أحمد الشهاوي … هُوَ مَنْ يهوى!

08:17 مساءً الأربعاء 27 سبتمبر 2017
أشرف أبو اليزيد

أشرف أبو اليزيد

رئيس جمعية الصحفيين الآسيويين

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print

 

المنصة: الأستاذ محمد رشاد، الدكتور شاكر عبد الحميد ، الشاعر أحمد الشهاوي، الدكتور محمد الشحات (عدسة ميسون صقر)

المنصة: الأستاذ محمد رشاد، الدكتور شاكر عبد الحميد ، الشاعر أحمد الشهاوي، الدكتور محمد الشحات (عدسة ميسون صقر)

كثيرة هي الندوات والجلسات التي حضرتُها، نادرة تلك التي تشبه أمسية الاحتفاء بإصدار أحمد الشهاوي الأحدث: “أنا من أهوى – 600 طريق إلى العشق”.

فكأن الحضور جميعهم خرجوا من معطف الكتاب فألبسهم من صوفيته التواقة، وأسبغ عليهم من كراماته العاشقة، ووهبهم من تجلياته المحبة، ووزع أحجاره الكريمة المتيمة بين أيديهم.

الشهاوي؛ الشاعر والناثر الثائر، يعرفه الجميع بأنه واهب كتب لا تنفد بضاعته، فلم يدع أحدا يعرفه دون أن يهديه كتابا من جعبته يعود لصديق مبدع سواه، ويحرص على أن يأخذ حصته مما يصدر في دور النشر العربية، من المؤلفين مباشرة، ليوزعها بحب على المستحقين، وكأنه بيت دعم ثقافي.

الغلاف

الغلاف

وفي الأمسية التي قدمها ناشر الكتاب الأستاذ محمد رشاد مدير الدار ورئيس اتحاد الناشرين العرب، وتحدث فيها ـ قبل المؤلف ـ الحصيفان في النقد الإبداعي؛ الدكتور شاكر عبد الحميد، والدكتور محمد الشحات، ربط الأخير بين الكتاب بين يدي النقد وملحمة فريد الدين العطار “منطق الطير”، وهنا عادت الذاكرة لأحد الكتب التي أهداها لي الشهاوي ـ في رحلة صداقتنا التي تجري سريعا لتلامس العقود الثلاثة ـ وكان هذا الكتاب في طبعة شعبية عن الطيور السالكة من أهل الصوفية، وهي إشارة تؤكد أن الشاعر الناثر الثائر كان من السالكين  ـ مبكرا ـ في درب  البحث عن جواهر المعاني. ولهذا استمتعت بافتتاحية الدكتور شاكر عبد الحميد وهو يرى أن الطرق التي يسعى بها المؤلف قد لا يكون قصدها الوصول إلى الغايات المستحيلة قدر السعي الممكن.

أحمد الشهاوي (عدسة ميسون صقر)

أحمد الشهاوي (الصور بعدسة الأديبة والفنانة ميسون صقر)

فالشهاوي  يبحث عن العشق ويفشل، مستغرقا 600 طريق إليه ولا يزال يطرح السؤال نفسه : هل وصل فعلا أم لا؟ فالطريق هو الوسيلة أو الغاية نفسها أو محاولة الوصول؛ للانتقال من حالة إلى حالة ولكنه سيظل وسيلة، والهدف الواضح داخل هذا الكتاب هو العشق والحب بالتجليات الروحية. ومما يؤكد النظرة اللافتة للدكتور عبد الحميد اكتشافه لماهية الكتاب باعتباره كونا شاملا وربما مستقلا بنفسه عبر انتقالات، فيها الموسيقى والمقامات وبها علوم الفلك والليل والنهار والأشجار والنباتات، حتى الأسماء التي لا يعرفها أهل الكشف، واللغة التي تترجم الأشواق والأسرار معا.

أعود إلى أجواء الأمسية، وقد رأيت المحبين يخرجون من سطور الكتاب فرادى وجماعات، فالوجوه الحاضرة تأتي بمحبة كبيرة وكأنها تقول نحن ـ وإن لم نقرأ كتابك يا أحمد بالقوة الكافية ـ إلا أننا ننتمي لهذا الذي تؤسس له؛ أدب العشاق، وفي جعبتك الكثير لتحكي عنه.

هذه الوجوه التي سعدت برؤيتها بعضها لم أره منذ عقد والبعض الآخر كان معي قبل أسابيع، وفيها من التقيته خارج مصر، وفيها من أعرفه عبر صورته في الفضاء الإلكتروني، يربط بينها جميعا حب، بمفردات العشق الكثيرة، يغزلها الشهاوي في نسيج علاقاته، أو بلغة كتابه يضمها فصّا فصّا في قلادة العمر؛ ميسون صقر … محمد الشاذلي … علي عطا … مصطفى عبادة … عاطف عبيد … منار حسن فتح الباب … دينا مندور … سيد محمود … مدحت عبد الدايم … فوزي خضر … سعيد حامد … بهية طلب … أحمد الطويلة … محمد عبده بدوي … وما تاه عن الذاكرة أكثر.

كعادته، يعرف الجميع حب الشهاوي لكشف الأسرار والبوح بها، وهو يكشف سرا في الكلمة التي ختم بها حديث المنصة؛ فبعد أن استثاره الدكتور محمد الشحات بالحديث عن العنوان وكيف أن “أنا من أهوى” تأخذ مساحة فرعية في الغلاف الذي تقوم فيه “600 طريق إلى العشق ” دور البطولة، يقول أن فكرته كانت عكسية، وأن دار النشر، هي التي رتبت ـ بلغة التسويق الثقافي ـ لأبجدية التصميم، وأنه يشكر حدسه الصحفي لأنه أطاعهما، فالكتاب يحتفل بصدور طبعته الثالثة في أقل من عام!

الدكتور شاكر عبد الحميد

الدكتور شاكر عبد الحميد

بحكم تخصصه، كانت نظرة الدكتور شاكر عبد الحميد، وزير الثقافة المصري الأسبق، إلى الكتاب، وهي نظرة تحليلية نفسية، تشبه كما وصف الدكتور محمد الشحات حفرا تأسيسيا لا غنى عنه للمتلقي. ويتشارك الأكاديميان بحكم التدريس الجامعي في قدرتهما على تبسيط مقولاتهما، وربما تكرار للأفكار لتصل المتلقي، دون أن يضع كلاهما بصمته؛ فالدكتور شاكر لا ينفك يداعب الحضور، وهو لا ينسى أن يلمح إلى هروب الكاتب سيد محمود، علنا، رغم أن رئيس تحرير القاهرة السابق كان قد اختار مكانا قصيا منذ البداية ليفعل ذلك، ولكن هذه الدعابات تأتي في فضاءات المحبين، مثلما أشار الدكتور شاكر مداعبا وهو يعدد الأحجار الكريمة إلى  اللؤلؤ، وأنه لن يفيض عنه بعد أن أفاضت صاحبة اللؤلؤة؛ قاصدا الشاعرة والرسامة والروائية ميسون صقر مؤلفة رواية “في فمي لؤلؤة” الصادرة عن الدار نفسها قبل شهور.

الدكتور محمد الشحات

الدكتور محمد الشحات

الدكتور محمد الشحات ألح كثيرا على فكرة استعصاء الكتاب على التصنيف، وأن اهمال النثر في أدبيات النقاد العرب جعلهم يفرطون في تأسيس مدرسة عربية نظرية نقدية تناسب هذا الفن الذي أبدع فيه العرب.

تتنوع مختارات الدكتور الشحات التي قرأها بين النصوص التراثية اللصيقة بالموضوع وفقرات من الكتاب. مثلما تهرب منه ـ كعادته ـ مفردات نقدية بالإنجليزية، وهي أيضا صفة أكاديمية خاصة في محاضرات الأدب المقارن.

سيحاول المتحدثان الربط مع الرقم 600 وأصله 6، الذي تم في أيامه الخلق، وإنما يغرم النقاد بالأرقام، والمبدعون أيضا، فقد اجتاز المؤلف ـ كما قال ـ حاجز 15 ألف كلمة في كتابه الثاني والذي يبحث في شكله المتجدد قبل أن يقرر صدوره.

يرى الدكتور محمد الشحات ـ بصوته المقامي ذي اللكنة المحببة للمغرمين بالإذاعة ـ أن الكتاب يجدد السؤال حول علاقة الفن باللغة، وكل الأدب فن لغوى ما بين النثر والشعر، ويسائلنا عن أحوال المحب وعلاقته بالمحبوبة، ويستخدم كل حواس الروح وأعضاء الجسد في تعبير متجدد، في لفتة باهرة إلى الآية الكريمة: مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ. فتقسيم الكتاب إلى أحجار كريمة تنبت منها مائة شجرة، مثل الحسنات التي تتضاعف بالأعمال الحسنى.

أحمد الشهاوي … باسما كما اصطادته عدسة ميسون صقر … هو من يهوى. نطالع عناوينه لندرك أن غيه مبكر، وقد مارسه شعرا، لكنه تحرر في هذا النص من الشعر ليأتي بسرد يقف بجوار الرسائل والمواقف والمخاطبات لآله وأصحابه وأساطينه في التصوف، أليس هو من أصدر “ركعتان للعشق” و”كتاب العشق” و”أحوال العاشق”؟

أحمد الشهاوي … هو من يهوى منذ الأزل.

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك رد

"البراجماتية" العُمانية

محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات