قواعد العشق الأربعون | THEAsiaN | Arab

قواعد العشق الأربعون

08:59 صباحًا الأحد 19 يناير 2014
محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print

بعض الروايات ليست للتسلية وإنهاك الوقت بالقول إننا نقرأ..ونسير على خطوات الثقافة والمعرفة، وغيرها من حالات الاعتزاز بكوننا قراء لا نكف عن التهام الكتب.
بديهي أن هناك أعمالا خالدة، في الرواية كما في سائر العلوم الإنسانية، كما توجد (تسالي) تعتمد على الحبكة البوليسية والفضائحية والجسدية فتخرج منها منذ الفصل الأول لا ترغب في إزهاق المزيد من الساعات على قراءتها.
أغوص حاليا في رواية رائعة اسمها قواعد العشق الأربعون، وحتى لا يسيل لعاب الباحثين عن الروايات العاطفية فإن الأمر مختلف جدا، فهي مبنية على شخصية صوفية شهيرة، جلال الدين الرومي الذي لا يملك البعض إلا إضافة لقب مولانا أمام اسمه، وهو مستحق لما عرفته عنه من شعر عظيم الدلالات، وهذا لا ينفي ما يراه البعض في الشاعر وشعره من رؤية أخرى مناقضة لما أراه.
الرواية كتبتها الروائية التركية إليف شافاق “التي تعد من أكثر الروائيات في تركيا قراءة” وأنها “واحدة من أكثر الأصوات تميزا في الأدب التركي والعالمي المعاصر” فقد ترجمت أعمالها إلى ثلاثين لغة.
الرواية رحلة في العشق الإلهي، لقاء الرجل العالم جلال الدين الرومي بالدرويش الجوال شمس التبريزي حيث تبدأ الصفحات بقول له “عندما كنت طفلا رأيت الله، رأيت الملائكة، رأيت أسرار العالمين العلوي والسفلي، ظننت أن جميع الرجال رأوا ما رأيته، لكنني سرعان ما أدركت أنهم لم يروا”.
هي رواية الحكمة والتجليات الصوفية وهي توجد مقارباتها بين العالم الحديث، حيث الزوجة إيلا وهي تعيش معاناتها مع أسرتها وذاتها فتطلب عملا في وكالة أدبية تراجع الروايات فتعطيها مخطوطة الكفر الحلو لكاتب يدعى إزهارا، فتنشأ بينها والرواية علاقة روحية وكذلك مع كاتبها فتتغير حياتها.. عاشت أربعين عاما حياة راكدة “سلسلة من العادات والاحتياجات والتفضيلات المتوقعة” فكانت الرواية كقطعة الحجر التي تسقط في بحيرة راكدة “أما إذا سقط الحجر في بحيرة فلن تعود البحيرة ذاتها” أما الحجر الذي يسقط في النهر “فإن النهر سيعتبره مجرد حركة أخرى من الفوضى في مجراه الصاخب المضطرب، لا شيء غير عادي، لا شيء لا يمكن السيطرة عليه”.

الروائية التركية إليف شافاق

من خلال المقاربات بين التراث القيمي للصوفية وأفكارها على خطوط التماس مع الذات الإلهية مع حياة عادية معاصرة تبرز فيها المراسلات عبر الانترنت بين كاتب ينتظر إجازة عمله الأدبي من دار نشر.. وامرأة تراجع روايته تعيث في روحها أسئلة تجد إجاباتها في أوراق غريبة من شخص غريب لا تعرفه، لكن الأشياء تلقي أحجارها في بحيرتها الراكدة، بينما أسرتها من حولها بحيرات راكدة تحمل ماءها بمعزل.
أعجبتني فكرة المقامات السبعة التي على الروح مكابدتها حتى تبلغ الوحدانية، وتبدأ من الطور الأول: النفس الأمّارة، وأصحابها “يجاهدون ويعانون في العمل لأنهم منهمكون في خدمة ذواتهم الوضيعة، لكنهم يحملون الآخرين على الدوام مسئولية شقائهم المستمر” ثم بعدها تأتي النفس اللوامة، حيث يتجه اللوم للذات.

اترك رد

"البراجماتية" العُمانية

محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات