تأشيرة سفر

04:44 مساءً الثلاثاء 25 سبتمبر 2018
أشرف أبو اليزيد

أشرف أبو اليزيد

رئيس جمعية الصحفيين الآسيويين

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print

تسعد الدول بإضافة امتيازات لجوازات سفر مواطنيها بإعفاء من تأشيرات دخول دول أخرى، وفقا لاتفاقات تقوم بها مؤسساتها الرسمية المعنية، وتستمد أحقيتها من ثقلها الدبلوماسي والاقتصادي، . وتقيس الدول  قوة جواز سفرها بعدد الدول المسموح فيها الدخول لمواطنيها بمجرد إظهار تلك الوثيقة الأهم لأي رحّالة.

حتى عدة أسابيع مضت كان يمكن لأي مصري أن يسافر إلى كوريا الجنوبية بدون تأشيرة مسبقة، كل ما كان عليه أن يحمل جواز سفر صالحا وتذكرة سفر ويسافر من أي مطار إلى انتشون حيث يحق له الإقامة لمدة شهر أو أقل بلا تأشيرة في الفردوس الشرق – آسيوي.

ثم أساء بعض المسافرين المصريين استخدام هذه الأفضلية غير المتاحة لهم في بلدان أخرى، ولجأ المئات منهم إلى طلب اللجوء السياسي ، وهو أمر تتعامل معه سيؤول بجدية، خاصة بعد أن طلب أكثر من ٧٠٠ يمني اللجوء فور وصولهم إلى جزيرة جيجو الكورية الجنوبية ذات الحكم الذاتي، والأسوأ أن المصريين جلبوا أوراقا مزيفة أرفقوها بطلبات اللجوء تؤكد الخناق الأمني والسياسي على حرياتهم. 

كان رد فعل الكوريين الرسمي حاسمًا: فقد أصبح على المسافر المصري – حتى إذا كان مدعوا – أن يملأ استمارة طلب التأشيرة من خمس صفحات وأن يحضر نسخا من الدعوة والتذكرة وحجز الفندق المؤكد وأن يرفق ذلك بحساب بنكي يحضر ما يثبت أن به خمسة آلاف دولار أو ما يعادلها، وبيان معاملاته لستة أشهر من تاريخه، وأن يقدم ذلك مع صورة حديثة ملتقطة ، ومبلغ 40 دولارا أمريكيا لا ترد إذا رفض الطلب، الذي يأخذ فترة ما بين ١٠ إلى ١٥ يوما ويوقع طالب التأشيرة على أن  الحصول عليها لا يعني أنه مسموح له بدخول كوريا الجنوبية إذا رأى قسم الجوازات هناك عكس ذلك! 

وإذا اعتقدتم أن هذا انتقاص من حق كان مجانيا ترى من نلوم؟ 

ومجانية دخول بلدان بدون تأشيرة وهمٌ، فأنت تدخل اليمن بدون تأشيرة إذا كنت مسافرا من القاهرة ، ولكن جرب أن تسافر من عاصمة أخرى، سيتوجب عليك أن تأخذ تأشيرة. صحيح أنت مصري مسافر لليمن في الحالتين ولكن أنت لست أنت إذا كنت مغتربا!!

المهم أن الكوريين لا يتخلون عن أناقتهم ودقتهم واحترامهم للإنسان ، فلا يتركون مقدمي طلبات التأشيرة يشاركون حراس الأمن الرصيف كما يفعل الروس أمام قنصليتها حتى يسمح حارس بوابتهم الذي لا يتحدث إلا الروسية بالدخول (تأشيرة تؤخذ في اليوم نفسه قيمتها ٢٥٠٠ جنيه) ، ولا يفعلون مثل سفارات يكاد مقدمو الأوراق لا يشاهدون من يتحدث لهم من وراء ستار، أو يتحدث موظفوها المصريون إلى مقدمي الطلبات من المصريين بأنفة وكبرياء إقطاعيّ قبل التأميم يدوس فلاحي أرضه من المستأجرين. 

كثيرا ما نسمع عن الاساءة للمصريين في الخارج ولا تتحرك السفارات إلا في جرائم القتل، كما لو كانوا حكاما لمباريات يلعب فيها سواريز فلا يحسبون الفاول ضده حتى تخرج عضته الدماء من رقبة ضحاياه! لكنني أرى أن الاساءة للمصريين تبدأ من التعامل السيء معهم على أرض بلادهم، وكذلك حين تتهاون الدولة في معاملة أبناء الدول الأخرى بالمثل، كما في قانون الكفيل المعيب !

اترك رد

"البراجماتية" العُمانية

محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات