انتصارات رمضان.. وهزائمنا

08:54 صباحًا الأحد 14 يوليو 2013
محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print

في الذاكرة الإسلامية يبقى شهر رمضان زمنا مجيدا لانتصارات أسست تاريخ أمة خرجت من دائرة الصحراء الضيقة، إلى امتدادات العالم من حولها، مكتسحة حضارات وممالك ما كان لها أن تتصور خروج أولئك الاعراب الذين لا هم لهم سوى التجارة ومحاربة بعضهم البعض لينقضوا على قصور سادة العالم آنذاك.
كانت معركة بدر الكبرى فتحا إسلاميا سجّله التاريخ كأول انتصارات المسلمين، تبعته نقاط ضوء أخرى كفتح مكة وصولا إلى فتح الأندلس.
يتذكر المسلمون الشهر الفضيل بما أتاهم به من قوة مكّنتهم من بناء حضارة إنسانية قبل أن تكون إسلامية، ويأتي عليهم هذا الشهر وهم يتحسرون على ضياع إنسانية فكيف يستعيدون ما بقى من كلمة الإسلام كمعادل لهذه الحضارة، وقد تكالبت عليها الأمم، فكل عام ينفتح جرح جديد في بلدان المسلمين، ويسقط عشرات الآلاف منهم، وأغلبهم على أيدي اخوانهم الذين يشاركونهم الدين والعروبة.
لم يصنع رمضان تلك الانتصارات التي حدثت في تلك الفترة من الزمن، كما لم يصنع هذه الهزائم حيث يحل علينا الزمن بنكبات يعلو بعضها فوق بعض..
تبدع العقلية العربية في تفريخ المزيد من المآسي، “كلما داوينا جرح جدّ بالتذكار جرح” كما يقول الشاعر العربي وقد أعيته الجراح.
بغداد، حاضرة العباسيين تتوجع كل يوم بمزيد من القتلى والمتفجرات الناسفة للبشر والحجر، قد يعرف الناس المقتول حين ينفتح قبر جديد لضم الأشلاء، لكن الجريمة تسجل صد قاتل مجهول، يتحين الفرصة ليعود بملامح أخرى، ليثأر أو يضع بذرة لثأر جديد، عنوانه الاختلاف المذهبي، أو ربما الرغبة في مواصلة جريان نهر الدم طالما أن الفرات جفّ ماؤه.
ودمشق، حاضرة الأمويين، أي موت يحيق بها؟ ولم تستفق بعد من نكباتها المتتالية، حيث القاتل يشعر أنه على حق، والمقتول أيضا على حق، ودافع ثمن الرصاصة على حق، وكأنما الوطن بقي وحده لا يملك أي حق.
.. وقاهرة المعز محيرة ومحتارة، يأتيها الشهر الفضيل وفوانيسها الرمضانية ليست تلك المبتهجة على عادة الليالي في المحروسة.
وبيروت خائفة، أنهار الدم من حولها، تقاوم أن لا تصلها الرائحة، أن لا يقترب الذئب من وداعتها، أن تبقى سيدة الحرية كما كانت، وباريس الشرق كما عاشت.
هذه العواصم العربية المتسيدة المشهد العربي تاريخا بعد تاريخ، منبت الأحلام العربية والنضال من أجل الحرية والكلمة الصادقة، مزقتها خناجر أبناءها مهما قيل بأن المؤامرات خارجية.
فيا رمضان الآتي.. أي خبر ستأتي به العام المقبل، كأنما قلوبنا اعتادت على اكتشاف المزيد من الشرايين النازفة في الجسد العربي الممدد على طاولة العالم، لا جراحوه قادرون على وقف النزيف، أو هم ليسوا راغبين (تماما) في توقف الحالة العربية، فالرجل المريض تصاب جوارحه بسرطانات جديدة، يقاوم البتر لكن بقاءها في الجسد ينذر بانتقال عدوى الموت إلى أعضاء أخرى.

اترك رد

"البراجماتية" العُمانية

محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات