عندما هتف الشعب الإيطالي: ڤيڤا ڤيردي!

08:00 مساءً السبت 25 مايو 2013
فاطمة الزهراء حسن

فاطمة الزهراء حسن

مخرجة تليفزيونية، وكاتبة من مصر، مستشار شبكة أخبار المستقبل (آسيا إن)

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print

قدم الموسيقار الإيطالي الكبير جوزيبي ڤيردي (Giuseppe Verdi)  أعمالا عظيمة في تاريخ الموسيقى الأوبرالية العالمية (1813-1901) ورغم مرور أكثر من قرن على وفاته إلا أنه شكل علامة فارقة في تاريخ إيطاليا الفني , لاسيما مدينة ميلانو حيث تنتشر تماثيله في كل أرجاء المدينة أهمها تمثال نصفي من البرونز يتصدر مدخل المقابر  التاريخية التي تجمع رفات مشاهير المدينة من الأمراء الذين حكموا المدينة , والفنانين والموسيقيين العمالقة مثل توسكانيني.

أهم أعمال جوزيبي ڤيردي الأوبرالية :

 أوبرا ريجوليتتو 1851

الصلوات المسائية الصقلية 1855

الحفل المقنع 1859

دون كارلوس 1867

أوبرا عايدة 1871

قداسا جنائزيا 1874

أوبرا عطيل 1887

فالستاف 1893 , مستلهم من الروائع الشكسبيرية , كان آخر أعماله.

 أوبرا عايدة 1871

 حصل ڤيردي  على 150 ألف فرنك من الذهب، قدمها له الخديو اسماعيل مقابل وضع ألحانها ليتم تقديمها بمناسبة حفل افتتاح قناة السويس 1869 ومن أجل هذا الحدث الفريد كان الخديو اسماعيل والي مصر وقتئذ قد أمر ببناء دار الأوبرا المصرية لكي تقدم أوبرا عايدة على مسرحها وبسبب تأخر وصول الملابس والديكورات التي تم تصميمها في باريس وتكلفت 250 ألف فرنك جرى استبدال أوبرا عايدة بأوبرا ريجوليتتو وهي من تلحين فيردي أيضا.

  تتحدث (أوبرا عايدة) عن قصة حقيقية حدثت في مصر الفرعونية , حيث اكتشف مخطوطات عايدة عالم الآثار الفرنسي (أوجست ماريتا) وكانت عبارة عن قصة من أربع صفحات اعتمد عليها عالم المصريات الفرنسي (ميريت باشا) في كتابة أوبرا عايدة التي كتب نصها الغنائي(جيسلا نزونني) قبل أن يتسلم فيردي النسخة المترجمة ليضع لها موسيقاه الساحرة.

تقع أوبرا (لاسكالا)  العريقة التاريخية التي تم إنشاؤها عام 1778 وهي الدار التي شهدت العرض الأول لأوبرا عايدة خارج مصر 1872 وبلغ نجاحها أن ارتفعت الستار عن فيردي 32 في نهاية العرض ..

هذا المسرح مازال يشهد كل عام عرض إحدى أوبرات ڤيردي الشهيرة.

 أوبرا عطيل 1887:

 ظل الموسيقار الإيطالي ڤيردي 16 عاما بعد أن كتب أوبرا (عايدة) 1871, واعتقدت الجماهير أن معين إبداعه قد نضب نظرا لكبره في السن , ولكنه قدم أوبرا (عطيل) 1887 محدثا تغييرا كبيرا في كتابته الأوبرالية : فالغناء والموسيقى الأوبرالية متصلين بلا انقطاع من أول الفصل حتى نهايته ..

ربما اتبع فيردي هذا النهج المغاير ليمنع المعجبين من التصفيق أثناء العرض ومن ثم يقطعون استرسال الممثلين والعازفين كما كان يحدث في الأوبرات السابقة.

تحكي الأوبرا  التي صاغها شعرا (Arrigo Boiti) قصة عطيل المغربي حاكم قبرص وقائد جيش البندقية في معركته ضد الأتراك حيث يقوم بتدمير الأسطول التركي بأكمله , يقع عطيل في حب ديدمونه التي تتزوجه رغم معارضة والدها الشديدة لهذه الزيجة , تشتعل نار الغيرة في قلب كل من مساعده (باجو) لأنه أعطى إدارة الجيش إلى (كاسبو) وحرمه من هذه الرتبة العالية , و (رودريجو) الذي وصل إلى قبرص بدافع حب كبير نحو ديدمونه التي لا تيادله هذه المشاعر وفضلت عليه عطيل .
يتفق كل من : رودريجو , باجو على الانتقام من عطيل بزرع بذور الغيرة والشك في صدره تجاه زوجته ديدمونه باختلاق قصة غير حقيقية حول علاقة آثمة تربطها مع كاسبو .
تشتعل الغيرة في صدر عطيل ويشك في دايدامونه وتتصاعد شكوكه إلى أن تنتهي بأن يخنق ديدمونه… يكتشف عطيل في النهاية أنه أخطأ وظلم زوجته وأن أصدقائه غدروا به , ويصاب بالجنون من آلآم فراقها وينهي حياته منتحرا عند قدميها بعد أن يقبلها قبلة الوداع الأخير.

فيردي كان حقا أسطورة من أساطير الموسيقى في العالم , ولعل صيحة الشعب الإيطالي (VIVA  VERDI) التي كان يرددها الإيطاليون كانت تعكس رؤيتهم لهذا الرجل الذي تحول إلى رمز من رموز الوحدة الإيطالية, تماما كما كانوا يهتفون وقتئذ بحياة فيكتور إيمانويل أول من جلس على عرش إيطاليا بعد توحيدها.

One Response to عندما هتف الشعب الإيطالي: ڤيڤا ڤيردي!

  1. maillot psg pas cher رد

    27 مارس, 2014 at 1:08 م

    I simply want to say I’m newbie to blogging and definitely liked you’re blog. More than likely I’m going to bookmark your blog . You definitely have incredible writings. Appreciate it for revealing your website page.

اترك رد

"البراجماتية" العُمانية

محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات