رواية “الطريق”: رحلة إلى نهاية العالم

06:50 صباحًا الأحد 6 يناير 2013
رضوى أشرف

رضوى أشرف

كاتبة ومترجمة من مصر، مدير تحرير (آسيا إن) العربية.

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print
الكاتب "كورماك ماكارثي"

الكاتب “كورماك ماكارثي”

النجاة .. هي محور الرواية منذ البداية حتى النهاية.

رواية “الطريق” لـ كورماك ماكارثي هي رواية فريدة من نوعها؛ فقد حازت على عدد مذهل من الجوائز منها جائزة بوليتزر, و تحولت إلى فيلم سينمائي بنفس الإسم.

هي رواية عن أب و إبن لا يملكان سوى مسدس فيه طلقتان للدفاع عن نفسيهما, ملابسهما التي يرتدونها, عربة من الطعام الذي يجمعونه على مدار رحلتهما.

الرجل و الصبي و الطريق هم أبطال هذه الرواية في رحلتهم إلى الجنوب في عالم ما-بعد الكارثة. تدور أحداث الرواية في أعقاب كارثة ما حلت بالأرض, أحالت كل شئ إلى خراب. فأحرقت المدن و البشر و الناجون القليلون فقدوا أدميتهم شيئاً فشيئا.

و رغم تكرار بعض أحداث الرواية, فهناك أجزاء منها لا يدور فيها أي شئ سوى أنهم يمشون ويستريحون و يأكلون فينامون. إلا أنها مؤثرة بالفعل و خاصة عندما مرض الصبي في الرحلة وبكى والده, و النهاية المؤسفة كذلك.

تدور محادثات بينهما عديدة على مدار رحلتهما الطويلة و تدور معظمها عن أنهم هم “الأخيار”, لأنهما “يحملان النار” و وجهتهما هي “الجنوب” أو الساحل. و هذا هو محور الرواية بشكل عام.

غلاف الرواية الجديد المستوحى من الفيلم

غلاف الرواية الجديد المستوحى من الفيلم

فرغم الظلام الذي يحيق بالرواية إلا أن الرجل خلال نومه تزوره أحلام من حياته التي سبقت الكارثة و يراها كما لو أنها لم تحدث قط, حتى أنه صار لا يحكي شيئا لابنه الذي ولد بعد حدوث الكارثة, فلم يعد يصدقه. ففي وسط هذا الظلام, يبدو أي شئ يحكيه له عن بحر أزرق و حياة هانئة و طعام وفير, مجرد خيال.

ربما من أعظم مشاهد الرواية رغم بساطته, في أثناء رحلتهما مرورها بمدينة مهجورة و في محل تجاري مع آلة صودا مازال فيها واحدة من “الكوكاكولا” المعلبة و أعطاها الأب لإبنه ليتذوقها, لينبهر بطعمها. هو طفل ولد في الكارثة و رغم ذلك لم يفقد آدميته و حسه حتى النهاية.

الرجل و الصبي لا يحملان أسماء في هذه الرواية, ربما لأن الإسم لا يهم. فهما قد يكونان أي أحد, ففي هذا العالم أنت تعيش الموت و تراه بعينيك. فعندما يريان آكلي لحوم البشر, الإسم لا يهم في هذا الموقف.

يقابلان في رحلتهما هؤلاء من يحاولون قتلهما, و أخرون يحاولون سرقة طعامهما و أخرون مريبون و مثيرون للشك. ولكنهما يتمكنان في النهاية من النجاة من كل هذا, نوعاً ما. فالنهاية مفتوحة للقارئ ليتخيل كيف يعيش الناس أو من تبقى منهم في هذا العالم الذي مُسحت كل ملامحه.

يُترك الفتى وحيداً في النهاية بعد وفاة والده بعيد وصولهما إلى الساحل أخيراُ بعد رحلة طويلة و معاناة المرض. ليقابل رجلا و إمرأة و طفلا و طفلة ليسألهم “هل أنتم أخيار كذلك؟” و يقرر إعتماداُ على حسه أن يتبعهم و يترك جثة والده, بعد أن يعده أن يتحدث إليه كل يوم.

اللغة الإنجليزية التي كُتبت بها هذه الرواية تكاد تكون أقرب إلى الشعر. و الرواية في حد ذاتها رغم أنها قد تُوصف بالسوداوية إلا أنني أراها تعد أكبر دافع ليحيا كل منا حياته, يوماً بيوم.

فحب الأب لإبنه و حمايته له و كل ما فعله فقط ليوفر الدفء و الطعام لإبنه هو مسحة من الحنان و الحياة في وسط هذا الظلام, و ربما هذا هو هدف الرواية. فهي بصيص من الأمل في وسط الظلام الذي نعيشه, فقد لا تكون نهاية العالم حلت بعد, و لكن نقابل في حياتنا ظلاما يشابه ظلام النهاية. كل ما تحتاجه هو بعض الأمل.

اترك رد

"البراجماتية" العُمانية

محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات