“عزازيل”: مذكرات راهب لم يكن موجوداً

02:39 مساءً الخميس 14 فبراير 2013
رضوى أشرف

رضوى أشرف

كاتبة ومترجمة من مصر، مدير تحرير (آسيا إن) العربية.

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print

سوف أعيد دفن هذا الكنز, فإن أوان ظهوره لم يأت بعد

جملة كتبها راهب عربى على رق من رقوق الراهب المصرى هيبا بعد أن وجدها فى صندوق خشبى محلى بالزخارف قبل أن يضعها مكانها و يعيد تخبئتها.

فى مقدمته عنها يتحدث عن هذه الرقوق الثلاثين و كيف أنه تم اكتشافها قبل عشر سنوات فى الخرائب الأثرية الواقعة شمال حلب السورية. هى رقوق هيبا الراهب المصرى, الموجود و الغير موجود فى نفس الوقت, فهو للأسف ليس له أى وجود فى مراجع تاريخية. و لكن من المفترض أنه قضى 40 يومًا فى عزلة تامة, ما بين نزاعه مع شيطانه الداخلى “عزازيل” و شيطانه الخارجى متأرجحا بين غوايات النساء و التدين المفترض.

بداية أسلوب يوسف زيدان فى الرواية يتصف بالوصف والدمج المتقن بين الخيال و الحقيقة, فلا تعود مدركآ اى تلك المعلومات حقيقة تاريخية و أيها محض خيال؟

وصفه لهيبا, البطل, متقن فهو يصور فيه كل الصفات البشرية –إن كانت مبالغة أحيانا- فهو يريد أن يعيش حياة الرهبنة و لكن دائما ما تنال منه الغوايات البشرية عامة و النساء خاصة, بداية بأوكتافيا مرورا بهيباتيا إنتهاءاَ بمرتا. و وصفه لكل امرأة, فهناك أوكتافيا و هى التى تمثل الخطيئة, و هيباتيا التى تمثل الحياة و العلم و الثقافة و النقاء, و مرتا التى تمثل البراءة و الغموض.

أحداث الرواية لا تقتصر على مكان واحد فهى تأخذك فى رحلة هيبا بداية بوصوله إلى الاسكندرية و ما عاناه هناك و رحيله عنها بعد موت هيباتيا, و مروره باورشليم و لقاءه بنسطور و كيرلس و غيرهم ممن أثرو ا فيه وصولا إلى الكنيسة أو الدير الذى قضى فيه بقية أيامه حتى أخر يوم تدوين له.

الرواية من النوع الدينى التاريخى الذى يحتوى على لمحة سياسية و قد لاقت بعد صدورها هجوما عنيفا من الكنيسة وإتهامها بمحاولة تشويه التاريخ  الكنسى و صورة الرهبان و المتدينين و هى تعرض بعض التساؤلات فى أمور منهى الكلام او التشكيك فيها مثل: ماهية المسيح. وهى تكتب كلها تمام من وجهة نظر هيبا و يكتبها بأسلوب رسمى إلى حد ما و لكنه ليس معقدا فى الوقت ذاته نظرا إلى نمط حياته وتحتوى على العديد من النصوص الكنسية القديمة المترجمة. أما بالنسبة لنهاية الرواية فهى تركت مفتوحة و كانت أخر جملة فيها “أرحل مع شروق الشمس .. حرآ” و هذا يوضح ان هيبا قد يكون نجح فى أن يتخلص كل ما يؤرقه بالكتابة.

هذه الرواية مخصصة لمن يبحثون عن كتاب ممتع مثير للجدل و يتعرض لبعض الأحداث التاريخية و هى من وجهة نظرى تستحق تقييم 5 /5 , فهى ليست مجرد رواية تاريخية بل هى رواية تتعرض للتناقضات والصراعات داخل النفس البشرية و التساؤلات التى قد تساوره بخصوص الكون و وجوده و دينه.

اترك رد

"البراجماتية" العُمانية

محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات