استحضار الموسيقى من وحي رحلات ابن بطوطة

12:55 مساءً الإثنين 9 يناير 2017
  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print
جوردي سافال يعود إلى أبوظبي لاستحضار موسيقى القرن الرابع عشر من وحي رحلات ابن بطوطة

جوردي سافال يعود إلى أبوظبي لاستحضار موسيقى القرن الرابع عشر من وحي رحلات ابن بطوطة

يعود جوري سافال، الموسيقار الكاتالوني الحائز على جائزة “جرامي” وغيرها العديد من الجوائز المرموقة، إلى أبوظبي هذا الشهر لإحياء حفلين موسيقيين في فندق “قصر الإمارات” وحصن بن حمودة في مدينة العين، وذلك ضمن إطار فعاليات “موسم موسيقى أبوظبي الكلاسيكية”.

وبعد تقديم عمله الشهير “ابن بطوطة: رحالة الإسلام” لأول مرة عالمياً في أبوظبي عام 2014 وعقب النجاح الكبير الذي حققه عام 2015، يعود سافال مع فرقته الموسيقية هيسبيريون 21 التي تضم مجموعة من الموسيقيين الغربيين والعرب بمن فيهم الفنان الإماراتي اللامع سعيد السالم على آلة العود، لتقديم الملحمة الموسيقية لرحالة الإسلام بطريقة جديدة. كما أنّ أغلب أعضاء الفرقة الذين سيشاركون في عزف الموسيقى جدد وبعضهم من البلدان التي زارها ابن بطوطة خلال رحلاته.

ويقدم سافال في الحفلين الذين يحملان عنوان “ابن بطوطة – الجزء الثاني: المسافرون عبر الهند والصين”، الموسيقى التي سمعها ابن بطوطة خلال القرن الرابع عشر أثناء رحلته الملحمية من الهند إلى الصين.

وقالت سارة الشكر من “هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة”: “نحن سعداء جداً باستضافة جوردي سافال للمرة الثالثة على التوالي ضمن “موسم موسيقى أبوظبي الكلاسيكية”. ويتفرد سافال عن سائر الموسيقيين الآخرين بقدرته على استخدام الموسيقى لاستكشاف الجذور الإنسانية المشتركة التي تتجاوز الاختلافات الثقافية بين الحضارات. ويمثل مشروع ابن بطوطة، الذي يُقدم سافال جزأه الثاني لأول مرة في أبوظبي، رحلة فريدة من نوعها في الزمان والمكان، بالإضافة لكونه رسالة حقيقية في التسامح. فمن خلال تقديم موسيقى الأزمان الغابرة، يعيد سافال استكشاف الحوار الغني الذي ربط ثقافات الشرق والغرب منذ أكثر من 600 عام”.

ويحظى الموسيقار جوردي سافال بخبرة موسيقية واسعة تمتد لأكثر من 50 عاماً، ويعد من الموسيقيين الأكثر تنوعاً بين أبناء جيله. وقد ساهم بإنقــاذ الكثير مـن الكنوز الموسيقية الثمينة قبل أن يلفها الاندثار والنسيان، وأعاد إحياءها ليستمتع بها الجمهور المعاصر. ويعتبر سافال باحثاً ضليعاً في الأنماط الموسيقية القديمة، إذ يقوم بإعادة تلحينها وتقديمها كقائد أوركسترا وعازف على آلة الكمان العتيق (فيولا دا جامبا).

ويمتلك سافال مسيرة مهنية حافلة كعازف ومعلم وباحث ومبتكر للعديد من المشاريع الموسيقية والثقافية الجديدة، مما جعل منه واحداً من أبرز المختصين بإعادة تصور الموسيقى التاريخية. علاوةً على ذلك، قام سافال بتسجيل أكثر من 230 أسطوانة موسيقية تغطي فترات تاريخية معينة تشمل العصور الوسطى، وعصر النهضة، والحقبة الباروكية، إضافة إلى الموسيقى الكلاسيكية مع التركيز بصورة خاصة على التراث الموسيقي الإسباني والمتوسطي. وفازت اسطواناته بالعديد من الجوائز والألقاب بما في ذلك جائزة الموسيقى الكلاسيكية في “السوق العالمي للاسطـوانات وناشري الموسيقى”، و”جائزة الموسيقى الكلاسيكية الدولية”، وجائـزة “جرامي”.

وبدوره قال الفنان جوردي سافال “إن حوار الثقافات من خلال الموسيقى لا يزال منبعاً للأمل بخصوص الفهم المتبادل ومستقبل العلاقات بين الشرق والغرب. ويسرنا أن نعود إلى أبوظبي مجدداً لنقدم الجزء الثاني من استحضارنا الموسيقي لهذه الرحلة المذهلة التي جسدها ابن بطوطة – أحد أعظم الرحالة والمؤرخين على مر العصور. وكان الجزء الأول قد انطلق من هنا قبل ثلاث سنوات”.

وأضاف سافال “أحب هذه المدينة الرائعة التي تستحق بجدارة لقب العاصمة الثقافية للشرق الأوسط بعمارتها المذهلة وقربها من الصحراء التي تخفي بين طيات كثبانها الرملية المترامية كنوز الفن والتاريخ. ومع أصدقائي الموسيقيين القادمين من شتى أصقاع الأرض (الهند، الصين، أفغانستان، أرمينيا، بلغاريا، اليونان، اسبانيا، فرنسا، تركيا، مالي، ومدغشقر…)، نأتي مجدداً لنلتقي جمهوراً مضيافاً يعشق الموسيقى ويدعم ويعزز الحوار الثقافي الذي نتبناه”.

 

ويندرج الحفلان الموسيقيان، الذين تقدمهما “هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة”، ضمن إطار فعاليات“موسم موسيقى أبوظبي الكلاسيكية”. وهما يشكلان جزءاً من برنامج الهيئة الموسيقي الذي يتضمن أيضاً حفلات بيـت العود، وسلسلة من الحفلات المخصصة للموسيقى الإماراتية، وكذلك فعاليات “أمسيات”التي تقام برعاية سمو الشيخة شمسة بنت حمدان آل نهيان.  

ومن خلال “موسم موسيقى أبوظبي الكلاسيكية”، تستضيف “هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة” نخبة متميزة من أرقى وألمع الفنانين المعاصرين في مجال الموسيقى الكلاسيكية العربية والغربية. ويضم موسم هذا العام، الذي يحمل عنوان “ألف ليلة وليلة”، برنامجاً حافلاً ومتنوعاً من الحفلات المتجذرة في تراث الشرق الأوسط.

ويعتبر ابن بطوطة مستكشفاً ورحالة وكاتباً وأحد أهم المسافرين المسلمين في العصور الوسطى، حيث قطع نحو 120 ألف كيلومتر خلال رحلات دامت 29 عاماً عبر الشرق الأوسط، والمغرب، وأفريقيا، وأوروبا، والشرق الأقصى. وقد تم توثيق أسفار ابن بطوطة في كتاب خاص بعنوان “تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار”، والذي شكل أساساً لعمل سافال.

وبعد اصطحابه الجمهور في رحلة موسيقية من شمال إفريقيا ومصر إلى شبه الجزيرة العربية مروراً باليمن والسودان والإبحار في الخليج العربي، يواصل سافال متابعة رحلات ابن بطوطة إلى الشرق الأقصى بدءاً من أفغانستان، ووصولاً إلى الهند وأندونيسيا، وانتهاءً بالصين.

ويعتبر سافال – الذي يعزف أيضاً على الفيولا والرباب – من المخضرمين في إعادة تصوّر الموسيقى التاريخية. وسيصحب سافال الجمهور في رحلة مشوّقة عبر الزمان والمكان، حيث سيعزف الموسيقى التي سمعها ابن بطوطة خلال زياراته للبلاطات الملكية والقصور والأماكن العامة والبلدات الصغيرة. وسنشهد تجـدداً لعالم كان طي النسيان منـذ أمد بعيد بكلّ أجوائه الفاتنة، وذلك من خلال سحر الموسيقى التي ستترافق مع قراءات من اليوميات العجيبة لابن بطوطة أثناء سفره وتجواله، وستمتزج الألحان الموسيقية مع سحر الكلمات لتقدم صور حيّة لمغامرته الرائعة.

يشار إلى أن الحفل الموسيقي الأول سيقام في فندق “قصر الإمارات” يوم 13 يناير، بينما يقام الحفل الثاني في 15 يناير.

اترك رد

"البراجماتية" العُمانية

محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات