لغة الأشياء / السنعوسي وأولاد فؤادة!

11:06 صباحًا الإثنين 16 مارس 2015
باسمة العنزي

باسمة العنزي

روائية وقاصة من الكويت، فازت بجائزة الدولة التشجيعية، لها عمود أسبوعي في جريدة (الراي) الكويتية.

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print

«لو ما عبرنا… يموتون

«لو عبرتوا… تموتون!»*

لذلك قرر الروائي سعود السنعوسي العبور بعمل ثان عن العنصرية، وتلك النظرة المريبة تجاه الآخر، في روايته الصادرة حديثا (فئران أمي حصة) يأخذ القارئ معه للوقوف على تل الخراب، عندما تتعقد المسألة وتخرج عن سيطرة جميع الأطراف.

«هم يرتكبون خطأ. هو يكتب عن الخطأ. آخرون يلومونه على الكتابة»* جاءت الرواية مقسمة في داخلها لعملين يتناوبان السرد، (يحدث الآن) و(رواية إرث النار)، الفارق بينهما زمن الحكاية، الأول تفاصيل يوم واحد ككابوس طويل، 24 ساعة قاتمة عام 2020، والثاني سرد لفترة زمنية ممتدة من 1985 إلى 2020. مكان الرواية منطقة السرة حيث الأغلبية من الطبقة الوسطى.

شخصيات العمل جاءت متنوعة، إلا أن شخصية الجدة (حصة) كانت الأكثر جاذبية وحضورا، اتكأ عليها العمل في نصفه الأول قبل موتها أثناء الاحتلال بشكل غير مقنع. بدت كرمز لكويت الماضي بتسامحها وبساطتها وتقواها، بينما بقت ابنتها العمياء (فوزية) كرمز لحاضر يتوق كثيرا لذكريات الماضي الجميل، بحاجة لمن يقرأ لها واقعها ويأخذ بيدها،هي المعزولة في غرفة وردية تزين جدرانها الميداليات، قبل أن تفقد بصرها وتشيخ لاحقا. الرواية حفلت بالترميز، الكاميرا المثبتة إلى حاملها المعدني في بيت الجدة حصة، إشارة لإعلام مغطاة بعباءة سوداء، تنزاح أحيانا لينقل الصورة كما هي، وأحيانا أخرى يغيب عن المشهد.(بو سامح) بائع المثلجات رمز للفلسطيني المهمش الذي يدفع ثمن مواقف غيره السياسية. جسر السرة/‏ الجابرية بوصلة العبور.فئران الكراهية النجسة، صوت عبد الكريم عبد القادر وروايات احسان عبد القدوس وحياة الفهد وسعاد عبد الله وقصص الأطفال، الفن هل ينقذ أحدا؟!

التعصب في العمل كان صناعة ذكورية، صالح وعباس مثالا، بينما جاءت النماذج النسوية متفتحة ومرنة، الجدات زينب العراقية وحصة الكويتية، والأمهات عائشة وفضيلة والست الناظرة، والبنات حوراء وفوزية. جميعهن خارج خطاب الكراهية، حتى الأبناء بمثاليتهم وتقبلهم للآخر-نسبيا- انحازوا لتربية الجدات والأمهات، كونوا مجموعة تحمل أيقونة التلاحم (أولاد فؤادة)، محذرين من خطر قادم كمقص يعبث به حامله دون وعي، يقطع خيوطا خفية بين أفراد المجتمع الواحد جالبا الشؤم.

سعود السنعوسي : فئران أمي حصة

سعود السنعوسي : فئران أمي حصة

الكاتب نجح في استعراض أهم المحطات التاريخية المحلية منذ الثمانينات إلى اليوم، المعلومات وظفت في العمل بشكل بانورامي سلس، مستعينا بالذاكرة الجمعية من أغان وأحداث سياسية وأماكن معروفة، تبدى ذلك في استخدام المسلسل الكويتي الشهير (محظوظة ومبروكة) كأرضية ممتدة لبناء الحكاية. وهو أمر سيجعل القارئ الكويتي يتماهى مع تفاصيل العمل.التحدي الأكبر أن يجذب القارئ العربي، خصوصا أنه يناقش قضية الراهن العربي، الطائفية والتعصب. بنظرة استشرافية لمستقبل مرعب. وهو أمر لا يحدث على أرض الواقع إلا بدافع من عوامل اقتصادية مؤثرة، تتطور بشكل مخيف في مجتمعات نصف أفرادها تحت سن العشرين.

«تدهور أسعار النفط. شد الحزام وفرض ضرائب على. زيادة أسعار الوقود. وقف دعم المواد التموينية. تخفيض رواتب موظفي الدولة إلى ما دون النصف لحين. سعر الدينار الكويتي لأول مرة إلى ما دون».*

الرواية ناقشت الطائفية داخل حيز المناطق الداخلية فقط وبحدود الطبقة الوسطى. دور السلطة بدا باهتا، البطل بلا اسم في دلالة ذكية، الوصف كان مسهبا في بعض الأجزاء، النهاية مرتبكة، الغلاف مغاير. كقارئة في نهاية الرواية سمعت الجدة حصة تقول للراوي بصوتها «فالك ما قبلناه»! ومن خلفها يلعب صادق وضاوي وفهد، تحت شمس دافئة.
………………………………………..
*من رواية (فئران أمي حصة) سعود السنعوسي، الدار العربية للعلوم ناشرون 2015

اترك رد

"البراجماتية" العُمانية

محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات