الإمارات والصين … شراكة استراتيجية شاملة

08:34 مساءً الجمعة 20 يوليو 2018
شينخوا

شينخوا

وكالة أنباء، بكين

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print

Chinauaeنشرت صحيفتا ((الاتحاد)) و((ذي ناشونال)) الإماراتيتين هذا الأسبوع مقالة موقعة بقلم رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جين بينغ تحت عنوان ((يدا بيد، نحو مستقبل أفضل)) بمناسبة زيارة الدولة التي استهلها الرئيس شي أمس (الخميس) إلى دولة الإمارات العربية المتحدة.

واستعرض الرئيس شي في المقالة تاريخ العلاقات الصينية الإماراتية وواقعها الحالي، معربا عن تطلعه إلى العمل سويا مع القيادة الإماراتية على وضع خطة للتعاون وإطلاق العنان للإمكانات الكامنة للعلاقات الصينية الإماراتية وتسريع وتيرة تطورها، بهدف إقامة مجتمع صيني إماراتي ذي مصير مشترك من خلال بناء “الحزام والطريق”، وبما يخدم مصلحة الشعبين بصورة أفضل.

وقال محمد الحمادي رئيس تحرير صحيفة ((الاتحاد)) ورئيس جمعية الصحفيين الإماراتية بعد قراءة المقالة إن رؤية رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جين بينغ لمستقبل بلاده واضحة، وبالمثل هي رؤيته لعلاقات بلاده مع دولة الإمارات، مشيرا إلي أن “هذا هو ما تعمل من أجله قيادة دولة الإمارات التي تؤمن بالصين كشريك حقيقي وإستراتيجي ستعود قوة العلاقة بها على البلدين والشعبين بشكل مباشر”.

وأبرز الرئيس شي في مقالته أن “السنوات الـ34 الماضية فترة تشهد جهود البلدين لاستكشاف الطرق التنموية التي تتماشى مع الظروف الوطنية، وخطواتهما المتسارعة نحو التحديث مع الحفاظ على الاستقلالية. قد أصبح البلدان صديقين مخلصين يكمّل بعضهما البعض في التنمية، وشريكين مهمين للتواصل والتنسيق في الشؤون الدولية والإقليمية، لما لديهما من الرؤى التنموية المتقاربة والأهداف السياسية المتطابقة وروابط التعاون المتنامية”.

وعلق الحمادي على هذا قائلا إن هذا تعبير صحيح عن واقع الحال وهذا ما تشعر به ليس قيادة الإمارات وحكومتها فقط وإنما جميع مواطنيها، لذا لا نستغرب أن يردد الجميع في الإمارات اليوم…”مرحبا بشي جين بينغ في الإمارات”.

تعد الإمارات المحطة الأولى من جولة الرئيس شي الخارجية الأولى في هذا العام ،وكذلك أول دولة عربية يزورها بعد إعادة انتخابه رئيسا للصين، وفي هذا الصدد، قالت مينا العريبي رئيسة تحرير صحيفة ((ذي ناشونال )) الإماراتية “إن هذا يدل على أهمية العلاقات بين البلدين، ونتطلع كثيرا لزيارة الرئيس شي إلى الإمارات”.

واستشهدت العريبي بما جاء في مقالة الرئيس شي بأن “الصداقة الصينية الإماراتية ترجع إلى زمن بعيد، وفي عام 2012، أصبحت الإمارات أول دولة خليجية أقامت علاقات الشراكة الإستراتيجية مع الصين”، مشيرة إلي أن هذا “أرسى قاعدة لعلاقات فريدة تقوم على شعبين محبين للكفاح والإبداع والحلم”.

وأعرب الرئيس شي في المقالة عن أمله في أن يعمل البلدان يدا بيد لـ”يكونان شريكين استراتيجيين يربطهما الصدق والثقة المتبادلة, ويكونان شريكي تعاون يربطهما التنافع والتقاسم، ويكونان شريكي تواصل تربطهما الاستفادة المتبادلة،ويكونان شريكي ابتكار ترشدهما الممارسات الرائدة”.

وتعليقا علي هذا، قال الأستاذ شربي ناصر المسؤول الإداري الكبير بقناة ((سيتروس تي في)) للتسوق التليفزيوني إنه خلال العام الذي تعاونا فيه مع الزملاء الصينيين “استفدنا من هذه الشراكة وتجاوزنا في فترة قصيرة مختلف الصعوبات في التواصل الثقافي بيننا وتكاملنا وحفزنا إمكانيات بعضنا البعض”.

وأضاف بقوله “عرفت من هذه المقالة بشكل أوضح ما هى مبادرة الحزام والطريق التى تتردد على ألسنة زملائي الصينيين، و”تحدوني الثقة بأن التعاون متبادل المنفعة بين الصين والإمارات سيشهد آفاقا مشرقة، وبأن شركتنا ستركب (قطار التنمية السريع) للتعاون بين البلدين وتنمو باستمرار وتتقاسم الثمار مع الشركات المتعاونة معنا وعملائنا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”.

ومن جانبه، أشار حبيب الصايغ، أمين عام اتحاد الكتاب العرب رئيس اتحاد كتاب الإمارات رئيس تحرير صحيفة ((الخليج)) إلى “أن هذه المقالة المهمة تكشف عن روح الصين الجديدة المتوثبة نحو بناء علاقات أقوى مع منطقتنا خصوصا دولة الإمارات”. مضيفا أن “مقالة الرئيس شي تتجاوز المناسبة لترسم خارطة طريق لمستقبل العلاقة، وتبث في الوقت ذاته قدرا كبيرا من الثقة والطمأنينة، انطلاقا من إيمان الصين بأهمية وضرورة علاقات حقيقية وقابلة للنمو بينها وبين الإمارات”.

واستطرد قائلا “من خلال موقعي في الثقافة والصحافة، أؤكد على أن لكلمة الرئيس أصداء إيجابية واسعة في أوساط الكتاب والأكاديميين والمثقفين والإعلاميين في الإمارات، وقد لمسوا فيها وعيا واضحا بالمنطقة وهمومها وأحلامها، كما لاحظوا ثقافة الرئيس العميقة، ووعي الحاضر والمستقبل”، مؤكدا أنه “في ظل مبادرة الحزام والطريق، يجب علي شعب الصين وشعب الإمارات العمل معا نحو استكمال ما بدأ به أجدادنا قبل أكثر من ألفي عام، لتوطيد هذه العلاقة”.

واختتم الرئيس شي مقالته بالقول إن “الشعب الصيني يدرك منذ القدم إن الخير لا يأتي من تلقاء نفسه، وإن السعادة تتطلب الكفاح”. مذكرا أيضا بما قاله مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان إن “تقدم البلد لم يأت بسبب النفط فقط، بل باجتهاد شعبه أيضا”.

أبوظبي 19 يوليو 2018 (شينخوا) في الصورة الملتقطة يوم 19 يوليو 2018، مشهد لموقع بناء (المنطقة الصينية-الإماراتية للتعاون في الطاقة الإنتاجية)، في أبوظبي، حيث تقع هذه المنطقة داخل (منطقة خليفة الصناعية) وتغطي مساحة 2.2 كيلو متر مربع، مع وجود مخطط رئيسي يشمل صناعات الطاقة الجديدة، ومعالجة منتجات الألومنيوم، والأعمال اللوجستية والبتروكيماوية، إلى جانب صناعات أخرى.

أبوظبي 19 يوليو 2018 (شينخوا) في الصورة الملتقطة يوم 19 يوليو 2018، مشهد لموقع بناء (المنطقة الصينية-الإماراتية للتعاون في الطاقة الإنتاجية)، في أبوظبي، حيث تقع هذه المنطقة داخل (منطقة خليفة الصناعية) وتغطي مساحة 2.2 كيلو متر مربع، مع وجود مخطط رئيسي يشمل صناعات الطاقة الجديدة، ومعالجة منتجات الألومنيوم، والأعمال اللوجستية والبتروكيماوية، إلى جانب صناعات أخرى.

وفي هذا السياق، قال تشاي شاو جين المستشار بوزارة الثقافة وتنمية المعرفة الإماراتية أنه قبل حوالي ثلاثين عاما، قام مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بزيارة الصين، وهي زيارة ساهمت كثيرا في دفع التعاون والتبادلات رفيعة المستوى بين الجانبين. والآن، يقوم الرئيس شي بزيارة دولة إلى الإمارات في الوقت الذى حققت فيه كل من الدولتين منجزاتهما الخاصة على صعيد التنمية الاقتصادية، ويتعمق ويتوسع فيه التعاون بينهما، ويتفهم ويدعم فيه بعضهما البعض في الشؤون الدولية والثنائية.

وأعرب تشاي عن يقينه بأن الجانبين الصيني والإماراتي سيعملان في المستقبل مثلما قال الرئيس شي “يدا بيد، نحو مستقبل أفضل”، مضيفا أنهما سيصبحان نموذجين للتعايش المتناغم وتحقيق الازدهار المشترك بين مختلف الحضارات ويقدمان إسهامات بارزة في هذا المجال.

يذكر ان زيارة الدولة التي يقوم بها الرئيس شي إلى الامارات هي الأولى التي يقوم بها رئيس دولة صيني خلال 29 عاما.

وقد حضر الرئيس الصيني شي جين بينغ في مستهل زيارته دولة للإمارات العربية المتحدة، مراسم احتفالية كبيرة أقامتها القيادة السياسية للبلاد اليوم الجمعة.

واستقبل ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ونائب رئيس الامارات ورئيس الوزراء الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الرئيس شي في القصر الرئاسي.

وقدم عناصر الحرس على الخيول وفريق الاستعراضات الجوية التابع للقوات الجوية الإماراتية التحية للرئيس الصيني. كما أطلقت المدفعية 21 طلقة تحية للرئيس شي فور وصوله للقصر الرئاسي.

وشهد الرئيس شي بصحبة ولي عهد أبوظبي عزف النشيدين الوطنيين للبلدين، وتفقد الرئيس الصيني حرس الشرف.

وقررت الصين والإمارات العربية المتحدة  الارتقاء بعلاقاتهما الثنائية إلى شراكة استراتيجية شاملة. وتم اتخاذ هذا القرار خلال محادثات أجراها الرئيس الصيني الزائر شي جين بينغ هنا مع كل من نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة ورئيس مجلس الوزراء الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. (الصورة الأولى أعلاه)

وتعتبر الإمارات المحطة الأولى في جولة الرئيس شي الخارجية، والدولة الأولى التي يزورها الرئيس شي منذ إعادة انتخابه رئيسا لجمهورية الصين الشعبية.

وفي هذا السياق؛ نقلت صحيفة ((الشعب اليومية)) عن هوا يي شنغ خبير في الشؤون الدولية قوله: إن “الأولويات” في هذه الزيارة تبرز اهتمام الجانب الصيني بتطوير العلاقات الثنائية بين الصين والإمارات وأهمية بالغة للعلاقات الثنائية .

وبحسب بيانات رسمية، تعد الإمارات أكبر سوق للصادرات، وثاني أكبر شريك تجاري للصين بين الدول العربية، وأكبر دولة عربية من حيث عدد المشروعات الاستثمارية في الصين. فيما تحافظ الصين على مكانتها كأكبر شريك تجاري للإمارات منذ سنوات عديدة، بحجم تجارة ثنائية بلغ في عام 2017، 41.035 مليار دولار أمريكي.

وأشاد هوا في تعليق نشرته الصحيفة بأهمية الزيارة قائلا: إنها ستضخ قوة نمو جديدة لتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، علاوة على دورها النموذجي لتحفيز التعاون بين الصين والدول العربية الأخرى .

ولفت هوا إلى طبيعة العلاقات الصينية-الإماراتية وما تتميز به من أهمية بالغة في الحفاط على سلامة واستقرار منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً أن الزيارة ستُحفّز على استمرار التعاون الفعال بين الصين والدول العربية، فضلاً عن تأكيد إرادة الصين الثابتة في الانفتاح والتعاون، ونشاطها في دفع بناء مجتمع مصير مشترك للبشرية، وتطوير علاقات دولية جديدة على المدى الطويل.

وأكدت الصحيفة ضرورة توحيد الجانبين الصيني والعربي لاستراتيجياتهما التنموية، وتوثيق ربط حلم الأمتين العظيمتين بالنهضة بشكل عميق.

من جانبها؛ أشارت محطة إذاعة الصين الدولية إلى مكانة الإمارات كنقطة مهمة في تطوير التعاون بين الصين ومنطقة الشرق الأوسط، إلى جانب أهمية تعزيز التعاون الثنائي لدفع التعاون بشكل شامل بين الصين والمنطقة في إطار مبادرة “الحزام والطريق”.

وبدورها؛ رأت صحيفة ((تشاينا ديلي)) في مقالة نشرتها على صدر صفحتها الأولى أن زيارة الرئيس شي للإمارات تعتبر معلماً هاماً في تاريخ العلاقات الثنائية، متوقعة أن يتم التوقيع خلال الزيارة على سلسلة من الاتفاقيات الهامة في قطاعات مثل الزراعة والطاقة الإنتاجية والمالية ضمن إطار مبادرة “الحزام والطريق”.

وفي سياق متصل؛ لا تزال زيارة الرئيس شي للإمارات تستقطب المزيد من اهتمام وسائل الإعلام، وما تحظى به شعبية كبيرة بين مستخدمي الانترنت في الصين، حيث تفاعل وشارك عدد كبير من مستخدمي الإنترنت الكثير من التعليقات التي تُشيد بأهمية الزيارة، والترحيب الكبير والحار الذي حظيت به زيارة الرئيس شي للإمارات .

فقد علّق مستخدم إنترنت ولقبه “بو كه”، علّق على خبر الزيارة الذي نشرته وكالة أنباء “شينخوا” على موقعها قائلاً : إن التبادلات بين الدول كالصداقة ما بين الأصدقاء، فاحترام صديقي لي سيدفعني لبذل كل ما في وسعي لتأكيد صداقتي له واهتمامي به.

كما أعرب مستخدم آخر لقبه “لي جيا ليانغ” عن فخره بتزايد وتوسع نطاق أصدقاء الصين وانتشارهم في أنحاء العالم. فيما ذكر مستخدم لقبه “ويسدوم” أن “الشباب هم مستقبل الدولة، وسأجتهد لتقديم مساهمة لتنمية الدولة”. وقال مستخدم آخر لقبه “لانيوي” إن” التعاون بين الصين والإمارات يفتح صفحة جديدة تستحق النظر إليها والاحتذاء بها.”

 

اترك رد

"البراجماتية" العُمانية

محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات