الشام …​شامنا

09:41 صباحًا الأحد 18 أكتوبر 2015
نجوى الزهار

نجوى الزهار

كاتبة من الأردن، ناشطة في العمل التطوعي

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print
خان السفرجلاني، الشام

خان السفرجلاني، الشام

ضمة البقدونس

الشام …​شامنا…​حاولتُ منذ زمن…
أن أكتب أن أكتب عنها … وكلما ابتدأت بالكتابة …
أرتجف ويرتجف قلبي … وترتجف عيوني … هل أكتب … ماذا كنا؟
أم ماذا سوف نكون؟ ​لا أستطيع … لا أريد … لا أريد
لا أستطيع أن أكتب لكن عندما شاهدت صورة بائع البقدونس أبو صبحي (الدرة) وضمة البقدونس في يده .. ابتدأت الحكاية
نحن أهل الشام … الذي زارنا وعرف ليالينا وأفراحنا
الذي مرّ بنا وشاهد جوامعنا ​أسواقنا​كنائسنا​بيوتنا
يعرف أننا قطعة من الحياة
أبو صبحي / البقدونس / جزء من الحياة / قطعة من الحياة نعيش تفاصيل الحياة الجميلة
ضمة البقدونس هي قصيدة حبنا للحياة
بائعو البقدونس في بلدي يرشون البقدونس / قبل البيع وأثناء البيع
لا يريدون لضمة البقدونس أن تفارق الماء
فالماء ​الماء هو المكون لنا … نحن أهل الشام
في خلايانا ​في تاريخنا… نعيش مع الماء والماء يعيش معنا
أبو صبحي وضمة البقدونس … نحن قطعة من الحياة
أعيد وأعيد … نُمسك بالبقدونس .. ونقدم له الحب والسلامات
في اخضراره وبساطته نزرع البقدونس والنعنع والفجل … ونعيش ويعيش معنا هذا الحب للحياة
يا رب ​يا رب ​يا رب ​يا ربي لا تسلب منا تلك النعمة
ودعنا نواصل الحياة​بالرغم من كل شيء
نواصل الحياة … ونقول أننا قطعة من الحياة
الشام يا شامنا​​ترابك يا شام يُحبنا ونحبه​​
جبالك تحبنا ونحبها سهولك حاراتك بيوتنا يا شام بيوتنا نحبها وتحبنا
بيوتنا نرتبها ​نزينها​​بزهور الياسمين بالرياحين بالورد البلدي
الشام هي مأذنة تصدح ​​فيها كل الأصوات
كل صوت من الشام ​له أغانيه وصدى أغانيه
هذا أبو صبحي يُمسك بضمة البقدونس بيد ​ويده الاخرى تغني أغاني الحب
البقدونس يزين قلبه الأخضر​الماء الذي يسري في عروق ضمة البقدونس
يسري في عروق أبي صبحي​فتبتل روحه العطشى بماء الحرية
متوالية يعيش فيها أبو صبحي ​القذائف من حوله وهو صامت يبتسم​
ينظر لضمة البقدونس ​يحدثها​​وتحدثه​عن مشواره ومشوارها
جميل ​​جليل ​​أنت يا أبو صبحي
عندما انتقلت روحك الى بارئها ​انحنى رأسك الجميل على كتفك​
وضمة البقدونس أمامك ​​تغني لك أغنية الوداع
كيف لي؟​​كيف لي أن أكتب عن هذا
فهربت من قلمي​​وأضعت عامدة متعمدة أوراقي
لكن​ لكن كانت وما زالت روحي تلف وتلف في دوائر متقاطعة
كلما أمسكت بطرف الخيط ​يزداد طولا وكثافة​​يهرب مني
من اي باب يا شام ​​نحكي عنك​​من أي معجم ننهل معانينا
أبو صبحي​​أي سر إلهي​​أي سر إلهي أن يكون مقامك
أن يكون يا أيها الشيخ الأكبر ابن عربي في سوق الشيخ محي الدين​​
أن تكون محاطا بالألوان من الأخضر الذي يشع ​ ما بين بقدونس ونعنع وريحان
ما بين الأحمر والبرتقالي والأخضر ما بين الأصوات الجميلة
تتعالى ضحكات الأطفال أصوات البائعين
المجادلات اللطيفة ما بين من يشتري ومن يبيع لتشكل أغنية واحدة
يا أيها الشيخ الاكبر انهض قليلا ​وساعدنا​​باستطاعتك أن تفعل هذا
كنا يا شيخنا نكتب لك عن أحوالنا في مقامك من نافذة صغيرة نلقي بأوراق الرجاء والتمني
ولكن الآن يا شيخنا ​​ابتعدت أماكننا
ولم تبتعد أرواحنا عن مقامك​تجول في ارواحنا​​وأعطنا بعضا من السكينة
لعل هذا الشيخ أبو صبحي قد أسعدك
بجلاله ​​بحبه للحياة​​باستسلامه لقدره
وهو يردد “يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون”
​​​​​​​​​​صدق الله العظيم
الصابون

نبتكر ​​ونبتكر ​ونبتكر
الصابون عندنا له صقوسه الجميلة الأسماء محفورة عليه
كل صانع يوثق صابونته باسمه يحفر عليها رموزه
أترانا كنا نعرف أنه سيأتي يوما تهدم فيه المصانع فكان لا بد لتاريخ جمالنا أن يُوثَّق
أُمسك بقطعة الصابون ​​وأخاف عليها ​​
نحن أهل الشام نضع الصابون الغار​الصابون المعطر بين ملابسنا
لننعم بأريج الزيت​​بمذاق أشجار الغار والزيتون
تركت ما بين يدي​​وأمسكت بقطعة الصابون المتبقية لي
سألتها​​سألتها​​أن تحافظ على كينونتها
أمسكت بها​​فاستطاعت يدي بالحب الشامي
أن تمسك بيد صانعها​​وتقول له : شكرا شكرا شكرا
تعالوا معي نقترب من جذور شجرة الجمال الشامي التي تتجلى بكل التفاصيل
من قطعة حلوى للأطفال ذات أسماء جميلة
قبقاب​​برغي​​فجلة …
بلاد الشام ​​الحارة هي امتداد للبيت ما من انفصال بينهما
ومثل حنان الأمهات في فصل الشتاء​عندما يحضرن لأطفالهن الحساء الساخن
كذلك حاراتنا في الشام​تحضر لنا في حلل كبيرة ما يسمى بالحُبوبات (كل أنواع الحبوب من قمح حمص فول)
ألم أقل أننا قطعة من الحياة.
مياه السبيل
نعيش حضارتنا ابداعاتنا ​ما من ماضي نستنجد به
هو موجود في مفرداتنا في حياتنا اليومية
ومن أعذب التجليات لدينا هو ما يطلق عليه ماء السبيل “يروي عطش ابن السبيل , كان المسلمون في العصورالوسطى يعدون السبيل أعظم ما يقبل عليه المرء من أعمال البر”
“مياه السبيل” هو عطاء متجدد​نشرب الماء بأيدينا ونقدم آيات الامتنان لذاك السبيل ولمن أقامه
ماذا يا بلادي ​ساعدونا
ساعدوني بأن تقرأوا ما كتبت وتحكوا الحكاية لأولادكم ​
ليعرفوا بأننا أهل الشام ​لم نكن إلا قطعة من الحياة
لم تنفصل الحياة عنا في كل ذرة من وجودنا
قولوا لهم بأنكم تعرفونا​​وأنكم زرتم ليالينا​
وفرحتم بنا ​​وفرحنا بكم
قولوا لهم أننا​​رضعنا حليب الحب والتسامح والرضا
قولوا لهم ​أننا لم نكن نريد إلا
حرية ضمة البقدونس في سهولنا تنمو وبأيادينا نرعاها
في سهول بلاد الشام
قولوا لهم ما تقولوا ولكن لا تنسوا أن تقولوا لهم أننا أحببنا الحياة والحياة أحبتنا
ومازلنا نحب الحياة

يا شام ​أرسلي رياحك إلينا يا شام
تهدمت البيوت ​ولكن القمر أصبح أوضح
يا شام ​تهدمت البيوت​​
ولكن الحجارة تعرف أننا نحبها وتحبنا ​​وأنها سوف نعيد ترتيب أماكنها
يا مآذن الشام​يا كنائس الشام​احتفظي بصلواتك​​
الله اكبر​الله أكبر يا شام
وأعيد ​وأعيد وأعيد
قولوا لأولادكم أن الشام كانت​​لا لا لا تقولوا لهم كانت
إن الشام قد اختبأت لحين بين زهور الياسمين​

يا شام هذا شاعركِ الدكتور نور الدين قدورة يناجيكِ

كم مرة طاب الهوى وترنما
حتى ظننت بأنه لن يهرما
وتنعَّمتْ أرواحنا في ظله
زمنا بدا من حسنه مُتبسِما
أشتاق وجهكِ كل يوم ضاحكا
فأرى الزمان وقد أتى مُتجهِّما
يا شام هل مازال عهدك قائما؟
أمَا أنا , مازال حزني قائما
والله لم يعرف فؤاد ما بنا
عشقا وخوفا ماثلا .. وتألُّما
لا تستوِ الأيام في أقدارها
يوما صفا فرَحا ودهرا غائما
سورية الأحقاب هل لك موعدٌ
كي نلتقي , أم بات يومك أدهما
وهل ارتوت أحقادُ من شهروا السيف
ومن على اعتابك سفكوا الدما
سورية الأوجاع هل لك موعدٌ
مع من أحب ثراك , لا من أجرما
قد أرهق الشوق المبارح أهله
واستوطنت آلامهن الأعظُما
قولي إذا التاريخ أظلم وجهه
واستل رمحا نحو نحرك أو رمى
أني أنا حتفُ الرماح وأنني
شمس إذا غاض الصباح وأظلما
سوريتي , يا من جعلت حروفها
قسما , وقد صدق الذي بك أقسما
ما غاب طيفُ سناكِ عني طرفةً
أو غاب وجهك في الكرى أن أحلما

اترك رد

"البراجماتية" العُمانية

محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات