خبز وجبن

12:30 مساءً الأحد 25 فبراير 2018
نجوى الزهار

نجوى الزهار

كاتبة من الأردن، ناشطة في العمل التطوعي

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print

 

ECO-jumboقطعة خبز في داخلها قطعة من الجبن . تلك التي تمارس فعلها الأمهات عند كل صباح . لتزرعها في الحقيبة المدرسية.

فمشوار الطفل ابتدأت خطواته نحو العالم الخارجي . وبمجرد أن يعود الطفل الى البيت . تسرع الأمهات الى فتح الحقيبة . للاطمئنان أن الطفل قد تناولها.

وما وراء كل ذلك . نحن هنا الأمهات1 الحاملات ذاك العشق كيف يُفهم . ولعل الكثيرين . ونحن منهم . لم نستطع أن نفهم في تلك اللحظات . أن ذاك الاصرار . هو خيط نور يمتد من ايمان الأمهات الى حقيبة مدرسية . الى قطعة خبز مع حنين.

وعندما نكبر ونترك بيوتنا ثم نعود ثانية . يتضاحك البعض . لقد عادت أمي الى سابق عهدها في . تقديم الطعام مع الأسئلة المتكررة . ما تحب أن تأكل اليوم ؟ هل أعجبك ما قدمت من طعام . وتتغير أذواقنا ونظرتنا عما يحيط بنا .

أما الأم . الطعام والنور . لا يتحول لا يتغير من قلوب الأمهات العاشقات . وما أقسى القلوب . إذا لم تستطع الاقتراب من صحن أرز مع فاصوليا .

sapphire_blue_seed_beads_blue_tiger_eye_and_gold_plated_bead_necklace_e449c8b2عزيزة وطوقنا الأزرق

عندما جاءت عزيزة من ذاك الصباح . لمركز الحسين للسرطان . تحمل كيسا فيه بعض العقود . اقتربت منِ ثم فتحت الكيس لكي تتجول تلك العقود على الطاولة . عقود من الخرز الأزرق الأبيض والأحمر . ابتسمت عزيزة وهي تؤكد لنا في جلستنا الأسبوعية . التي نحاول فيها بناء الأهرامات من الأمل والفرح . ابتسمت وهي تنظر . تنظر بعيون الجميع وهي تقول : انني أنا التي صنعتها خرزة وراء خرزة . سألتها أن تختار هي لي عقدا . أمسكت عزيزة بالعقد الأزرق وما أن مددت يدي لاستلامه . حتى غابت عزيزة عن الوعي . لقد جاءت مسرعة من بيتها . آه يا عزيزة لو كانت أمك موجودة . لما تركتك بدون طعام افطار . هو السحر كأس شاي مع قطعة جبن وخبز وبضعة أوراق من النعنع الأخضر . كيف نمسك بتلك اللحظات الجميلة . ونقول هذا حب معجون بالنور.

عزيزة يا عزيزة . ذاك العقد الأزرق الذي زرعته في قلبي . هو أيضا بجانبي أحدثه ويحدثني.

أكنت تعرفين أنها كانت لحظات الوداع ؟ آه يا عزيزة . يا ليتك في ذاك اليوم تناولت طعام الافطار فما غبت عنا.

هي الأشياء الصغيرة . هي فقط الأشياء الحقيقية . نحن الأمهات الحاملات طعام الافطار.

ذلك الشعور بالحماية عندما يمتد ويتخذ أشكالا وأشكالا في مشوار حياتهم . الى أن نعي تماما أنه ليس باستطاعتنا أن نمنع خيبات أمل . نريد أن نزرع السعادة في تراب مشوارهم . نحاول أن نغزل الأجنحة على أكتافهم . وكلما غزلنا جناحا . تجتاحنا الرغبات بأجنحة أخرى . فنريد نجاحا ونريد استقرارا . ونريد . ولكن نعود الى البدايات . ذاك الذي كان باستطاعتنا أن نمسكه جيدا . هو فقط بامتداد قلوبنا الى قطعة خبز مع جبن لكي نزرعها في حقيبة مدرسية . ونتمنى أن لا يعود الطفل إلا وقد تناولها . نحن الأمهات العاشقات1 .

  • لا اقصد فقط المعنى البيولوجي للأمهات .

اترك رد

"البراجماتية" العُمانية

محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات