العناد والمكابرة وحماية الفشل…

09:33 صباحًا الأربعاء 20 نوفمبر 2019
جلال نصار

جلال نصار

رئيس تحرير جريدة الأهرام ويكلي (سابقا)، مصر

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print

10C12511-3E45-4539-B595-E61B8BC974BCهناك ميراث وإصرار كبير لدى الادارات المصرية المتعاقبة فى حماية كل رموز الفشل فى الادارة والسياسة والاعلام والصحافة والاقتصاد والثقافة إنحيازا لفكرة انهم إختيارنا ورجالنا ولا يجب ان نضحى بهم فضلا عن ان الشعب قد يعتاد على فكرة ان مجرد الحكم على احد بالفشل او توجيه سهام النقد والغضب تجاه مسئول سيؤدى الى رحيله او إقالته وهو امر قد يهز اركان الدولة وامنها واستقرارها إلى أخره من قاموس الخيبة والعار والشنار…
فى حين ان هذا الشعب بفطرته ونضجه ومخزونه الحضارى هو من حكم على محمد مرسى بالفشل بعد إعلانه الغير دستورى وقرر ان يثور عليه وعلى نظامه فى نوفمبر ٢٠١٢ بعد شهور من توليه للحكم وكان الشعب صائبا فى ما ذهب إليه من خيارات…

العناد والمكابرة وحماية الفشل اصبحت متلازمة تحمى المسئول الفاسد والوزير الفاشل والاعلامى الهجاص والمدرب الفاشل ورئيس النادى الفاجر والتاجر الجشع ورجل الاعمال الانتهازى…
تحول الامر الى محاولات متكررة للدفاع عن قرار وسياسة وإختيار وتوجه ثبت فشله رغم ان هذا الاصرار يزيد التكلفة والتراكمات ويعمق الجراح والخسائر ويضع عراقيل فى سبيل العودة ويمنح فقط الفرصة لتستيف الاوراق والنجاة من الحساب والمكاشفة…
العناد والمكابرة وحماية الفشل اصبح مرادف مغلوط وخاطىء لمصطلح منح الفرصة الكافية رغم كل المقدمات والادلة والشواهد والوقائع حتى اصبح الامر وكانه اسلوب حياة نتعايش معه مكرهين وغاب الرضا وضاعت الابتسامة فى المقابل…
اصبح تصدير الفشل ورموزه عادة كل العصور واضفنا عليها تصدير رموز الفجر والبذاءة وهدم القيم ودولة القانون فى صورة سياسى وبرلمانى ورئيس نادى كبير فصارت كل المنظومة تعمل كخط إنتاج للفشل والفاشلين… من وزير فاشل قليل الخبرة عديم الحس الى رئيس اتحاد لعبة انتقل من مقاعد المتفرجين إلى صدارة المشهد المنوط به إصلاح الكرة المصرية ولوائحها ففشل وجمد النشاط لفترات قياسية غير مسبوقة واكمل مهمته باختيارات فنية فاشلة سيصر عليها لتكتمل المسيرة ونصل جميعا لنفس النتائج التى لم نعمل من البداية على تغيبر مقدماتها…
نمد الخط على اخره ونمر سويا على محطات السياسة والاعلام والصحافة لنرى الصورة كاملة فى قمة فشلها لان الامر وصل إلى صعوبة التغيير بسبب المراعاة لرموز المشهد تحت راية ومقولة منح الفرص وانهم رجال الدولة الذين ضحوا معنا بسمعتهم ومكانتهم ولعبوا ادوارا مطلوبة حماية للدولة من الهجوم والاعداء فى الداخل والخارج وهى فقاعة كبيرة جرى تمريرها وتكرارها حفاظا على اعمدة المشهد واركانه والمصالح المتشابكة… فصار ظهور احزاب وقوى وشخصيات سياسية خارج المسار المحدد جريمة تستوجب الهجوم عليها وصار تغيير اى من رموز الفشل فى المؤسسات والهيئات والمجالس الاعلامية والصحفية تعجل غير مرغوب فيه لانه قد يؤدى إلى إنهيار المنظومة والتضحية برجال الدولة وخبراتها ورموزها وتاج راسنا…
فقعات ومقولات وتصورات لا هدف منها الا بقاء المشهد جامدا لا يتحرك يمينا او يسارا لا للخلف ولا للامام إعتقادا منهم ان هذا الامر سيساهم فى توفير إستقرار للمضى قدما فى تحقيق اهداف التنمية وإنجاز المشروعات وتحقيق طفرات غير مسبوقة… وهنا نقطة إختلافى الجوهرية مع كل هذا التصور الذى ارى فيه ان كل تلك الانجازات والتنمية ما لم تجد مشروع سياسى وقوى سياسية وافكار وتوجهات وطنية ناضجة وإعلام وصحافة وثقافة تقود مشروع تنوير يحقق الوعى المنشود فان كل تلك الانجازات لن تجد من يحميها ويحافظ عليها وتنهار مع اول إختبار وصدمة بعد ان تسقط وتنهار الكثير من القيم والمخزون الحضارى فى الطريق وتتحول كل السلبيات والعناد والمكابرة وحماية الفشل وقبول التعايش مع الفساد إلى جينات مكونة للشخصية والمجتمع…

القاهرة | 18 نوفمبر 2019galal

اترك رد

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات