شيرين .. نجاح جماهيري مهدد (رسالة مهرجان قرطاج . الدورة الثالثة و الخمسون)

01:29 مساءً الثلاثاء 1 أغسطس 2017
خالد سليمان

خالد سليمان

كاتب وناقد، ،مراسل صحفي، (آجا)، تونس

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print
شيرينبالمعايير القديمة لم يعد العالم العربي يمتلك نجوما كبار من فئة ” السوبر ستار” أو حتي الصف الأول .. ، و تغير المعيار إلى معيار نجم الشباك أو نجم الجماهير التي فسد ذوقها و إختلفت معاييرها إلى حد بعيد ..

و لابد أن الجماهير تذكر السلوك الإمبراطوري و التواضع في آن واحد لسيدة الغناء العربي كوكب الشرق أم كلثوم ، و رقي النبلاء الذي كان يميز عبد الوهاب و فريد الأطرش و سلوك أبناء البلد و بساطتهم الذي تمتع به عبد الحليم حافظ ، و رقة الهوانم لدي سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة ، و شموخ الأرز الفيروزي و رجولة الطيب وديع الصافي و شهامة نصري شمس الدين ..

كان جزء من نجاح كل هؤلاء بالإضافة إلى الكاريزما الخاصة بكل منهم هو إجادتهم التواصل مع الجماهير بموستوياتها المتابينة و على كافة الصعد .. في إنتصاراتهم و هزائمهم .. في أفراحهم و أتراحهم .. يعرفون موضع خطاهم كيف يتحدثون .. و مع من و بأي منطق ” زيارات الست أم كلثوم لكافة الدول التي زارتها مثالا” .. خاصة زيارتها لتونس التي كانت مثلا لكرم الوفادة و الحفاوة بالزائر من المضيف .. مثلما كانت مثالا لأدب الزائر و حسن تقديره لكرم من حل عليه ضيفا ..
حرص أولئك النجوم الحقيقيون على تعلم الإتيكيت و اللغات و أصول البروتوكولات المختلفة .. مع التواضع و البساطة دون رفع التكليف إلا بحساب دقيق .. حتى ظن كل فرد من جمهورهم أنه الأقرب إلى ذلك النجم إلى حد إمتلاكه مع الحفاظ على كامل الإحترام المتبادل..

– لا يمكن لأحد أن ينكر نجومية المطربة شيرين عبد الوهاب و لا ما حباها الله به من صوت جميل .. و عند هذا الحد نضع نقطة و نبدأ من أول السطر

كانت تونس بالكامل تنتظر حفلات معينة في مهرجان قرطاج هذا العام 2017 .. كان أبرزها حفلات كل من صابر الرباعي و راغب علامة و شيرين التي وصل سعر تذكرة حفلتها في السوق السوداء إلى ما يقرب من ضعفي سعرها الأصلي..

كان المسرح الروماني بقرطاج مكتظا عن آخره بكل ما تحمله الكلمة من معنى حتى أن المكان المخصص للصحفيين تم الإستيلاء عليه من الجمهور و عند إعتراضهم على ذلك تم الإعتداء عليهم قولا و فعلا من قبل الجمهور الذي إستولى على المكان .. و هو ما يحدونا أن نطلب من إدارة المهرجان تدارك الأمر..
بدأ الحفل متأخرا نسبيا عن موعده دون تفسير السبب و كان هناك ثمة إرتباك واضح على خشبة المسرح لم تعرف أسبابه .. لكن بدا واضحا أن هناك تغيير ما قد طرأ على البرنامج الذي ستقدمه شيرين حيث حدث جدل بينها و بين قائد الأوركسترا على المسرح عكس قدر من الإرتجال و العشوائية في الإعداد لبرنامج الحفل الذي بدا و كأنه وليد اللحظة ..
و رغم بعض الخلل في نظام الصوت إلا أن كل تلك الملاحظات تبددت تماما مع أول آهة أطلقتها شيرين التي تفاعل معها الجمهور بصورة رائعة مع إستقباله الأسطوري لها .. و هو ما كان يجب أن تشكر الله عليه كثيرا بعد كل هذه الملاحظات التي ذكرناها آنفا.. ، لكن شيرين التي أرادت التقرب أكثر من جماهيرها و التودد إليهم بدأت في وصلات من الحديث العفوي بين الفقرات ” عمال على بطال ” بعضها كان مجرد كلمات ساذجة .. إلى أن حكت شيرين للجمهور ما تتصوره طرفة حول كيف تنطق أبنتها الصغيرة أسم تونس ..  بطبيعة الحال لم تكن تقصد أي إساءة لكن جانبها الصواب و اللياقة في كل ما حكته ، و مع ذلك و للحق لم يستأ معظم الجمهور أو جله من حديثها الساذج .. لكن الإستياء ظهر أكثر في صفوف الزملاء و النخب و بطبيعة الحال لديهم كل الحق مهما كانت دوافع كل منهم .. و مهما كان حديث شيرين ساذجا و عفويا و غير مقصود إذ لابد أن تدرك أن وقوفها على المسرح مسئولية تتعاظم إذا ما كانت خارج الوطن ، و تعظم أكثر إذا كانت على واحد من أعرق المسارح العربية إن لم يكن الأعرق على الإطلاق ..

موضوع العلم :

بعد ذلك الموقف وضعنا الأيدي على القلوب خوفا من أي تصرف أو حديث غير لائق من شيرين قد يعقد الأمور .. سارت الأمور على ما يرام و ظلت كذلك حتى بعد أن قدم أحدهم لشيرين علم تونس الذي إحتضنته بحب و قبلته بإحترام و صدق .. و لم تعرف كيف تتصرف بعد ذلك فوضعته أمامها فوق حامل الميكروفون .. لكن تظل هناك أسئلة معلقة .. خاصة إذا علمنا أن مغني أجنبي أظنه أمريكي تصرف مع العلم  بصورة غير لائقة ..

إذن لماذا يصر أحدهم على سلوك تقديم العلم هدية  ؟! .. ألا يدرك أن العلم راية مقدسة تراق من أجلها الدماء و تبذل  الأنفس و الأرواح ؟! ، و ماذا لو سقطت الراية الوطنية أو طارت أو تعرضت لتصرف غير لائق حتى لو كان عفويا ؟! ..، و على من تقع المسئولية ؟! .. الراية الوطنية مسئولية مقدسة لا يسمح بالتصدي  لها إلا لمن يعرف قدرها و مقدارها ..

المؤتمر الصحفي و النجاح المهدد :

عقب حفل شيرين ” الناجح جماهيريا” توجهنا إلى الفندق الذي تقيم به لحضور المؤتمر الصحفي وصلنا و قد أوشك المؤتمر على الإنتهاء حيث لم ينتظر بعد الزملاء من قنوات خاصة وصول زملائهم .. و هي نقطة تستحق إهتمام المنظمين ، لنجد شيرين تهاجم زملائها و خاصة عمرو دياب بحماقة لا تحسد عليها و لا تجوز خارج الوطن .. فيما لم تراع حتى ما يعرف من الأمثال الشعبية بالضرورة عن نشر الغسيل القذر خارج البيوت ..
سوء التصرف الإجتماعي وحماقة الإتصال و التواصل .. أمور تهدد نجاح أي فنان مهما كانت درجة موهبته و هو ما يجب أن تراعيه شيرين مستقبلا ، و لا شك أنه يتوجب عليها الإعتذار عن خطأها غير المقصود الذي لا يتحمل مسؤليته سواها .. و أن تدرك أن الفنان يجب أن يدرك أنه بمثابة سفير فوق العادة لبلاده..

كلمة لا بد منها :

الفنان لا يتقاضى أجره صدقة أو إحسانا أو فضلا من أحد  .. و ما يتقاضاه فنان مصري في تونس .. أو فنانون تونسيون في مصر .. هو مقابل عرقهم و جهدهم و موهبتهم ، لم يأخذوه عنوة أو إحتيالا أو مزية من أحد حتى لو كان ذلك الأجر مبالغا فيه .. و المعترض يمكنه محاسبة المسئول دون معايرة أو تطاول على الفنان

– و كلمة أخرى لابد منها لسقط متاع الإعلام و الصحافة ممن حاولوا أو سيحاولون دق إسفين بين الشقيقتين مصر و تونس.. خاصة اللاعبين من تحت الطاولة لحساب جهات بعينها تواجهها مصر و تونس معا .. لا تكشفوا أنفسكم أكثر من ذلك فعاركم و عار من ورائكم قديم جدا قدم عار قاتل أخيه و مفيد لكم أن تنظروا لأنفسكم في المرآة أولا .. فلن نمن عليكم بأن تكونوا خصوما.. و لا دخل لبلداننا العظيمة بتصرفات الحمقى و لا كتابات الأوغاد..

اترك رد

"البراجماتية" العُمانية

محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات