عروسية الرقيقي … روحان في جسد الشعر والفن

10:59 صباحًا الثلاثاء 20 ديسمبر 2016
سعيدة الزغبي خالد

سعيدة الزغبي خالد

إعلامية من تونس، مستشار المحتوى السمعي والبصري، آسيا إن

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print
الشاعرة والفنانة التونسية عروسية الرقيقي

الشاعرة والفنانة التونسية عروسية الرقيقي

عروسية الرقيقي .. شاعرة بالأساس .. التقيتها أول مرة للحديث عن ديوانها الأول ” روحان في جسد ” و أشارت في لامبالاة إلى غرامها بالقص و اللصيق و أنها تصنع من قصاصات الورق لوحات تحتفظ بها لنفسها .. أثارت المسألة فضولي و أردت أن أرى ما تصنع.

اليوم تشجعت و قررت أن تخرج للناس فبعد أن كانت آلامها ألوانا كما سمت معرضها الأول mes douleurs en couleurs  ها هي تطلق مخاوفها الى البحر و تترك أحلامها تلاعب الدلافين و نطلق آهاتها صاخبة حتى تتحول ضحكات . التقيتها و هي بين موعد و موعد للإعداد لمعرضها القادم فكان هذا الحوار . عادة يبدأ الرسامون مبكرا ..

لماذا خرجت أعمالك إلى الناس الآن بعد تجربة طويلة في الكتابة للأطفال ثم بعد ديوانك الأول و استعدادك لإصدار الثاني ؟

أنا أصلا لا أدعي أني رسامة و لم أتصور أن أرسم أو أقيم معرض .. كنت أحب أن أكون مغنية وأنا صغيرة ثم أديبة و انتهيت رسامة

بدأت تجربتي سنة 2005 .. منذ البداية كنت شغوفة بقص الصور و قصاصات الورق و الاحتفاظ بها على اختلاف ألوانها و مواضيعها .. كنت أملأ أوقات فراغي بهذا النشاط ثم بدأت الصق هذه الأشكال و الصور على الورق و اصنع منها لوحات .. و اقترح علي بعض الأصدقاء ان اعرض اللوحات للجمهور .. جمعت ما أعجبني منها و أقمت معرضا في 2014 .. الحقيقة أنه لم يكن معرضا مقصودا .. علقت اللوحات لتأثيث أمسية شعرية للشاعر الفلسطيني خالد شوملي الذي قدم ديواني الأول في دار الثقافة الزهراء ..لكن اللوحات بقيت معروضة لثلاثة أشهر .. في الأثناء التقيت الفنان التشكيلي حبيب الجامعي الذي شرح لي معنى التقنية التي استعملها وهي القص و اللصق و بين لي أن ما أقوم به يدخل في إطار الفن التشكيلي و شجعني على المواصلة و صحح بعض أخطائي . هذا المعرض كان منعرجا حقيقيا في حياتي لأني في البداية كنت أخاطب نفسي فقط ثم من خلاله خرجت إلي مخاطبة الآخر

 هل كان معرضك الوحيد ؟

معرضي الثاني كان في أكتوبر 2015 في دار الشباب بأريانة ولاقى نجاحا كبيرا و طلب بعض المهتمين شراء بعض اللوحات ..لكنها كانت للعرض فقط .. لم أكن اقتنعت بعد ببيع لوحاتي ..كان أشعر أن عملي ينقصه شيء ما لذلك اتصلت برسامين و تشكيليين مثل سعاد الشهيبي و علي الجربي و مسعود الفرتاني و طبعا حبيب الجامعي .. هؤلاء أصلحوا أخطائي ووضعوني على الطريق السليم.. و أنا مدينة لهم و خاصة الأستاذ مسعود الفرتاني الذي ساعدني في إخراج أول لوحة على القماش و بفضل نصائحهم أصبحت اللوحات الأخيرة أكثر قدرة على إيصال رسائلها و أنا أعتبر هذه المرحلة نقلة نوعية في مسيرتي .

مازلت أحتفظ بالطفلة داخلي

مازلت أحتفظ بالطفلة داخلي

المتابع لتطور أعمالك يلاحظ انتقالك من السريالي إلى الرسائل المباشرة جدا أحيانا .. هل هي انتقال من مرحلة إلى أخرى أم أن المسألة تتعلق بمواضيع اللوحات فقط ؟

أنا لا أختار الموضوع .. الرسالة تكون حسب ما تكون حالتي النفسية لأني عندما أبدأ في اللوحة أكون في حالة خاصة جدا .. أنفصل عن العالم و أتركها لتقودني حيث تريد .. البعض يرى المباشراتية عيبا .. مازلت أحتفظ بالطفلة داخلي .. مشاعري شفافة وواضحة و أعبر عنها بشكل بشكل مباشر و أعتبر هذا ميزة .. لا أحب أن أثير دائما حيرة المتلقي .

ألوانك حادّة و حارّة .. /ن منكما يختار الآخر ؟

الألوان أيضا تختارني .. بعض الألوان أشعر أنها تناديني .. إحساسي هو الذي يقودني دائما .. و المحترفون اعتبروا مزج الألوان في لوحاتي ممتاز و متناسق . القص عملية صعبة جدا و تتطلب تركيزا .. و أحيانا تصبح مملة .. كيف تدخلين هذه الحالة التي تجعلك تقصين مئات القطع الصغيرة لصنع لوحة ؟ أنا أهرب من كل ما يقلقني إلى القص .. هو متنفس و طريقة لعلاج الاكتئاب ..أنسجم مع الورق و المقص و كأني أخذت مسكنا أو سافرت بعيدا عن كل الضغوط .. أحيانا أقص لمدة ساعات طويلة دون انقطاع و دون أن أشعر بالدنيا و ما يحصل فيها ..و دون تعب أيضا ..أشعر وقتها أني أنا و الصورة فقط و يتركز تفكيري حول ما يمكن أن أصنع بما أقص من قطع صغيرة .. مع أول لوحة على القماش عشت عشرين يوما من الهستيريا ..كلما وضعت اللوحة أمامي و أمسكت بالفرشاة أشعر بالإختناق و الرعب و الإرتباك و لم أجرأ أن أضع عليها شيئا لمدة عشرين يوما .. فقد كنت قبلها ألصق القطع على الورق المقوى .. ثم قررت أن أتحدى خوفي من التجربة الجديدة و بدأت أرسم أشكالا دائرية بكل الألوان .. بعد أن أنهيتها كانت لا تشبه شيئا .. كانت لوحة ذكرتني بأغنية شخبط شخابيط ..و مع ذلك قررت أن أنقذها و أعطيها معنى فألصقت عليها أقنعة و كانت ألواني و دوائري العشوائية أرضية لها و عندما انتهيت منها شعرت بالفخر و الإنتشاء لأيام .. كنت فخورة بنفسي و بيني و بينها قررت أني لن أبيعها فإحساسي عها لا يقدر بثمن .

هل تحدد أحجام القطع التي تقصينها أحجام لوحاتك أم أفكارك هي التي لها القرار الأخير ؟

يتحكم فيها حجم المادة التي أقصها وأكبر لوحة أنجزتها وهي بمقاسات 1.5 م /72صم تحديت فيها نفسي حيث أردت أن أعرف ان كنت أستطيع من خلال قطع صغيرة أن أصنع لوحة بهذا الحجم . متى سيكون معرضك القادم ؟ هو في الحقيقة معرضي الأول بعد تصحيح المسار وسيكون الأفتتاح يوم 24 ديسمبر بدار الثقافة بن رشيق ويتواصل إلى نهاية الشهر. سأعرض 50 لوحة وعنونته “معرض الدلفين” .. هو معرض مجنون لفنانة مجنونة منحت لوحاتي أسماء أصدقائي وأهلي وأبنائي .. كل من أحب لوحة حملت إسمه وهي طبعا تسمية رمزية .

124العري في لوحاتك هل هو جديد ؟

هو من الرسائل الجديدة .. العري بالنسبة لي هو الصدق والشفافية .. إنه ليس عري الجسد بقدر ما هو عري النفس من النفاق والشر.. كأني أحارب أيضا النمطية في التفكير ..أنا من عائلة محافظة وبعض محافظتي جعلتني أكسو إمرأة في إحدى لوحاتي العارية بشعرها ولكني تخلصت من هذه العقدة إن صح اعتبارها كذلك . أنا أبحث عن ما في نفوس البشر ولا تعنيني أشكالهم .. الأجساد وعاء الروح لا أستطيع أن أتجاوزها لذلك أعرّيها.

اترك رد

"البراجماتية" العُمانية

محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات