وداعا أيتها العائلة

07:48 صباحًا الإثنين 20 نوفمبر 2017
فاطمة الحصي

فاطمة الحصي

كاتبة وباحثة اجتماعية من مصر

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print

“صباح الخير أيها الحزن ” هو عنوان رواية للكاتبة الفرنسيه فرانسواز ساغان صدرت عام 1954 وكان سنها لايتجاوز التاسعة عشرة من عمرها .

7B6F6747-D5C5-4421-9F4F-2C8B2115A9ABوقعت الرواية كالقنبلة يومذاك ،فمن خلالها أعلنت “ساغان “عن نفسها كأديبة كما أعلنت أيضا عن مولد نوع من الأدب المتمرد على القيم الإجتماعية، كان ذلك اواسط الخمسينات.

وقد إعتبر البعض أن هذه الروايه هى بداية صرخة (وداعا أيتها العائلة )أطلقتها فرانسوا ساغان ،كتعبير عن التمرد الوجودى على القيم الأجتماعية السائده فى المجتمع ،و على رموز السلطة الأبوية الوالدين ،الأسرة والعائله …..

و يبدو أنها لم تكن مجرد صرخة ،ولكنها كانت قراءة استشرافية مستقبلية لواقع الأفراد فى العالم أجمع .

وعلى الرغم مما حدث وقت اصدار الرواية من اندهاش يصل الى حد رفضها وأعتبارها مخله بقواعد المجتمع ومبادئه ،الا أن التمرد على القيم الإجتماعية الذى نادت به الرواية قد طبقه الأفراد فى الغرب بحذافيره فى المجتمعات الأوروبية، بداية الستينات وما بعدها .

اللافت أننا فى مجتمعاتنا العربية بدأنا فى تطبيقها الان بكل ما فيها من مميزات وعيوب ،دون أن نعى (كعادتنا ) الدروس المستفادة من التجارب السابقة علينا .

وفى حين تحاول المجتمعات الغربية العودة إلى لم الشمل ،وتطالعنا إعلانات من إنتاج بعض هذه الدول تشجع على ضرورة العودة الى حضن الأب أو الام ولم شمل العائله على الاقل فى الأعياد والمناسبا ت الا أن المجتمعات العربية “كالسائر فى غيه” !! تواصل الخوض فى تجربة معاده أثبتت تأثيرها السلبى القوى على تماسك الحياة الاجتماعية فى المجتمعات على إختلافها .

وداعا أيتها العائلة

يبدو أنه سيكون شعار المرحلة الحالية واللاحقة فى العالم العربى ،ولكن علينا ان نفهم أن الفكرة قد بدأت بأوروبا حينما توصل الأفراد الى معنى الحرية ،وتمكنوا من إتخاذ القرارات التى يودون إتخاذها بمنتهى الحرية ،كان ذلك نابع من أسس تربى عليها الفرد فى الغرب ،أسس ومبادئ وقيم راسخة ،لاتتزحزح ،أساسها استخدام العقل والاستعداد للإقدام على تجربة أو مغامرة ولكن الشرط الأساسى فيها هو تحمل مسئولية الإختيار .

نعم كانت هذه هى البذرة الأولى ،فالأسرة تربى الطفل ايا كان جنسه على إستخدام العقل والمنطق فى كل الأمور بلا تابوهات ولا محرمات دينية أو جنسية أو فكرية الخ ..

وتستكمل المدرسة والمؤسسات المختلفة بالمجتمع تلك المسيرة ،هذا العمل التربوى المهم ، ينتج للمجتمع شخص- فى الأغلب الأعم –متصالح مع ذاته ،ومتوافق مع مبادئه وقيمه الأساسيه ،ويتناغم مع المجتمع الذى يحيا به ،حيث تحكم الجميع فلسفة واحدة هى إعمال العقل والمنطق فى كل إمور الحياه .

لاأ ود أن أقع هنا فى قراء تبجيلية للمجتمعات الغربية ،حيث أننى أؤمن بأن كل مجتمع به من الحسن والسئ ما يكفيه ويزيد ،وليست كل المجتمعات الغربية حسنه ولكن أيضا ليست كلها سيئة .

F8D697F3-76C3-47B1-8DCF-BCC1DB0A941Bأقول هذا قبل أن أقع فى براثن المقارنة ما بين مجتمعات عربية تدور بلا فكر فلسفى يحكمها أو فلسفة تربوية تجمعها ،أو حتى قيم ومبادئ راسخة تجتمع عليها بلا خلافات مذهبية أو اختلافات فى الرؤى أو أى نوع أنواع الإجماع فى أى قضية تُثار على أى مستوى .

فها نحن –كعادتنا – تأتينا الأفكار الغربية –بعد الهنا بسنه كما نقول فى مصر – أى بعد أن تستهلكها المجتمعات الأوروبية وتكتشف ما بها من مزايا وعيوب ،وتصّدرها إلينا كى نخوض التجربة كاملة بلا أدنى مراجعة أو تدقيق لها ،أو إختبار مدى صلاحيتها لمجتمعاتنا تلك ، تماما كما يصدرون لنا الأجهزة التى استخدموها وواكتشفوا بها عيوب خطيره تؤذى الصحه العامه للفرد والمجتمع بإستعاضوا نها بأجهزه أخرى تمكنوا من تطويرها بشكل صحى مناسب للبيئة النظيفة ،أو أسهل ..وغالبا ما نتلقف نحن المجتمعات العربية هذه –البالة كما يصفها التجار – بسعاده غامرة وبأغلى الأسعار .

هكذا نفعل الشئ ذاته مع الأفكار التى تنتجها المجتمعات الغربية من صميم قريحتها ،ومن صميم مجتمعاتها ،وليده مشكلات يمرون بها ،وحلول يجربونها ،نتلقفها نحن كالطفل يستقبل دمى جديده يفرح ويلعب بها.

وداعا أيتها العائلة

هى اللعبة التى تمكنت من مجتمعاتنا ،فأصبح الإتجاه إلى الفردية –بمعنى إهتمام الفرد بنفسه فقط- ، كما أصبح الأسهل علينا أن نختلى بأنفسنا ،ونغلق أبوابنا فى وجه الجميع ،سمعتها من إحداهن (لا تشغلى بالى الا بزوجى وأولادى !) ، إنه الدرس نتلقفه ،ونستمتع بتجربته ،وننساق اليه ،دون أن وقفة مع النفس لنتساءل،لماذا لجأ إليه الغرب ؟وهل نحتاج نحن بمجتمعاتنا اليه أم لا؟

هل ما ننبهر به هذا -أيا كان – مناسب للتطبيق لدينا بمجتمعاتنا ؟

هل أسسنا لأستقباله أحسن استقبال ؟

مع العلم أن هذا التأسيس يجب أن يكون أولا تأسيس للفرد ،فهل قمنا بتأسيس عقلى للفرد يمكن من خلاله أن يقول وداعا أيتها العائله ؟!!!بمعنى الإعتماد الكلى على ذات الفرد ،والقدرة على الاستقلال واتخاذ القرارات الخ ..وهو ما يتأتى من خلال فلسفة تربوية تنتج لنا إنسان حر – قادر -يُعمل عقله .

والحق أن هذا الاتجاه واتجاهات أخرى عديده نتشبه فيها بالغرب دون تفكر وتأمل فى أوالنا وأحوالهم تذكرنى دوما بهذا بالعبقرى زكى نجيب محمود الذى كان له رأى فى ماالاتجاه إلى مايُسمى مسرح اللامعقول بمصر حيث تساءل ساخرا :وهل وصلنا أولا إلى مسرح المعقول حتى نتجه إلى مسرح اللامعقول ؟؟

وهو ما يدفعنى إلى التساؤل حول ماهية فلسفة الحياة التى تحكم مجتمعاتنا العربية ؟وهل يتفق القراء على إنتهاء عصر العائلة ؟

*************

*باحثة من مصر

hwamsh.net مجلة هوامش

اترك رد

"البراجماتية" العُمانية

محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات