زهرة حلب في اليوبيل الذهبي لأيام قرطاچ السينمائية

08:40 صباحًا السبت 29 أكتوبر 2016
خالد سليمان

خالد سليمان

كاتب وناقد، ،مراسل صحفي، (آجا)، تونس

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print

سبع وعشرون دورة في خمسين عاما منذ إنطلاق أيام قرطاج السينيمائية أول مهرجان عربي إفريقي للسينيما و أعرقها .. اليوبيل الذهبي لهذا المهرجان السنيمائي .. و لكن بأية حال عدت يا عيد ؟ .. و هل إختلف الأمر منذ مساندة و وقوف المثقف الكبير الوزير الشاذلي قليبي .. للطاهر شريعة و جيل الأباء المؤسسين لهذا الحدث الكبير؟

imageتكريمات و تسابق و لجان تحكيم و حوالي ثلاثمائة فيلم و مشاركة من عشرين دولة ، سبقتها ثم صاحبتها دعوات لإستقلالية المهرجان لكي يكرس الجميع لشعار “تحيا السينما” الذي رفعه رئيس المهرجان إبراهيم اللطيف و أكد عليه رئيس الحكومة الذي القى كلمة قصيرة في حفل إفتتاح المهرجان أكد فيها على دور الفن و الثقافة الفاعل في الحرب على الإرهاب التي تخوضها تونس و دول المنظقة ..

و بغض النظر عن الإرتباك اللوجستي المتصاعد منذ الدورة الماضية في تعامل المكتب الإعلامي للمهرجان مع النقاد و الصحفيين و الإعلاميين خاصة في دعوات تغطية حفلي الإفتتاح و الإختتام في الدورة الماضية و حفل الإفتتاح في تلك الدورة .. حيث بدا حرصه واضحا على حضور الساسة و نجوم الإعلانات و قنوات محددة أكثر من حرصه على المعنيين بالأمر و في مقدمتهم النقاد و الصحفيين بطبيعة الحال ، فإن تحكم مجموعة بعينها في القرار القى بظلاله الواضحة على كوادر الإدارة التي لا تملك إلا تنفيذ أوامر المتنفذين الكبار وضعتهم في حرج بالغ لفته حالة من الفوضى و الغضب بسبب تبخر دعوات الإفتتاح قبل الحفل بسويعات قليلة..

imageزهرة حلب :

كان من حسن الطالع أن نشاهد من جديد عملا سينيمائيا للمخرج التونسي الكبير رضا الباهي صاحب الأعمال السينيمائية الهامة و التي كانت درتها من وجهة نظر كاتب السطور فيلمه الإستشرافي آنذاك “شمس الضباع” الذي أخرجه في نهاية السبعينات من القرن المنصرم .. و كان عملا يتسم بالشجاعةفي الطرح إذ وجه نقدا حادا لإعتماد الدولة الكبير على صناعة السياحة و التي تجعل البلدان تحت رحمة عوامل متعددة عرفتها المنطقة مؤخرا لتؤكد صحة نبؤته في أن الإرتهان للأخر لا يصنع إستقرارا حقيقيا للبلدان ، و لم تكن تلك الرسالة لتصل للمتلقي لولا إمتلاك المخرج رضا الباهي لأدواته السينيمائية بقوة.. كان هذا هو رضا الباهي الذي عرفناه .. لذا كان إعلان برمجة المهرجان أن فيلم رضا الباهي الجديد ” زهرة حلب” هو فيلم الافتتاح خبرا سارا، و من حسن الطالع كماذكرنا سلفا أنه كان هناك عرض خاص للصحفيين و النقاد صباح يوم الإفتتاح خصصه المخرج و منتجو العمل.. الأمر الذي جنب أصحاب التخصص مهانة تسول دعوات الافتتاح و هو تصرف مشكور لهم ..

imageالمفاجأة الحلبية :

مع بدء أحداث الفيلم بدت المباشراتية في النص الدرامي تتضح و يتضح معها عدم التعمق في المعالجة الدرامية في كافة مستوياتها خاصة من حيث بناء شخصية بطل الفيلم و هو شاب يافع ينتقل من عالم رومانتيكي لشاب محب للموسيقي و لديه زميلة تميل اليه إلى إرهابي يستجيب لأدنى إشارة من صديق له يقوم بتجنيد أي شخص غر لصالح جماعته المتطرفة ، حتى ذلك الصديق ليس في شخصيته ما يدل على انه يمكنه إغراء زملائه من حيث البناء الدرامي ، كما كان ظاهرا التفاوت في مستويات كتابة السيناريو و الحوار من مشهد إلى آخر .. مع الأخذ في الحسبان أن القالب الميلودرامي للفيلم .. قالب بالغ القدم بدا أقرب إلى إبتزاز عواطف المتلقي العادي .. ، فنهاية الأم ” سلمى .. هند صبري” بطلقة عمياء البصر و البصيرة من البندقية الآلية لأبنها الإرهابي بعد تعرضها للإغتصاب علي يد جماعة إرهابية يحمل قدر كبير من السذاجة الدرامية ، و وقوع  الإغتصاب داخل كنيسة وسط صور القديسين يبدو مقحما .. تصاحبه حالة من الإزدحام الدرامي في عمل يحاول أن يتعرض لكل شئ يتعلق بظاهرة الإرهاب و كأنه لايريد أن يدع فرصة للأخرين في تناول أي شئ .. فمن القتال إلي جهاد النكاح إلى المراودة إلى الإغتصاب و المؤامرات الدولية و شبكات التسفير إلخ يشعر كل من له علاقة و لو أولية بالعمل الدرامي أن الأحداث محشورة حشرا في حيز بالغ السطحية و المحدودية ، لكن الأمر المزعج حقا هو كيل المديح الضمني للإرهابين التونسيين أكثر من مرة و في عدة مشاهد على لسان شخصيات الفيلم في أكثر من موضع فمن وصفهم ” بالقبضايات” إلى وصفهم بأنهم ” أشرس المقاتلين” إلخ يخيل للمتلقي الساذج أن هؤلاء المجرمين الذي خانوا وطنهم و كافة القيم الأخلاقية و الإنسانية مثلا أعلى .. و هو ما ينطبق على هؤلاء المجرمين من كافة الجنسيات.. و كأن صناع الفيلم يقدمون إعلانا مجانيا لدعم الإرهاب و الترغيب فيه من حيث لا يحتسبون .. و هو ما يتعارض مع رغبتهم في محاربة الظاهرة بالتأكيد..
تفاوت مستوى الأداء أبرز خللا إخراجيا في إدارة الممثل .. فضلا عن إيقاع الفيلم المتفاوت خاصة حالة الرتابة في النصف الأول منه.. ، دور الأبن “مراد ” الذي تحول إلى الإرهابي “أبو هشام” كان يحتاج عناية أكبر في تدريب الممثل الذي قام به لكنه مشروع ممثل واعد ، الممثلة التي لعبت دور الخالة ” ريم ” لعبت دورها بإحترافية و دون تزيد .. على عكس “محمد علي بن جمعة ” الذي بالغ فكان “أوفر أكت” ، أفضل من مثل في هذا العمل الفنان الكبير ” هشام رستم .. في دور الأب .. هشام التونسي” الذي أدار نفسه بنفسه في الأداء فستر عورات البناء الدرامي و قدم أداء تمثيليا على طريقة السهل الممتنع ، بيد أن الموجع حقا هو إهتزاز أداء الرائعة ” هند صبري” الأمر الذي يمكن أن ينعكس على مسيرتها الفنية على كافة الصعد ..
كان هناك أكثر من هنة يتحمل فيها المخرج و مدير التصوير المسؤلية معا خاصة على مستويي ” الكادراج” و التعامل مع ” اللوكيشن” .. و مازل للحديث بقية .. لكن يحسب لهذا الفيلم شجاعة صناعه في إقتحام و التطرق إلى مساحات درامية هامة لم يستطع أخرين التعامل معها بنفس الحرفية لذا لم تثر شهية النقد لدى من يتعامل مع الفن السابع بجدية و لم نكن لنتعرض له إلا لأنه يستحق …

_ عود على بدء :

بالعودة مرة أخرى إلى حفل الإفتتاح و الذي كان أهم حدث فيه فيلم زهرة حلب .. ، الذي سبقه في الجزء الأول من الحفل عرض موسيقي قيل أنه يعكس تراث تونس و البعد الإفريقي للمهرجان لكنه كان بعيدا كل البعد عن ذلك .. إلى حد أنه لم يستطع تخفيف آلآم من تعثروا في السجادة الحمراء وسقطوا فإنكشفت عورات إفتتاح لا يليق باليوبيل الذهبي لمهرجان عريق .. رغم محاولاتكاميرات التلفزيون التواطؤ مع الإدارة التي أرغمت المعنيين بالسينما حقا على المتابعة عبر الشاشات الصغيرة التي كشفت السينما عوراتهم .. لذا تحيا السينما و تحيا قرطاج بحرية العينين ..خضراء العود .. بيضاء القلب

اترك رد

"البراجماتية" العُمانية

محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات