تحترف الفرح وتنهض في شموخ | افتتاح الدورة 54 لمهرجان قرطاج

08:13 صباحًا الجمعة 13 يوليو 2018
خالد سليمان

خالد سليمان

كاتب وناقد، ،مراسل صحفي، (آجا)، تونس

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print

كعادتها و كما عرفها العالم منذ القدم تنهض من جديد مثل طائر الفينيق .. و كما تنبعث العنقاء تنفض عنها الرماد و الركام كما تروي الأسطورة لتحلق عاليا لتبلغ عنان السماء .. تقف الخضراء تونس شامخة من جديد لتستأنف مجد قرطاج و قبلها حضارة قفصه و بعدهما عهد الأمان .. تتجاوز غيمات الحزن العابر لتشرق شمس الفرح التي تسكن هناك في قلب قرطاج الخالدة التي لا تموت حتى و إن فرشوا أرضها ملحا و هدموها لمائتي سنة .. و كيف لا ؟! و عشق الحياة يسكن هناك حيث يتسربل المكان بحب الحق و الخير و الجمال .. خضراء هي الأرض المروية بدماء الشهداء الأبطال بأشجارها و طيورها و خصبها الذي يعانق زرقة البحر و صفاء السماء في مشهد قدسي موشى بأمجاد يوغرطة و عليسة و حنبعل و القديس أوغسطين و أبي سعيد الباجي و مغارة أبي الحسن الشاذلي التي لا تبوح بسرها إلا لسلطان المدينة سيدي محرز بن خلف …

صور الشعار و رقم الدورة

صور الشعار و رقم الدورة

اليوم زفاف جديد لقرطاج الخالدة حيث ترتدي ثوب الزفاف إلى المجد .. دورة جديدة للإصرار على الحياة و تحدي صروف الدهر ، تبدأ الدورة الرابعة و الخمسين  لمهرجان قرطاج أعرق مهرجانات المتوسط في قلب المسرح الروماني العظيم الذي سيحتضن عشاق الحياة من كل حدب و صوب ..، ليحكي لنا قصة المجد و الفخار ” من  قرطاج إلى أشبيلية ” رحلة في الفن و الزمن مع الحان المالوف ” المألوف ” ذلك الفن الذي يجسد ذروة سنام الحضارة العربية الإسلامية في مسقط رأسه بالأندلس.. ليطلع شمسا من الغرب مهاجرا من جديد إلى الشرق إذ سافر من جديد من الأندلس إلي المغرب و الجزائر و تونس و ليبيا ، ثم واصلت موشحاته الطريق إلى المشرق و كأن بضاعته التي هاجرت مع ” زرياب ” تلميذ ” الموصلي ” ترد إليه أجمل و أحلى و أكثر تطورا و رشاقة بعد أن تلاقحت مع موسيقى الغرب الدافئة في إسبانيا و البرتغال و عاشرت أنغام شبة الجزيرة ” الايبيرية ” و الإيقاعات ” القشتالية ” الوحشية بعد أن روضتها حضارة الأندلس العظيمة دون أن تفقدها حيويتها و تدفقها..

شيخ المالوف في تونس: زياد غرسة

شيخ المالوف في تونس: زياد غرسة

سيسعد جمهور مسرح قرطاج اليوم ” بالملالية ” التي أوهنتها مشقة السير في طريق العودة إلى المشرق من جديد حتى سارت الهوينا فغدت ” مويليا ” ، يصحبنا في الرحلة ” من قرطاج إلى أشبيلية ” شيخ المالوف في تونس ” زياد غرسة ” و الصوت التونسي الشجي ” درصاف الحمداني ” ، و من الجزائر ” عباس الريغي ” ، و من المغرب ” عبير العابد ” ، وصولا إلي إسبانيا مع ” ماريا مارينا” ..

درصاف الحمداني

درصاف الحمداني

عباس الريغي (الجزائر)

عباس الريغي (الجزائر)

ينتظر من العرض الغنائي الموسيقي ” من قرطاج إلى أشبيلية ” أن يكون رحلة مع الموسيقى عبر الزمن .. مع الفن الذي يتجاوز صدام الحضارات و صراعات البشر إلي مفاهيم الإنسانية السامية التي تحلق بالأرواح مع المعاني المجردة للحق و الخير و الجمال لتسعد القلوب وتفرح الأفئدة التي تهوي اليوم إلي قرطاج العظيمة التي تحترف الفرح و تهوى الشموخ .. مرحبا بنا جميعا في قلب الخضراء تونس التي يستحيل أن تأتي إليها إلا عاشقا …

اترك رد

"البراجماتية" العُمانية

محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات