صَمْتٌ

11:52 صباحًا الأربعاء 19 أغسطس 2015
نجوى الزهار

نجوى الزهار

كاتبة من الأردن، ناشطة في العمل التطوعي

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print

الكلامُ..

الأوصافُ..

التّعابيرُ..

أو ما يشبهُ:

الكلامَ،

الأوصافَ،

والتّعابيرَ..

كأنّ:

يدًا ما قد دلقتها دلقًا فيما يشبهُ المعجمَ الدّاخليَّ..

الّذي اعتقدتُ واهمةً أنّني أفهمُ معانيَهُ!

 

تأتي:

الأوصافُ..

الكلامُ..

التّعابيرُ؛

بأوصافٍ..

بكلامٍ..

بتعابيرَ..

لا أعرفُهَا!!

وذاكَ شيءٌ يهزُّني ويبكيني.

 

ها هيَ الحمامةُ تقفُ في مواجهتي..

أنا أعرفُها..

وكيفَ لا أعرفُها وقد بانَ علينا ما بان؟!

عندما تساءلتُ :

أيٌّ من تلكَ الحماماتِ هي رفيقةُ دربي؟

تسمَّرَتُ..

تسمَّرَتِ العيونُ..

على هلالٍ أبيضَ موسومًا على جَناحِهَا؛

فعرفتُ أنّها هي أيضًا تعرفُني!

ها هي اليومَ..

أمامي..

تتمايل باتّجاهاتٍ متعدّدةٍ ومختلفةٍ!

 

 

لكي:

لكي أتجمّلَ بذاك الهلالِ القابضِ على كلِّ البياضِ الكونيّ..

يرتجف قلمي بيدي..

لعلّ كلامي يأتي أيضًا مرتجفًا!!

أغمضتُ العيون..

وعندما بدأ النّظر بالنّظر..

كانت الحمامات في لحظة سكينةٍ وصمتٍ..

وجوه البعض منها لداخِلِ شُبّاكي..

والبعض منها تنظر الى الفضاء!

إلّا حمامتين تحاولان أكْلَ القمح بأكثر من البطءِ!!

 

بعد هذا المشهد:

بعد هذا المشهد الذي أُنعم عليّ؛

بمشاهدته..

بمعايشته..

بمناشدته..

لم أعد أنا هي أنا..

أأنا الحمامة؟

أو الحمامةُ أنا؟

فمَنْ أنا؟

ومَنْ هي؟

يا ليتك يا حبيبتي تساعدينني!

فأنتِ قبل صعود القمر في أدراج الصّباح..

والصّباح لا يزال ممسكًا بخيوط من سواد اللّيل..

أراك تقفين على تلك الأسلاك الكهربائيّة..

أراك تسمعين الّذي ليس بمقدورنا سماعه..

أراك تشاهدين المناظر في قدومها وذهابها!!

 

 

يا حمامتي:

ماذا لو همَستِ موشْوشةً بعضًا ممّا تعرفين؟

ماذا لو صدحتِ بهسهسة العارفين؟

ماذا لو أفصحتِ عن بلاغة صمت المتأمّلين؟

فأفهمَ حينئذٍ لغةَ الصّمتِ الّتي تُتْقنين!!

 

يا حمامتي:

لقدْ أعدْتِ إليَّ مشاعِرَ الصّوفيِّ الكبير سيّدي أبي الحُسين النّوريّ، قدّسنا الله تعالى بسرّه الحضوريّ، مترجِمًا لحوارٍ بينه وبين ورقاءَ مثلِكِ؛

بلغةِ الصّمتِ..

وصمتِ اللّغةِ..

أفْهَمَهُ سرَّ الوجد، وروعةَ الهوى!

بل حقيقةَ الوجودِ، ولوْعَةَ الجوى!

 

رُبَّ ورقاءَ هَتوفٍ في الضُّحى

ذاتِ شَجْوٍ صدحتْ في فَنَنِ

.

ذكرتْ إلْفًا ودهرًا صالحًا

فبكتْ حَزَنًا وهاجَتَ حَزَنِي

.

فبُكائي رُبّما أرَّقَها

وبُكاها رُبّما أرَّقَني

.

ولقدْ تَشْكو فَما أفْهَمُهَا

ولقدْ أَشْكو فَما تفْهَمُني

.

غيرَ أنِّي بالجَوى أعرفُهَا

وهيَ أيضًا بالجَوى تعرفُني

 

أتُراهَا بالبُكا مُولَعةً

أمْ سَقاها البَيْنُ ما جَرَّعَني

 

اترك رد

"البراجماتية" العُمانية

محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات