بيونغ تشانغ مدينة الألعاب الأولمبية الشتوية للعام 2018

10:51 صباحًا الخميس 1 يونيو 2017
د. حسن حميدة

د. حسن حميدة

الدكتور حسن حميدة كاتب لأدب الأطفال واستشاري تغذية في المحافل العلمية الألمانية

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print
الكاتب في مقر المركز الإعلامي مع تميمتي الألعاب

الكاتب في مقر المركز الإعلامي مع تميمتي الألعاب

تم اختيار مدينة بيونغ تشانغ من قبل اللجنة الأولمبية الدولية لتنظيم الألعاب الأولمبية الشتوية للعام 2018 في كوريا الجنوبية. وكان ذلك بمدينة دوربان في جنوب أفريقيا أثناء الإجتماع رقم 132 للجمعية العمومية للجنة الاولمبية. وكان اللقاء آنذاك بحضور كل من رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، البلجيكي جاك ورغ، والرئيس الكوري السابق لي ميونج باك. وتعتبر هذه هي المرة الأولى التي تختار فيها شبه الجزيرة الكورية، لتنظيم الدورة الأولمبية الشتوية، كما أنها هي المرة الثالثة للدورة في القارة الآسيوية، والمرة الأولى لها خارج اليابان. ويرجع الفضل للرئيس الكوري السابق لي ميونج باك في الفوز  بالدورة، والذي لعب دورا بارزا في فوز بيونج تشانغ بشرف إستضافة الألعاب الأولمبية الشتوية للعام 2018، مؤكدا  للجنة الأولمبية الدولية وكوريا، بأن هدفه هو “جلب الألعاب الأولمبة لشتاء 2018 للقارة الآسيوية”. وفكرة جلب الألعاب الأولمبية الشتوية لآسيا هي ليس فقط للعام 2018، بل هي أيضا بعيدة المدى، ومن أجل فتح أفق جديد لنشر الوعي والمعرفة في الرياضة الشتوية وتوطينها، ليس فقط في كوريا، بل أيضا في القارة الآسيوية ككل. وتعتبر إستضافة بيونغ تشانغ لهذه الألعاب الأولمبية الشتوية للعام 2018، مكسبا رياضي وثقافي لكوريا وآسيا معا. فهي ثاني حدث رياضي كبير تستضيفه كوريا، بعد إستضافة عاصمتها سيول للألعاب الأولمبية في العام 1988.

وتمثل الألعاب الأولمبية الشتوية في بيونغ تشانغ للعام 2018، حدث مهم ودعوة للسلام في لمنطقة شبه الجزيرة الكورية. وهذا برفع شعار السلام عاليا، ولإحتمال مشاركة كوريا الشمالية في الدورة الشتوية القادمة. وسبق أن قاطعت كوريا الشمالية دورة الألعاب الاولمبية المقامة في العاصمة سيول في العام 1988. ويجدر الذكر بأن بيونغ تشانغ كانت واحدة من مسارح الأحداث في حرب كوريا. وتعتبر بيونغ تشانغ من المناطق الحدودية المتنازع عليها بين الكوريتان خلال الحرب الكورية اليابانية ما بين 1950 إلى 1953. وإنتهت قضية التحكيم في شأن بيوغ تشانغ بهدنة وليس بمعاهدة سلام. ومن هنا تأتي ضرورة وفائدة الألعاب الأولمبية الشتوية القادمة للتقريب بين الكوريتين دولة وشعب، وإستغلال الحدث الرياضي العالمي الهام، كوسيلة لتعزيز سبل التآخي ودفع عجلة السلام في منطقة شبه الجزيرة الكورية.

حسن 2وحاليا تضع مدينة بيونغ تشانغ اللمسات الأخيرة لبداية الألعاب الأولمبية لموسم شتاء العام 2018. وفي الطريق البري الموصل لهذه المدينة الشامخة، يلاحظ المسافر أو الزائر الجهد الذي بذل، وما زال يبذل من الجهات المنظمة للدورة، لتكون ألعاب شتاء 2018 الأولمبية في كوريا الجنوبية ناجحة بكل المقاييس الدولية. وهنا في الطريق الموصل من العاصمة سيول إلي بيونغ تشانغ، توجد الطرق المعبدة، كما توجد حركة مواصلات دقيقة التنظيم. وخصوصا بطبيعة بيونغ تشانغ الجبلية، التي تشقها الأنفاق الطويلة المضاءة أحسن إضاءة، والتي تؤشر بمتانة البنية التحتية للمنطقة الجليدية. وللوصول للمدينة الأولمبية التي تقع على بعد 180 كيلومترا شرقي العاصمة الكورية سيول. ويمكن السفر لبيونغ تشانغ بالقطار السريع الذي يصل إليها في فتر أقل من الساعة. كما يمكن الوصول إلى بيونغ تشانغ عبر عدة طرق من سيول ومدن كورية أخرى، على سبيل المثال عن طريق القاطارات السريعة، والبصات السفرية، والسيارات الخاصة، أو عن طريق التاكسي الكوري.

ولقد أنفقت الحكومة الكورية حتى الآن أكثر من1,5 مليار دولار أمريكي لتشييد المدينة الأولمبية الشتوية الشامخة، كما خصصت أكثر من 1,5 مليار دولار أمريكي أخرى، لتأهيل خطوط السكك الحديدية والبنية التحتية الصلدة، لتسهيل الوصول لمدينة بيونغ شانغ. وقبل دخول المدينة الأولمبية “بيونغ تشانغ” يلاحظ الزائر الصالات الأولمبية الحديثة، التي بنيت بتصميم هندسي حديث، ووقفت تنتظر الزائرين بلهفة وشموخ. وعند دخول تلك الصالات الرياضية المجهزة بكل ما يلزم من سبل، يرى الزائر عن قرب، أي التقنيات الحديثة والعالية المستوى إستخدمت، للتأكد من سبل الأمان وطرق السلامة أثناء الألعاب الأولمبية الشتوية للعام 2018. حيث لم تترك الجهة المنظمة ثغرة للنقص في الإعداد الداخلي والخارجي للصالات الرياضية. وكم من جهد بذل من أجل ذلك، لتواكب هذه الصالات الرياضية نظيراتها من صالات الألعاب الأولمبية الشتوية في بقية دول العالم الرائدة في هذا المجال.

ويمكن القول بأن مدينة بيونغ تشانغ الآن على أهب الإستعداد لإستقبال هذا الحدث العالمي الكبير. والذي لا يعتبره الشعب الكوري فخرا لكوريا الجنوبية فقط، بل هو أيضا فخر لكل القارة الآسيوية، ولكل بلاد العالم. وفي الزيارة التطلعية لمسرح الأحداث للألعاب الشتوية في بيونغ تشانغ للعام 2018، كانت قمة اللقاء هو إستقبال رئيس اللجنة الأولمبية للألعاب الشتوية ، السيد “هي – بيوم لي” شخصيا للزوار. والذي تلقى ضيوفه خارج المبنى مرحبا بكل حفاوة، وحياهم فردا فردا تحية شخصية، كما فعل أيضا عمدة ورئيس حكومة مدينة بيونغ تشانغ السيد “شوي موو- سوون”. وإستفضل الأثنين الزوار إلى داخل مركز الإعلام الرياضي المجهز بأحدث التقنيات التكنولوجية الحديثة، والذي هدفه هوالبث المباشر لنتائج كل حدث رياضي في نفس الوقت لكل دول العالم المتابعة لهذا الحدث العالمي الكبير.

وفي داخل مركز الإعلام الرياضي، قدم رئيس اللجنة الأولمبية السيد “هي – بيوم لي” مؤتمرا صحفيا قصير، وسرد فيه تفصيليا مسار الإعداد للألعاب الشتوية للعام 2018. كما قدم عمدة ورئيس حكومة بيونغ تشانغ السيد “شوي موو- سوون” مؤتمرا صحفيا وقدم شرحا وافيا عن المنطقة، ودور الألعاب الأولمبية الشتوية للعام 2018 في تعريف بقية دول العالم بكوريا الجنوبية، وتقارب الشعوب ودعم السلام العالمي. وفي رسالة أخيرة من جانب رئيس اللجنة الأولمبية في بيونغ تشانغ للسيدين “هي – بيوم لي” و “شوي موو- سوون”، قائلا: كما رأيتم، هذه هي تجهيزاتنا للحدث الرياضي العالمي لشتاء العام المقبل 2018 هنا في المدينة الأولمبية بيونغ تشانغ. فهي عبارة عن دعوة لكل دول العالم، لرفع شعار السلام العالمي هنا في بيونغ تشانغ، وعلى العالم ألا ينسى بيونغ تشانغ.

اترك رد

"البراجماتية" العُمانية

محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات