها يعترض على جملة “مش بخاف منك”!
مي، يا طاهر، تكتب قصائد جميلة، تضعها بين الحين والآخر على صفحتها، لكنها ترفض نشرها في كتاب، بحجة أنها لم تثق بعدُ في أنها جديرة بذلك، وتنشر لها “عرب اليوم” حوارات مع أدباء ومراجعات لكتب حديثة الصدور.
أما سلمى السكري، فلا زالت تناكفني بطلبات لا تنتهي، و”خواطر” تضعها على صفحتها بانتظام، ولا يخفى على أصدقائنا المشتركين، ما تضمره بين السطور من أذى نفسيٍ يستدهفني، وكلما عاتبتُها قالت: “انت زي الفل، ووقتك كله رايح على صيد الفراشات، مع أن المفروض أني أكون أنا الفراشة الوحيدة في حياتك”.
-فراشات ايه بس؟
-اسأَل قرينك اللي بيبلغني دايماً بأخبارك.
-قصدك أسأل الفيسبوك اللي بتراقبيه ليل ونهار من ساعة ما سبتيني وسافرتي.
-اهتمام يا حبيبي، مش مراقبة، وده حقي طول ما أنا مراتك.
– أنا قلتلك أن دعاء هي كمان بتراقبني بطريقتها.
-حقها طول ما هي مراتك.

تأكدتُ من أن إيميل الطاهر يعقوب تلقَّى الرسالة، وفكرتُ في أنني ربما أكون قد بالغتُ في تفاؤلي عندما كتبتُ له: “أنا مطمئن إلى أنك هناك في وضع أفضل”.
هو في منفى اضطراري، ومهما كتبَ ولعبَ مع زوجته وأولاده، إذا وجد وقتًا لذلك، سيظل ينقصه دفء الوطن.
الوطن بحلوه ومُرِّه.
يا الله، ولماذا لا يكون الطاهر قد وجد أخيرًا الوطن البديل، له ولأسرته الصغيرة؟ هو لم يضطر إلى المنفى، بل سعى إليه طويلًا حتى ظفر به.
يا الله، لكن التكيف مع الوطن البديل يظل هدفًا بعيد المنال، في أحيانٍ كثيرة، حتى بالنسبة إلى الأجيال المولودة فيه. وفي أحيانٍ كثيرة أيضًا، يتحول التكيف مع الوطن الأصلي إلى هدف بعيد المنال.

هل يمكن يا الله، أن يصبح الكوثرُ وطنًا بديلًا لناسِه الوافدين إليه رغمًا عنهم من كل صوبٍ وحدب؟
هو بات كذلك بالفعل، ولا بديل له إلا شوارعُ لا ترحم ساكنيها.
الكوثرُ، تصلُ إليه نسماتُ النيل، يا طاهر، وتؤنسُ أهلَه عصافيرُ تسكنُ فوق شجرة توتٍ، وقِططٌ تتوالد في الفناء الضيق، ولا يمكن أن ترى أيًا منها في محيط غرف أهل المكان من البشر الذين ينامون في أول الليل أمام شاشة التلفزيون، بتأثيرِ عقاقير، مختلفة الألوان والأحجام، ويستيقظون منهكين، مع أول ضوء، ليتناولوا شايًا بحليبٍ مع سجائر متتالية، قبل الإفطار المقترن بحصة جديدة من العقاقير.
في الشهور الأولى تنتظمُ زيارات الأهل، ثم تتباعدُ، إلى أن تتلاشى في كثير من الحالات، ليقتصر الأمرُ على دفع مبلغ من المال يسد حاجة ذويهم إلى الشاي والدخان، ويقيهم ذُلَّ السؤال، لكن أكثرهم يتعرض مع ذلك لذُل السؤال والرغبة المُلِحَة في خلاص يبدو مستحيلًا.

نسيتُ أن أُخبركَ، يا طاهر، بأن سلمى تصدق حكاية القرين الذي ينقل الأخبار.
تصدقُها جدًا، يا صديقي، مع أنها من اختراعنا معًا، أيامَ كنا نتبادل الأحاديث الحميمة على “الماسنجر”، ويدَّعي كلٌ منا أنَّ له قرينًا يخبر الآخر، بما يحرص على إخفائه، ضمن دائرة الخصوصية.
الخصوصية التي ضربتها في مقتل. خصوصيتي التي انتهكتها عن عمد، فتحوَّل ما كان بيننا إلى خراب.
***

لئيم؛ لا تعرف متى يهاجمك، وعلى أي درجة من الضراوة سيكون، وإلى أي مصير يمكن أن يدفعك.
هذا ما فكرتُ فيه وأنا أتأمل حالي مع الاكتئاب، فيما كان مدير “الكوثر”، يتحدث في برنامج إذاعي، وكنتُ أسمعه بتركيزٍ شديدٍ وأنا أقود السيارة في طريقي للشغل: “الاكتئاب يا جماعة لا يعني الحزن الظاهر بالضرورة، فقد تجد صاحبك يشاركك الضحك والمرح، وفي اليوم التالي، يرِدُك نبأُ أن الاكتئاب دفعه إلى الموت منتحرًا. الاكتئاب يكبد العالم خسائر بالمليارات؛ بسبب أن معظم المصابين به والذين يزيد عددهم عن 450 مليون نسمة بحسب منظمة الصحة العالمية، يتحولون إلى عاطلين عن العمل رغم أنوفهم، فضلًا عما يُنفق على علاجهم ورعايتهم تحت مظلة التأمين الصحي، ومظلة الأهل بالطبع”.
فكرتُ على الفور، يا طاهر، في أنه إذا نحَّينا نظرية المؤامرة جانبًا، فلن نستبعد أن سعاد حسني انتحرت، بصرف النظر عمَّا قيل، وسيظل يُقال إلى ما شاء الله، من أنها كانت طبيعية جدًّا حتى لحظة موتها التراجيدي في لندن يوم 21 يونيو 2001 والذي صادف الذكرى الـ72 لميلاد عبد الحليم حافظ الذي لم يُحسم إلى الآن أمر زواجه من عدمه من سندريلا الشاشة.
الاثنان توفيا، على أي حال، في لندن، ويفصل بين رحيل كل منهما نحو رُبع قرن.
في اللحظة ذاتها، بدت لي سُعاد حسني في تمام ألَقِها، وهي تشارك صلاح جاهين الغناء في الكوثر… “بانو بانو، على أصلكو بانو”، فضحكتُ، يا صديقي، كمن وجدَ أخيرًا تفسيرًا سهلَ المنال للغزٍ مُحيِرٍ، فيما كان يمر بجانبي أوتوبيس عام يعلن على جانبيه عن توفر “أحدث جهاز تعويضي للرجال”، لدى مستورد يدعى المهندس أبو طاقية!

***
رأيتني أصلُ أخيرًا إلى دعاء مستجاب في بيت أسرتها، لكنني صُعقتُ حين وجدتُها تحمل رضيعًا بشعر أشقر مجعَّد وعينين خضراوين، وبشرة بيضاء.
سألتُها عمَّن يكون، فصمتت، لترد أُمُّها وأُختُها بأنه ابني:
مش شايف هو شبهك أد إيه؟
صرختُ فيهن، بعدما لاحظتُ أن شقيق دعاء الأكبر انسحب من المكان وهو مطأطئ الرأس:
إزاي يكون ابني وأنا منمتش أبدًا مع دعاء؟
شدٌّ وجذب، ثم أجدني في مكان آخر، وأخي ماهر يقول: «لا تُصدق ما يقُلن».
فجأة يعود المشهد إلى بيت أسرة دعاء، وهي تقول:
– الظاهر إنك نسيت إننا متجوزين.
ثم أخرجت من جيبها ورقة صغيرة عليها بعض الأرقام، فقلتُ وأنا أصرخ في وجهها عاليًا، في وجود أمها وأختها:
ده مش دليل، فين قسيمة الجواز؟

استيقظتُ وأنا أتذكر ما رأيتُه في الحلم، فسألُتُ دعاء:
هو أنا زعقت وأنا نايم؟
قالت:
أيوا، زعَّقت جامد، وكنت بتقول: “مش هسيب حقي وهوريكم كلكم”، وعلى فكرة انت على الحال ده بقالك كذا ليلة. ياريت تبقى تسأل الدكتور على الموضوع ده بالمرة.
قالت ذلك، ثم واصلت التسبيح بوجهٍ متجهم، وقمتُ أنا من السرير لأدخل الحمَّام، وفي ذهني سؤال عمَّا إذا كانت قد قضت الليل كله مع المسبحة وإذاعة القرآن الكريم والإنصات في الوقت ذاته لما أقوله وأنا نائم؟
أعرفُ أنها تنتهز فرصة استغراقي في النوم بتأثير “السيروكويل” والأدوية الأخرى التي أتناولها بعد العشاء؛ لتُفتش ملابسي والموبايل والهاند باج، بحثًا عن أي شيء يدعم شكَّها في اتصالي بسلمى السكري، بعدما أخبرتُها في بدايات نوبة الاكتئاب الأخيرة بأننا تزوجنا، على سُنة الله ورسوله، وأن ذلك قد حدث قبل ثلاث سنوات.
سلمى ضغطت طويلًا على أعصابي، عبر الهاتف و”السوشيال ميديا”، لأخبر دعاء بأمر زواجنا الذي اتسعت دائرة من أحيطوا علمًا به بالتدريج.
سلمى ضغطت طويلًا على أعصابي، يا طاهر، لنتزوج، بعد طلاقها من زميلها في شركة أدوية شهيرة، ثم التحقت بالعمل في فرع الشركة في دبي، وتضغط الآن لألحق بها، وهي تؤكد أنني حتما سأجد هناك عملًا مناسبًا.
هل حدث فعلًا؟
أم أنك، يا حسين، اخترعتَ ذلك الأمر اختراعًا؛ لتدفع دعاء إلى الإهتمام بأمرك وبأمر ابنتكما الكبرى حنان، والكَفِّ عن نوبات خصامها لكما على أتفه الأسباب؟
لم اخترع شيئًا يا طاهر، فأنا تزوجتُ سلمى بالفعل… ولكنني ندمتُ، ربما لأنها لم تستطع احتوائي والاستغناء بي عن العالم، ولم استطع أنا أيضًا احتواءها والاستغناء بها عن العالم!
لكن يا حسين؛ الأمور دي مينفعش تتعالج بمثالية كده
معاك حق يا طاهر… معاك حق
***

إزيك يا أستاذ حامد؟
كان يعطيني ظهره، فالتفتَ برأسه، مبديًا دهشةً بدت لي مُصطنعة رغم إتقانها، وسألني:
هو أنا مشهور كده؟
قلتُ له:
طبعًا.
فقال:
يعني إنت شايف إن مُنجزي في الشعرية العربية بقى معروف ومحل تقدير؟
قلتُ له:
أكيد.
فجذَب سحَّاب بنطلونه إلى أعلى وتراجع بظهره ليُفسح لي المجال لأحلَّ محلَّه أمام المبوَلة.
بعد قليلٍ وصلني صوتُه عبر ميكروفون القاعة القريبة، وهو يوجِّه كلامه إلى الحضور:
رجاءً، لا أطلبُ سوى الصمتِ والهدوء.
كان حامد عبد الدايم قد بادر بنزع الميكروفون من يد الدكتور نعيم حماسة، الذي كانت المصحة تستضيفه في لقاء مفتوح مع المرضى وطاقم الأطباء والممرضين، وهو أمر لا يتكرر كثيرا على ما أعتقد.
تكهرب الموقف، قبل أن يتم إقناعه بأنه ليس في أمسية شعرية، وأن عليه أن يجلس بهدوء في صفوف المستمعين، لكنه انسحب بعد دقائق، وخرج إلى الفناء، وفي يده سيجارة مشتعلة، فأخبر الدكتور حماسة الحضور بأنه سعيد بما حدث لأنه ألهمه مدخلًا مناسبًا لمحاضرته عن “أكذوبة السايكو دراما”.

أعرفه بحكم متابعتي للوسط الأدبي، انتماءً وعملًا، وسبق أن التقينا وجهًا لوجهٍ وتحادثنا، لكنه في كل مرة كان يسألني عن اسمي وعملي، وسمعتُ أنه يفعل ذلك مع آخرين غيري.
عمومًا، لم أستغرب تردده على “الكوثر”، وتمنيتُ له مغادرة الاضطراب النفسي إلى الأبد، فهو برغم صدور أعماله الكاملة من غير مكان، ومشاركته المنتظمة في أمسيات شعرية هنا وهناك، لا يزال يُفتش عمَّن يحدثه باستفاضة عمَّا أنجزه في تطوير الشعرية العربية على مدى أربعة عقود، وعدد وافر من الكتب، وزوجتين، إحداهما سافرة والأخرى منقبة يقول أنه يفضلها لأن لا أحدَ يرى وجهها سواه!
***
لم أستغرب تواصل ورود رسائل من الطاهر يعقوب عبر إيميلي الشخصي، حتى بعدما تداوَل أصدقاء مشتركون كلامًا عن أن أخباره منقطعة عنهم منذ أكثر من عامين، وأنه ربما يكون قد مات، أو جرى ترحيله في ظل تزايد حالة العداء نحو المهاجرين إلى الشمال والغرب، حتى ولو كانوا ممَّن سلكوا طرقًا شرعية للهجرة ويمارسون أعمالًا شاقة في صمت، ويتعاملون بودٍّ مبالغ فيه مع المواطنين الأصليين وغيرهم.
حين ألمحتُ إليه بما يُقال، وحدثتُه عن شوقي إليه وحاجتي إلى وجوده المادي، هنا، حيث أُكابد وحدي الاضطراب النفسي والرغبة الملتبسة والملحة في كتابة ما جرى لي وللثورة، اكتفى برسالة قصيرة بعث بها عبر الإيميل من مهجره، أو منفاه.
“الشوقُ، ليس مبعثه القلق، بقدر ما يكون القلق إحساسًا كثيفًا بالخواء حولك، فإذا الحنين حاجة للتوازن ومحاولة للتجسير الروحي والنفسي. والأدهى أن الكتابة نفسها أضحت عاملَ قلقٍ متزايد؛ لأن ثمة مؤثرات أخذت تلعب دورًا متفاقمًا فيها، بالطبع لا أعني أيًّا من تلك الشروط الموضوعية للكتابة، بما فيها (أزعم) مكابدة الذات، التي يقول عنها حلمي سالم في “سراب التريكو”:
حزن خفيف/ على قَصَّة الشعر/ وحنين إلى أن يراني/ مَن لم يكن يراني/ وأنا على أبواب المواساة.
بل تلك الشروط التي لا تتحكم فيها أنت ككاتب، بل كذلك بدءًا كإنسان، فثمَّة ما هو مظلمٌ حالكٌ يقبض بخناقنا، دون أن نحيط به، شيء لا ملامح له، لا يكف عن القعود بنا، شيء أشبه أحيانًا بتخلف سحيق ذي قناع يساري يموِّه هويته الحقيقية، وربما كان العزاء فيما يقدمه قولُ أمَل: لولا هذا الجدار، ما عرفنا قيمة الضوء الطليق، أو كما قال. محبتي”.
…….
استمعت بتركيز إلى محاضرة الدكتور نعيم حماسة، وهو من أشهر الأطباء النفسيين الذين يرون أن العلاج الأساسي للاكتئاب يتمثل في العقاقير، وأن تلك العقاقير لا تسبب الإدمان.
هو يرى أيضًا أن ما يسمى بالعلاج السلوكي، لا يجدي، طالما لم يقترن بالعقاقير، ويؤمن بأن الاكتئاب ليس مرض الضعفاء، كما يشاع، والمكتئب ليس مجنونًا، مع أن مصيره الانتحار إذا لم ينتظم في تناول الدواء المقرر له.
انتهت المحاضرة، ولا أعرف من أين أتاني صوتها من جديد… “بانو بانو”.
………..
• من رواية تصدر قريبًا عن الدار المصرية اللبنانية

اترك رد

"البراجماتية" العُمانية

محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات