قرية بعد الظلام | كازو إيشيجورو

09:00 صباحًا الأحد 15 أكتوبر 2017
د.محمد عبدالحليم غنيم

د.محمد عبدالحليم غنيم

كاتب وناقد ومترجم من مصر

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print

kazuoكان هناك وقت وإذ ذاك  استطعت أن أسافر إلى إنجلترا لعدة أسابيع فى النهاية و أن أبقي في أشد حالات النشاط – و إن لم يكن شىء ، منحني السفر هذا الوهج . لكن الآن و أنا أكبر سناً أصبحت مشوشاً بلا ريب  . و هكذا كان ذلك عند وصولي إلى القرية بعد الظلام مباشرة ، إذ فشلت في تحديد اتجاهاتي على الإطلاق . لا أكاد أصدق أنني كنت فى نفس القرية التي لم أكن  قد عشت فيها لوقت طويل وقد أتيت لممارسة  مثل هذا التأثير .

لم يكن هناك من شىء أتعرف عليه ، وجدت نفسي أمشي إلى ما لانهاية فى شوارع ضيقة وملتوية ومضاءة بشكل سىء ، طوقت على الجانبين بالأكواخ الحجرية الصغيرة التي تميز المنطقة . فى بعض الأحيان صارت الشوارع ضيقة جداً فلا يمكن لى أن أحقق أي تقدم بدون حقيبتي أو كوعي وهو يحتك بجدار خشن أو آخر . و مع ذلك صمدت و أنا أتعثر فى الظلام على أمل أن أصل إلي ميدان القرية . حيث أستطيع علي الأقل أن أوجه نفسي أو بطريقة ما أتمكن من مقابلة أحد القرويين . وعندما – بعد قترة من الوقت – لم أحقق أياً من الاثنين تسرب السأم إلى داخلي .وقررت أنه من الأفضل أن أختر كوخا ما  بشكل عشوائي ، أطرق على بابه ، آملاً أن يفتح من قبل شخص ما يتذكرني .

توقف عند باب يبدو متداعياً بشكل واضح ، والذى كانت عارضته العلوية منخفضة للغاية لدرجة أنني  لابد أن أنحنى لك أستطيع  الدخول مباشرة . كان الضوء المعتم يتسرب من حواف الباب ، و استطعت أن أسمع أصواتاً و ضحكات . طرقت الباب بقوة كى أضمن أن يسمعني المشغولون بحديثهم . لكن عند ذلك فقط   صاح شخص  ما خلفي قائلا :
– مرحباً .

التقت لأجد امرأة شابة فى حوالى  العشرين ، ترتدي بنطلون جينز قديم وبلوزة ممزقة ، وهي تقف فى الظلام على مسافة قصيرة ، قالت :
– لقد مشيت ماراً بى من قبل ، حتى أنني ناديت عليك .
– هل فعلت حقاً ؟ حسناً ، أنا آسف ، لم أقصد أن أكون وقحاً .
– أنت فليتشر . أليس كذلك ؟

قلت و أنا أجامل علي نحو ما :
– نعم .
– اعتقدت ويندي أنه كنت أنت الذى مر بكوخنا . نحن جميعاً متحمسون جداً . لقد كنت واحداً من كل ذلك . ألم تكن كذلك ؟ مع ديفيد ماجيس والجميع ؟

قلت :
– نعم . لكن ماجيس بالكاد كان مهما . أنا مندهش أن تميزيه هكذا . كانت هناك شخصيات أخرى   أكثر أهمية منه  بكثير .

ذكرت قائمة من الأسماء ، و كنت مهتماً أن أري الفتاة و هى توميء مع كل اسم تميزه . قلت :
– لكن  كان لابد أن يكون هذا قبل عصرك . أنا مندهش حقاً لمعرفتك مثل هذه الأسماء .
– كان ذلك قبل عصرنا ، لكننا جميعاً متحمسون لك كثيراً . نعرف عن ذلك أكثر من كبار السن الذين كانوا هنا فى ذلك الحين . تعرفت عليك ويندي على الفور من صورك .
– لم يكن لدي فكرة أن نكون نحن موضع اهتمام الشباب . آسف أن تجاوزتك فى وقت سابق . لكن كما ترين الآن أنا رجل مسن ، لقد صرت مشوشاً قليلاً عندما أسافر .

استطعت أن أستمع لبعض الحديث الصاخب القادم من وراء الباب ، طرقت مرة أخري ، هذه المرة كان قد نفذ صبري ، و مع ذلك لم أكن حريصا على  مواصلة اللقاء مع الفتاة إلى النهاية .

نظرت إلى للحظة ، ثم قالت :
– جميعكم من تلك الأيام هكذا ، حضر ديفيد ماجيس إلى هنا من سنوات فى عام 92 أو ربما كان ذلك فى عام 94 . كان هكذا أيضا . غامض قليلاً . لابد أن تصاب بذلك الأمر بعد فترة ، السفر طوال الوقت .
– إذن ماجيس كان هنا . كم هو ممتع كما تعلمين ، لم يكن واحداً من تلك الشخصيات المهمة حقاً . لا يجب تجنب هذه الفكرة ، بالمناسبة ، ربما أمكنك أن تقولي لى من الذى يعيش فى هذا الكوخ .

ضربت الباب يعتف مرة أخري ، قالت الفتاة :
– آل بيترسون . إنهم منزل قديم . لربما سوف يتذكرك .
– بيترسون .

كررت ذلك ، لكن لم يكن يعني الاسم شيئاً لى .
– لماذا لا تأتى إلي كوخنا ؟ كانت ويندي فى الواقع متحمسة جداً ، وكذلك نحن . إنها فى الواقع فرصة لنا . وخاصة الحديث إلى شخص ما من تلك الأيام .
– كنت أحب كثيراً أن أفعل ذلك ، لكن قبل أى شىء كنت أفضل أن تستقر نفسي ، بيترسون .

ضربت علي الباب بعنف من جديد ، هذه المرة بعنف شديد . وأخيراً فتح  الباب . خرج الدفء و الضوء إلي الشارع. و هناك كان رجل عجوز يقف في المدخل ، ينظر نحوي فى اهتمام ثم سأل :
– إنه ليس فليتشر . هل هو ؟
– نعم . و قد دخلت لتوي إلى القرية . لقد كنت مسافراً لعدة أيام .

فكر فى ذلك للحظة ، ثم قال :
– حسناً . من الأفضل أن تدخل .

وجدت نفسي في غرفة ضيقة و غير مرتبة مليئة بالأخشاب الجافة و الأثاث المكسور .كان الوهج الصاعد من المدفأة هو المصدر الوحيد للضوء ، وبذلك استطعت أن أخمن عدد الشخصيات التى تجلس فى الغرفة . قادني الرجل العجوز إلى مقعد بجوار النار بلا معالم  و من ثم أخمنت أنه كان لواحد أخلاه للتو . عندما جلست وجدت أنه ليس من السهل أن أدير رأسي لكي أري ما حولي أو الآخرين فى الغرفة . لكن دفء النار كان مقبولاً جداً ، وللحظة حدقت فى شعلاتها ، فعشيتنى حالة من السكر اللطيف ، جاءت الأصوات من خلفى واستفسرت إذا ما كنت على مايرام ، وإذا ما كنت قد قدمت من بعيد ،  وإذا ما كنت جائعاً ، و أجبت بأفضل ما أستطيع ، و مع ذلك كنت مدركاً أن إجاباتي بالكاد كافية .  في نهاية المطاف توقفت الأسئلة . وصادف أن وجودي كان يخلق حرجاً كبيراً ، لكني كنت ممتناً جداً للدفء وفرصة للراحة التي بالكاد أريدها . و مع ذلك ، عندما توقف الصت  من خلفي لعدة دقائق ، عزمت أن أخاطب المضيفين بقليل من الكياسة و استدرت فى مقعدي . ثم كنت كما فعلت ذلك ، أنني كنت فجأة محاطاً بشعور مكثف من الإدراك . لقد اخترت الكوخ بشكل عشوائي تام ، لكنني الآن استطعت أن أري أنه لم يكن سوي واحد من الأكواخ  مثله مثل الأخري فى القرية التى كنت قد قضيت فيها سنوات . نقلت نظراتى على الفور إلى ركن بعيد – في تلك اللحظة المغطاة بالظلام – إلى البقعة التي كانت فى ركني ، حيث كنت يوماً  أرقد على مرتبتي وحيث قضيت ساعات عديدة و هادئة فى تصفح الكتب أو المناقشة مع  من تصادف أن دخلوا إلى هناك .  فى أيام الصيف ، النوافذ ، و غالباً الأبواب ، كانت تترك مفتوحة لكى تسمح بمرور النسيم المتجدد . فى تلك الأيام كان الكوخ  محاطا بالحقول المفتوحة ، وحيث  يمكن أن تأتي من الخارج أصوات أصدقائي المسترخين على العشب الطويل ، يجادلون حول الشعر أو الفلسفة ، تلك الشظايا الثمينة من الماضى عادت إلى بقوة حتي  أننى لم أستطع أن أجلس معتدلاً في ركني القديم هنا وهناك .

كان  هناك شخص ما يتحدث إلى من جديد ، ربما يسألنى  سؤال آخر ، لكنني بالكاد كنت أنصت ناهضاً حدقت عبر الظلال في ركني ، وقد استطعت الآن أن أحدد سريراً ضيقاً مغطي بستارة قديمة ، يحتل أكثر أو أقل المساحة المحددة بالضبط حيث موضع مرتبتي . بدا السرير جذاباً للغاية ووجدت نفسي أقاطع شيئاً مما يقوله الرجل العجوز ، قلت :
– انظر . أعلم أن هذا أمر حاسم قليلاً ، لكن كما تري ، لقد وصلت إلى هنا قاطعاً شوطاً طويلاً اليوم . أنا فى الواقع  أحتاج أن أرقد ، أغلق عيني  فقط و لو حتى لعدة دقائق ، بعد ذلك ، يسعدني أن أتحدث عن كل ما تريد .

استطعت أن أري الأشكال فى الحجرة تتبدل بشكل غير مريح . ثم قال صوت جديد ، بالأحري صوت كئيب .
– امض قدماً . إذن ، خذ لك تعسيلة  ولا تهتم بنا .

لكنني كنت بالفعل قد أخذت طريقى وسط الفوضى نحو ركني ، شعرت بالسرير رطباً وقد أصدر صريرا تحت ثقل وزني ، لكن بلا عجلة  قرفصتت و ظهري للحجرة أكثر من ساعات السفر التى  بدأت تلحق بي . وبينما كنت  على وشك أن أدخل فى النوم ، سمعت الرجل العجوز يقول :
– إنه فليتشر ، صحيح يا إلهي ، لقد كبر .

قال صوت امرأة :
– هل ينبغى أن نتركه هكذا ؟ قد يستيقظ بعد عدة ساعات وعندئذ علينا أن نبقى حوله .

قال شخص ما آخر :
– دعيه ينام لساعة أو أكثر ، إذا ظل نائماً أكثر من ساعة فلسوف نوقظه .

عند هذه النقطة، أدركني الإنهاك التام و لم يكن نوماً متواصلاً أو مريحاً .تقلبت بين النوم و اليقظة ، كنت دائماً واعياً للأصوات من خلفي في الحجرة . وعند  مرحلة ما ، صرت مدركاً ل صوت امرأة يقول :
– لا أعرف كيف كنت أبداً تحت سحره ، إنه يبدو مثل راجاموفين الآن .

وأنا بين اليقظة والنوم فكرت فى نفسى إذا ما كانت تلك الكلمات تنطبق على أو ربما تنطبق علي ديفيد ماجيس لكن كان ذلك قبل أن يحتاني نوم طويل مرة أخري .

عندما استيقظت بعد ذلك ، بدت الغرفة و قد صارت أكثر قتامة وبرودة . كانت الأصوات مازالت من خلفى  في نغمات خفيفة ، لكنني لم أستطع أن أتجاهل مضمون الحديث . الآن شعرت بالحرج بسبب الطريقة التي تمت بها وومكثت  لحظات أخري فيما بعد ذلك بلا حراك ووجهي للحائط . لكن ثمه شىء ما قد صدرمني لابد  قد كشف أنني كنت مستقيظاً ، بسبب صوت امرأة ، كسر المحادثة العامة ، قال :
– أوه . انظروا ، انظروا .

تبودلت بعض الهمسات بين الحاضرين ، ثم سمعت صوت شخص ما قادماً نحو ركني ، شعرت بيد قد وضعت برفق على كتفي ، وتطلعت إلي أعلي لأجد امرأة تركع فوقي . لم أستطع أن أدير جسدي بشكل كاف لكي استطيع أن أرى الحجرة ، لكنن انتابني انطباع أنها – الحجرة – كانت مضادة بجثث الموتي و فقط كان وجه المرأة ظاهراً فى الظل . قالت :
– الآن يا فليتشر ، حان الوقت لكي نتكلم . لقد انتظرتك لوقت طويل جداً حتى تعود . كنت أفكر فيك دائماً .

جاهدت لكي أراها بشكل أوضح. كانت على نحو ما فى الأربعينات من عمرها ، وفي وسط العتمة لاحظت حزناً مستقراً فى عينيها ، لكن وجهها فشل فى إثارة حتى  أضعف الذكريات فى داخلى ، قلت :
– آنا آسف . لا يوجد أى ذكري لك معي . لكن من فضلك اغفري لى إذا كنا قد التقينا  من قبل لبعض الوقت .إنني مشوش جداً هذه الأيام .

قالت :
– فليتشر . عندما أن عرف كل منا بالآخر كنت صغيرة وجميلة . أعبدك ، و كل شىء قلته بدا لي مثل إجابة نهائية . الآن و أنا هنا . مرة أخري أردت أن أقول لك منذ سنوات عديدة أنك دمرت حياتي .
– أنت غير منصفة ، حسناً . لقد كنت مخطئاً بخصوص الكثير من الأشياء ، لكني لم أدع أبداً أن لدي أية إجابات . كل ما قلته فى تلك الأيام أن واجبنا ، جميعاً ، أن نسهم فى النقاش .كلنا يعرف الكثير . الكثير جداً عن القضايا أكثر من الناس العاديين هنا . لو أن أناسا مثلنا ماطلوا ، مدعين أننا لم نعرف حتي الآن بما فيه الكفاية ، إذن من كان هناك يتصرف ؟ لكنني لم أدع أبداً أن لدي الإجابات .أنت غير منصتة .

قالت وقد صوتها لطيفا بشكل غريب :
– فليتشر ، لقد اعتدت أن تمارس الحب معي ، كثيرا  أو أقل فى كل مرة جئت فيها  إلى هنا ، إلى حجرتك ، لقد مارستها كل  تلك الأشياء القذرة الجميلة ، و من الغريب التفكير أنا أكون مثارة جسدياً بسببك . وها أنت هنا مجرد حزمة ذات رائحة كريهة من الخرق . لكن انظر إلي – مازلت جذابة – أصابت  وجهي بعض علامات الكبر ، لكننى عندما أمشي فى شوارع القرية وأنا أرتدي الفساتين التي تم صنعها خصيصاً لإظهار هيئتي . فمازال الكثير من الرجال يرغبوننى  . لكنك أنت ، ما من  امرأة تود أن تنظر إليك الآن . أنت حزمة من الخرق النتنة و اللحم .

قلت :
– أنا لا أتذكرك .  ولم يكن لدي وقت للجنس فى تلك الأيام . لدي أشياء أخري تدعو للقلق . أشياء أكثر أهمية . حسناً لقد كنت كثير الأخطاء في تلك الأيام .و لكنني قمت  بأكثر من محاولة للتعديل . فكما ترين حتي الآن أنا أسافر ، لم أتوقف أبداً . لقد سافرت وسافرت محاولاً التراجع عن الضرر الذى قد أكون قد سببته . وهذا أقصي ما يمكن قوله عن تلك الأيام .أراهن أن  ماجيس على سبيل المثال ، لم يكن ليعمل بقدر ما جاولت أن أجعل الأشياء صحيحة .

مسدت المرأة شعري .
– انظر لنفسك . لقد  تعودت أن أفعل هذا ، أمرر أصابعى خلال شعرك ، انظر إلي هذه الكتلة القذرة ، أنا متأكدة أنك ملوث بكل أنواع الطفيليات .

ومع ذلك واصلت في بطء تمرير أصابعها خلال الكتل القذرة . فشلت فى أن  تجعلنى اشعر بأى شىء مثير جنسياً نتيجةهذا ، كما – ربما –   كانت ترغب أن أفعل . بدلاً من ذلك شعرت أن مداعبتها أموية ، في الواقع للحظة .كانت مع ذلك كما لو كنت وصلت إلى شرنقة من الحماية ، وبدأت أكثر من مرة أشعر بالنوم .لكنها توقف فجأة وصفعتني بعنف علي جبيني .
– لماذا لا تنضم إلينا الآن .لقد حصلت علي ما يكفي من النوم .لابد أن لديك الكثير من التفسير لما تعمل  .

وبذلك نهضت وغادرت المكان .

لأول مرة أدرت جسمي بشكل كافٍ لاستطلع ما في الحجرة ، و رأيت امرأة تشق طريقها وسط الفوضي على الأرض ثم جلست على مقعد هزاز بجوار المدفأة . استطعت أن أري ثلاثة أشكال أخري حول النار الخامدة ، في الأول تعرفت علي الرجل الجوز الذى فتح لى الباب ، جلس الاثنان الآخران على ما يشبه الجذع الخشبي ، يبدوان كنساء فى نفس عمر تلك المراة التي تحدثت إلي .

لاحظ الرجل العجوز أننى استدرت ، وأشار إلى الآخرين أنني كنت أراقبه. اعتدل الأربعة فى جلستهم دون كلام . ومن طريقتهم  بدا أنهم كانوا يتبادلون الآراء بدقة وتفصيل فى شأني وأنا نائم . فى الواقع وأنا أراقبهم استطعت التخمين بدرجة ما كبيرة أو صغيرة الشكل الذى اتخذته محادثتهم ، فقد رأيت على سبيل المثال أنهم قضوا بعض الوقت فى الإعراب عن قلقهم إزاء الفتاة الصغيرة التىي التقيت بها فى الخارج وعن  التأثير الذى يمكن أن أحدثه في أقرانها ، يقول الرجل العجوز :
– جميعهن حساسات جداً ، وسمعت دعوتها له أن يزورهن .

ومما لاشك فيه أن واحدة من السيدتين اللتين فوق الجذع قد قالت :
– لكنه لا يستطيع الإيذاء الآن ، فى زماننا ، لقد كنا ننخدع بطيبته – كنا صغيرات وباهرات – لكن فى هذه الأيام تمر واحدة شاذة من حين إلى حين ، ناظرة إلى مقاعد العجزة و المحترقة كهذه – لو ان شيئا صار سهل الفهم فسنفهم كل هذا الحديث عن تلك الايام الخوالى.. علي أية حالٍ . أناس مثله تغيرت  أوضاعهم كثيراً فى هذه الأيام .إنهم لا يعرفون أنفسهم و ما يعتقدون .

هز الرجل العجوز رأسه وقال :
– لقد شاهدت الطريقة التي تنظر بها الفتاة إليه . حسناً ، إنه يبدو مثيراً للشفقة هناك الآن ، لكن بمجرد أن يتناول قليلاً من الطعام ، و بمجرد أن يتلقي الإطراء من الشباب الصغير ويري كم  يريدون أن يسمعوا أفكاره ، عندئذ لن يكون هناك من  يستطيع  أن يوقفه . انه كما كان فى السابق، سيجعلهم يعملون جميعاً من أجله .فتيات صغيرات مثل تلك ، صغيرات جداً على تصديق ذلك الآن . حتي مومس نتنة  كهذه يمكن أن تقدم لهن المبرر

كانت يمكن لمحادثتهم طوال الوقت وأنا نائم أن تكون قد سارت على هذا النحو ، و لكن الان ، وأنا ألاحظهم من ركنى،  إنهم يواصلون الجلوس فى صمت مذنب يحملقون فى آخر شعلتهم. بعد فترة نهضت على قدمى. و بغباء واصل الاربعة حملقتهم نحوى، فانتظرت لعدة لحظات لأرى إذا كان أى منهم يمكن أن يقول شيئا؟ وفى النهاية قلت :

– حسنا لقد كنت نائما من وقت مبكرا ولكننى خمنت ما كنتم تقولونه يقولون، حسنا  سوف تهتمون بمعرفة ما أنوى أن أقوم به من أشياء تخشونها  ، أنا فى طريقى  الان إلى كوخ الشباب و سأخبرهم كيف يستغلون كل طاقاتهم و كل احلامهم و كل حماسهم لتحقيق شيء جيد حتى لو كان الأخير فى هذا العالم.،انظروا الى أنفسكم يا لكم  من عصابة بائسة،.تجلسون القرفصاء فى كوخكم  مترددين فى عمل أى شىء ، خائفين منى ..من ماجبس و من اى أحد آخر من تلك الازمنة ،.خائفين من فعل أى شىء فى ذلك العالم الخارجى ، فقط لانكم تخشون الاخطاء و لو حتى البسيطة منها…..حسنا اولئك الشباب الصغار لم يغرقوا فى الحضيض بعد ، على الرغم  من كل البلادة التى لقنتموها لهم طوال تلك السنوات،  سأتحدث إليهم ، وسأبطل فى نصف ساعة كل جهودكم المؤسفة.

قال الرجل العجوز مخاطبا الآخرين:

– كما ترون ..كنت أعرف أنه سيكون هكذا بهذه الطريقة ، ينبغى علينا أن نوقفه  ولكن كيف يكون هذا؟ كيف يمكننا فعل ذلك؟

تخبطت فى طريقى للخروج و اصطدمت خلال عبورى الحجرة واخذت حقيبتى وخرجت وسط ظلمة الليل .

كانت الفتاة ما زالت واقفة بالخارج عندما ظهرت أمامها ،  بدت و كأنها كانت تتوقع خروجى، وبايماءة موافقة  من رأسها شرعت  تقودنى عبر الطريق. كانت الليلة مظلمة تشوبها زخات مطر خفيف ثم انعطفنا بطول الممرات الضيقه التى تجرى بين الاكواخ، بدا   بعضها متهالكا و وهشا ، الامر الذى أشعرنى بأنننى أستطيع تدميرها اذا اندفعت جريا نحوها بكل ثقلى .

حافظت البنت على مسافة بينى و بينها ، تتقدمن بعدة خطوات  و من حين إلى آخر تختلس نظرة من فوق كتفها نحوى و فجأة قالت:

– ستسعد وندى كثيرا انها متاكدة أنه أنت  و ليس غيرك من مررت بها مبكرا و الآن سوف تخمن أنها كانت على صواب لاننى قد مررت فعلا فى هذا المسار وسوف تجمع كل هذا الحشد من الناس ،وسيكون الجميع فى  الانتظار

– هل قدمت لديفيد ماجيس  هذا النوع من الاستقبال أيضا؟

– نعم ، بالتأكيد ،  لقد كنا متحمسين حقا عندما حضر .

– أنا على ثقة أنه قد وجد ما يثلج صدره ، لقد كان لديه دائما ذلك الشعور المبالغ فيه عن اهميته الخاصة .

– تقول ويندى أن ماجيس.كان واحدا من المثيرين للاهتمام  ولكنك  أنت أيضا كنت مهما جدا وهى تعتقد حقا جديا فى ذلك

فكرت فى هذا للحظة، ثم قلت :

– تعرفين لقد غيرت رأيى حول أشياء كثيرة،  فلو كانت ويندى تتوقع منى أن أقول كل الاشياء التى تعودت أن أقولها  فى تلك السنوات الماضية ، حسنا لربما سوف أخذله.ا

يبدو ان الفتاه لم تنصت إلى هذا الذى قلت،  بيد أنها واصلت قيادتى بشكل متعمد عبرعناقيد الاكواخ .

و بعد قليل أاصبحت على دراية بهذه الخطوات التى خلفناها وراءنا . فى البداية قبلت دون نقاش أن بعض القرويين قد خرجوا سائرين دون ان يلتفتوا حولهم وكأنهم خائفون ولكن البنت توقفت أسفل مصباح الشارع و نظرت إلى الخلف ،  مما اضطرنى أيضا إلى التوقف و الالتفات ، فإذا برجل متوسط العمر يرتدى بالطو داكن اللون قادما نحونا .وبمجرد أن أقترب أخرج يده وصافحنى دون ابتسامة :

– حسنا …ها أنت هنا.

عند ذلك أدركت أننى أعرف الرجل ، لم نر بعضنا البعض منذ أن كنا فى العاشرة من عمرنا  ، كان اسمه روجر باتون وكان فى فصلى الدراسى بالمدرسة الذى حضرت بها لمدة عامين فى كندا ، قبل أن تعود عائلتى إلى انجلترا. لم نكن روجر باتون و أنا صديقين مقربين لكن ، لأنه كان دائما صبيا خجولا ، و لأنه أيضا كان من انجلترا كان يتبعنى لفترة من الوقت ولم أكن قد رأيته أو سمعت عن اخباره منذ ذلك الحين.الآن و قد درست تفاصيل مظهره تحت ضوء المصباح بالشارع أدركت أن السنوات الماضية كانت قاسية عليه كثيرا و لم ترحمه فقد كان أصلعا ، ذا وجه مجدور وخطوط غائرة . وكان ثمة ترهل مضجر يشمل جسده كله ، لكل ذلك لم أخطئ ف التعرف على  زميل دراستى.

قلت :

– روجر. أنا فى طريقى لزيارة أصدقاء هذه الفتاة الصغيرة فقد اجتمعوا لاستقبالى والا  كنت قد أتيت وزرتك شخصيا، و على الفور فقد خطر إلى ذهنى تلك الفكرة باستقبالك بعد ذلك مباشرة حتى قبل نومى هذه الليلة . لقد كنت أفكر  واقول فى نفسى ، مهما كان ، بعد الانتهاء من الأمور فى كوخ هؤلاء الشباب سأذهب و أطرق على باب روجر بعد ذلك

قال روجر باتون ومنا قد استأنفنا المشى مرة أخرى :

–  لا تقلق أعرف كم أنت مشغول الآن  و لكن لابد من أن نتحدث ، نستعيد تلك الايام الخوالى ، عندما رأيتنى آخر مرة بالمدرسة …اقصد أننى كنت نحيفا ضعيفا فقيرالدم.ولكن كما تعرف – كلهذا قد تغير عندما أصبحت فى الرابعة او الخامسة عشر من عمرى،  فقد اشتد ساعدى و انفتلت عضلاتى وأصبحت قويا صلبا و صرت قائدا إلى حد بعيد ،  و لكن مضى وقت طويل منذ مغادرتك كندا و كنت دائما أتساءل ماذا كان سيحدث لو أننا التقينا و أنا فى الخامسة عشرة ،  لابد أن  الأشياء  كانت ستكون مختلفة بيننا  غلى حد كبير ،أستطيع أن أأكد لك ذلك.

بينما كان يقول هذا فاضت الذكريات تتدفق عائدة إلى ماضى فى تلك الايام ، كان روجرباتون يحترمنى جدا و يخشانى وانا بدورى أبلطج عليه باستمرار ومع هذا نشأ بيننا تفاهم غريب على أن بلطجتى و سيطرتى عليه كانت من اجل مصلحته ،  وكان ذلك من دون تحذير أوجه له فجأه لكمة فى بطنه على أرض الملعب ، أو عندما كان يمر فى الطرقة او على الرصيف وبعنف كنت ألوى ذراعه خلف ظهره حتى يبدأ فى البكاء ، كنت أفعل ذلك لكى يشتد ساعده ويقوى. وطبقا لذلك فإن الأثر  الرئيسى  لمثل هذه الهجمات على علاقتنا جعله تابعا لى ،تذكرت كل ذلك و أنا استمع الى ذلك الرجل المنهك الذى يسير  بجوارى .

واصل روجر بوتون ، ربما مخمنا مسار أفكاري :
– بالطبع . قد يكون من الطيب ، فلو لم تعاملني بتلك الطريقة التي كنت تعاملني بها لما صرت ما أنا عليه فى الخامسة عشرة . على أية حال ، كنت أتساءل دائماً كيف يمكن أن يحدث لو أننا التقينا بعد بضع سنوات . كنت حقاً على نحو ما أصفي حسابي معك فى ذلك الحين .

كنا نمشي مرة أخري عبر الممرات الضيقة الملتوية بين الأكواخ . كانت الفتاة مازالت تقود الطريق  ، و لكنها الآن تمشي أسرع بكثير. وغالباً ما كنا فقط ننجح فى الإمساك بنظرة خاطفة عندما تتحول  إلي إحدي النواصي أمامنا ، من ثم كان علينا أن نكون منتبهين إذا كنا لا نريد أن نفقدها .

كان روجر بوتون يقول :
– اليوم بطبيعة الحال . لقد تركت نفسي ترحل قليلاً . لكن ينبغى أن أقول ، يا زميلي القديم ، يبدو أنك فى هيئة أسوأ بكتير جداً ، مقارنة بى ، أنا رياضي .دون وضع نقطة نهاية على ذلك ، أنت مجرد متشرد قذر الآن ، حقاً ، ألست كذلك ؟ لكن ، كما تعرف ، لوقت طويل بعد أن تركتك واصلت عبادتك . هل يود فليتشرأن يفعل ذلك ؟ ماذا يمكن أن يفكر فليتشر لو رآني أفعل هذا ؟ أوه ، نعم . كان ذلك فقط عندما وصلت إلي الخامسة عشرة أو نحو ذلك نظرت إلى الوراء إلى كل ذلك ورأيتك خلاله ، وعندئذ كنت غاضباً جداً ، بالطبع ، حتى الآن ، مازلت أفكر فى كل ذلك . أحياناً أنظر إلى الخلف و أفكر ، حسناً ، لقد  كان مجرد شىء بذيء جداً ، و كان و كان .كان لديه وزن زائد قليلاً وعضلات فى ذلك العمر أكثر ما لدي ، و المزيد من الثقة بالنفس ، و كانت له الأفضلية . نعم ، ذلك واضح جداً ، انظر إلى الوراء ، لكم كنت شخصاً تافهاً و مقززاً . بالطبع ، لا أعني أنك مازلت هكذا اليوم ، نحن  جميعاً تغيرنا . وذلك أننى على إستعداد لقبول ذلك

سألت محاولاً تغيير الموضوع :
– هل عشت هنا لوقت طويل ؟
– أوه ، سبع سنوات أو أكثر . بالطبع تحدثوا كثيراً عنك هنا . أحياناً أحكي عن علاقتنا المبكرة ، لكنه لا يتذكرني ،  دائماً ما أقول لهم ذلك . لماذا يمكن أن يتذكر ذلك الصبي الصغير النحيل الذى اعتاد علي التسلط وذي حدبة فى ظهره ؟ على أية حال ، الشباب الصغير هنا ، يتحدثون عنك أكثر هذه الأيام . بالتأكيد أولئك الذين لم يشاهدوك يميلون إلي المبالغة كثيراً عنك . أعتقد أنك لابد عدت للاستفادة من كل ذلك، و مع ذلك ما كان ينبغي أن ألومك. من حقك أن تحاول إنقاذ القليل من احترام الذات .

فجأة و جدنا أنفسنا نواجه حقلاً مفتوحاً فتوقف كلانا على حد سواء . محدقين وراءنا ، رأيت أننا سرنا فى طريقنا  إلى خارج القرية ، كان آخر الأٌكواخ على مسافة بعيدة منا . وعلى الفور شعرت بالخوف ، لقد فقدنا المرأة الشابة فى الحقيقة ، وأدركت أننا لم نكن نتبعها لبعض الوقت .

فى تلك اللحظة برزالقمر ، ورأيت أننا كنا نقف على حافة حقل عشبي واسع – مديد – فكرت بقدر ما أستطيع  أن أري القمر،  التقت روجرر بوتون نحوي . بدا وجهه فى ضوء القمر رقيقاً ، وحنونا للغاية  .

قال :
– و مع ذلك ، حان الوقت أن نسامح . ما كان ينبغي أن تحتفظ بالقلق كثيراً ، كما تري . الأشياء المؤكدة من الماضي ستعود إليك في النهاية ، لكن عندئذ لن تستطيع تحمل مسؤولية ما فعلناه عندما كنا صغار جداً .

قلت :
– لا شك أنك علي حق .

ثم استدرت و نظرت حولي في الظلام  وأضفت :
– لكن الآن لست متأكداً إلى أين أذهب كما تري ، كان هناك بعض الشباب ينتظروني فى أكواخهم من الآن وصاعداً سيكون لديهم . من الآن وصاعداً لابد أن يكون لديهم بار دافئة من أجلي وبعض الشاي الساخن وبعض الفطائرالمنزلية  ، ربما حتي الحساء جيد . و فى اللحظة التي ادخل فيها  مع تلك السيدة الشابة التى كنا نسير وراءها  للتو . انفجروا جميعاً فى  التصفيق و ستكون هناك ابتساة ، وجوه عاشقة تحيط بي ،  ذلك ما ينتظرني على نحو ما . إلا أنني لست متأكداً إلى أين يجب أن أذهب .

استهجن روجر بوتون قائلاً :
– لا تقلق ، ستصل إلى هناك بسهولة ، باستثناء ، كما تعرف ، تلك الفتاة التى كانت  مضللة إلى حدٍ ما ، إذا أفهمتك أنه يمكنك المشي إل كوخ ويندي. إنها بعيد جداً أنت فى الواقع فى حاجة إلى ركوب حافلة . و حتي فى هذه الحالة فإنها رحلة طويلة ، حوالي من ساعتين ، كما قلت . لكن لا تقلق ، سأريك كيف يمكنك أن تركب الحافلة .

مع ذلك ، بدأنا المشي مرة أخري نحو الأكواخ . وبينما أتبعه ، شعرت أن موعد النوم قد تأخر جداً ، و رفيقى كان قلقاً وحريصاً على أخذ قسط من النوم . قضينا عدة دقائق نتجول حول الأكواخ مرة أخري و بعد ذلك أتى بنا إلي ساحة القرية . فى الواقع كان صغيرة جداً ، ورثة و لا تستحق أن يطلق عليها ساحة . إنها أكثر قليلاً من بقعة خضراء بجوار عمود النور المنعزل . مجرد منظر خلف عمود ضوء مع مصباح علي عدد قليل من المحلات التجارية كلها مغلقة بسب الليل . هناك صمت تام ولا شيء يتحرك . و كان ثمه صناب خفيف يرتفع فوق الأرض .

توقف روجر بوتون قبل أن نصل إلى البقعة الخضراء و أشار ، قال :
– هناك . إذا وقفت هناك . ستأتي الحافلة مارة بك . كما أقول ، إنها ليست رحلة قصيرة . حوالي من ساعتين . لكن لا تقلق . أنا متأكد أن الشباب سوف ينتظرون . ليس لديهم سوي القليل جداً للإعتقاد في هذه الأيام ، كما تري .

قلت :
– لقد تأخر الوقت جداً . هل أنت متأكد أن الحافلة ستأتي ؟
– أوه ، نعم ، بالطبع ، ربما عليك أن تنتظر، لكن فى نهاية المطاف ستصل الحافلة .

عند ذلك ربت كتفي مطمئناً ، ثم أضاف :
– أري أنه يمكن أن تقف وحيداً منعزلا هنا . لكن بمجرد أن تصل الحافلة سوف ترفع معنوياتك ، صدقني . أوه نعم . هذه الحافلة دائماً مبهجة. ستكون زاهية للإضاءة، و هى دائماً ممتلئة بالبشر المسرورين ، ضحك و مزاح و إشارات من النافذة . بمجرد أن تسمع ذلك سوف تشعر بالدفء و الراحة وسوف يتحدث معك الركاب الآخرون . ربما يقدمون لك شيئاً لتأكله أو تشربه . ربما يكون هناك غناء – و ذلك يعتمد عل السائق – بعض السائقين يشجعون ذلك . و آخرون لا . حسناً فليتشر ، لقد كان جيداً أن أراك .

تصافحناً ، ثم استداروابتعد ماشياً . راقبته و هو يختفي فى الظلام بين كوخين .

مشيت إلى البقعة الخضراء ووضعت حقيبتي أسفل عمود الإنارة . انصت لصوت سيارة من على بعد ، لكن كان الليل مازلت شديد الإظلام ، و مع ذلك ، ابتهجت بوصف روجر بوتون للحافلة . وفوق ذلك فكرت فى حفل الاستقبال الذى ينتظرني فى نهاية رحلتي من قبل وجوه الشباب المبهجة . وشعرت بارتجافات التفاؤل فى مكان عميق بداخلي .

انتهت

المؤلف : كازو إيشيجورو    kazoo Ishiguro
ولد كازو إيشيجورو فى الثامن من نوفمبر عام 1954م فى مدينة نجازاكي باليابان و هاجر إلى بريطانيا مع عائلته فى عام 1960 وهو فى الخامسة من عمره،  ثم حصل على الجنسية البريطانية عام 1982 .انغمس إيشيجورو فى الحياة البريطانية الثقافية والاجتماعية فصارت لغته أكثر إنجليزية من الانجليز ،وهوبالفعل لا يحب أن يوصف بالكاتب اليابانى ، تخرج  إيشيجورو  من جامعة كنت حيث حصل على درجة الليسانسفى اللغة الانجليزية والفلسفة عام 1978والماجستير  من جامعة إيست أنجليا لدورة الكتابة الإبداعية عام 1980. نشر فى البداية أول ما نشر ثلاث  قصص قصيرة ضمن كتاب مشترك لكتاب آخرين  عام 1981، ثم توالت أعماله المنشورة فى كتب مستقلة بعد ذلك ، فنشرخلال مسرته الأدبية  سبع روايات  : ” منظر شاحب من التلال 1982م ، ” فنان العالم العائم ” عام 1986م ، وقد فازت بالجائزة البريطانية المرموقة ويتبريد whitbread ، أما روايته الثالثة ” بقايا اليوم ” فقد نشرت عام 1989 م ، وقد حقتت  له شهرة عالمية ،  حيث باعت أكثرمن مليون نسخة باللغة الإنجليزية ثم فازت بجائزة بوكر الشهيرة  فى ذات العام كما حولت إلى فيلم سنيمائي شهير بذات الاسم من بطولة أنتوني هوبكنز . من أعماله الأخري : روايات :  ” من لا عزاء لهم ” 1995 م ، و” بينما كنا يتامى ” 2000 م ” لا تدعني أرحل ” 2005 م ، و العملاق المدفون 2015 م

وفى مجال القصة القصيرة :
1 – ثلاث قصص قصيرة فى قصص لكتاب جدد ( غريب و أحياناً حزين – انتظار لي جي – التسمم )
2 – عشاء عائلي
3 – قرية بعد الظلام
4 – مقطوعات موسيقية ( خمس قصص عن الموسيقى و الليل ) 2009 م

حصل كازو إيشيجورو على العديد من الجوائز منذ أن صدرت روايته الأولى عام 1982 ، من داخل بريطانيا وخارجها ، أشهرها من بريطانيا : ويتبريد والبوكر ، ومن الخارج اج الجوائز نويل للآداب هذه العام 2017 ف الخامس من أكتوبر .

* نشرت قصة قرية بعد الظلام  للكاتب البريطان اليابان الأصل : كازو إيشيحورو ، ل,ل مرة فى جريدة ذا نيور يورك فى 21 مايو 2001 م ، ثم أعيد نشرها أكثر فى الجريدة نفسها بعد ذلك آخرها عام 2015 م

المصدر : https://www.newyorker.com/magazine/2001/05/21/a-village-after-dark

The New Yorker Radio Hour. May 21, 2001 Issue

 

قرية بعد الظلام * | كازو إيشيجورو | ترجمة : د.محمد عبدالحليم غنيم | أخبار الأدب

اترك رد

"البراجماتية" العُمانية

محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات