فيلم حائط البطولات … تاريخ بلا أسماء؟!

11:32 مساءً الخميس 20 نوفمبر 2014
فاطمة الزهراء حسن

فاطمة الزهراء حسن

مخرجة تليفزيونية، وكاتبة من مصر، مستشار شبكة أخبار المستقبل (آسيا إن)

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print

فاروق الفيشاوي في مشهد من فيلم حائط البطولات.. بعدأكثر من15عاما من الحظر

شهد مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته 36 وضمن مسابقة (عروض خاصة) عرض فيلم (حائط البطولات) وذلك بعد أكثر من 15 عاما من الحظر والعقبات المتتالية أثناء مراحل تصويره , ويروي الفيلم ملحمة خالدة من صفحات تاريخ مصر الحديث حينما أنشأت قوات الدفاع الجوي حائطا للصواريخ على الشاطئ الغربي لقناة السويس عام 1970 في فترة حرب الإستنزاف (1967-1973)وكان هذا الحائط عاملا فعالا في تحقيق النصر على العدو الاسرائيلي في يوم 6 اكتوبر/تشرين أول 1973.
وقد تم تخصيص القاعة الكبرى بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية لعرض الفيلم وتمت دعوة صناعه وأبطاله لحضور العرض الأول والذي تحول إلى تظاهرة وطنية وذلك بحضور بعض الشخصيات الوطنية التي تناولها الفيلم وعلى رأسهم أسرة المشير محمد علي فهمي الذي كان قائدا لقوات الدفاع الجوي المصري آنذاك , وقد أعربت السيدة /نها علي فهمي حفيدة المشير عن سعادتها بحضور العرض وأن تشاهد عمليا صورا لما قام به جدها القائد الكبير وكتيبته من رجال مصر البواسل , كما تحدث الفنان محمود يس عن علاقته بسيادة المشير علي فهمي وانهم كانوا جيرانا في حي المعمورة بمحافظة الإسكندرية وأنه كان يعرفه عن قرب ويعرف جهده وقدراته العلمية وأنه شخصية يعرف المصريون حجم عطائها خلال حرب أكتوبر حيث خدم الوطن بروحه وعلمه.

صفحة من سيناريو الفيلم

فيلم حائط البطولات : البداية
قرر قطاع الإنتاج باتحاد الإذاعة والتلفزيون عام 1998تقديم فيلم عن حائط الصواريخ ومدى كفاءة قوات الدفاع الجوي المصري في فترة حرب الإستنزاف, وشارك المنتج السينمائي عادل حسني في إنتاج الفيلم , على أن تقدم إدارة الشئون المعنوية للقوات المسلحة كافة التسهيلات الممكنة ..
وتم اختيار المخرج المصري الكبير محمد راضي لهذا العمل وهو صاحب أفلام سينمائية ملحمية وثقت للفترة مابين حرب الإستنزاف والعبور العظيم مثل (أبناء الصمت)و (العمر لحظة), وطلب محمد راضي من اللواء (مصطفى بدر) المشاركة في كتابة السيناريو والذي كان وقت عملية إنشاء حائط الصواريخ وتنفيذ عمليات نوعية ضد سلاح الجو الإسرائيلي واسقاط طائرات متطورة للعدو كان وقتئذ رائدا في قوات الدفاع الجوي لأنه شاهد عيان وخير من ينقل الحقائق ويوثقها للتاريخ وللشعب وأن يخلد تضحيات ابناء مصر من رجال القوات المسلحة والذين كتبو النصر للوطن بدمائهم الذكية .
وهكذا شارك اللواء – وقتئذ- مصطفى بدر, مع كل من المخرج محمد راضي والمؤلف السينمائي ابراهيم رشاد في كتابة سيناريو الفيلم,كما أشرف سيادة المشير علي فهمي قائد قوات الدفاع الجوي والذي قاد هذه العملية الباسلة (حائط الصواريخ) على كتابة السيناريو قبل رحيله .
حائط الصواريخ مفتاح النصر في حرب العبور

مذبحة مدرسة بحر البقر

تم بناء حائط الصواريخ في أربعين يوما على طول خط المواجهة وفي العمق المصري , فقد كانت العقبة الرئيسية أمام الجيش المصري هي تفوق سلاح طيران العدو لذلك قرر الرئيس المصري جمال عبدالناصر 1954-1970 وبمساعدة ومشورة عسكرية روسية بناء سلسلة من قواعد الصواريخ سام الروسية المضادة للطائرات فتشكل هذه الصواريخ حائطا يمنع اقتراب طيران العدو لمسافة 10كم تمتد كلما تم انجاز مرحلة منها.
وتتناول قصة الفيلم كيف قامت كتائب الدفاع الجوي بقيادة الرائد (فؤاد المصري) بإسقاط الطائرة الإسرائيلية(كوزرا) التي كانت تمثل آنذاك قمة تكنولوجيا الإستطلاعات الجوية , التي استخدمها العدو في رصد المواقع الحصينة في مصر وبعد عدة مناورات ينجح الرائد فؤاد وكتيبته في إصابة الطائرة وتفجيرها كما ينجح في أسر طيار اسرائيلي كان يقود الطائرة الفانتوم ليكون مفتاحا لنصر أكتوبر 1973 المجيد.
وفي قالب بانورامي يستعرض الفيلم العديد من العلاقات الإنسانية بين أبناء الشعب المصري فالمقدم جلال(فاروق الفيشاوي) يحاول اتمام الزواج بحبيبته رغم ظروف الحرب القاسية , والشاويش مجاهد (أحمد بدير) الذي يُقسم على الثأر من الصهاينة قتلة ابنه في مدرسة بحر البقر في محافظة الشرقية .

محمود ياسين في مشهد من الفيلم

السر وراء العقبات ومحاولة منع ظهور الفيلم
وصل عدد المشاركين في فيلم (حائط البطولات)إلى 116 ممتلا وممثلة يتصدرهم النجم محمود يس والذي قام بدور المشير علي فهمي, فاروق الفيشاوي, رغده , حنان ترك, أحمد بدير , خالد النبوي … وقد جسدت الممثلة المصرية الكبيرة عايدة عبد العزيز دور جولدا مائير رئيس وزراء الكيان الصهيوني 1969-1974 وجسد الفنان غسان مطر دور موشيه ديان وزير الحرب المغتصب.
فجأة وبعد إنجاز ثلثي الفيلم بكفاءة قررت الشئون المعنوية للقوات المسلحة عدم تقديم أية مساعدات لأسرة الفيلم بناء على قرار صادر من القائد الاعلى للقوات المسلحة وقتئذ وكان الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك هذا من ناحية ومن ناحية أخرى طالبت شركة مصر للاستوديوهات المنتج عادل حسني بسداد مليون جنيها مقابل آلآت وكاميرات واستوديوهات تصوير , وقيل وقتها أنه يجري التفاوض مع الفنان نور الشريف لتجسيد سبعة مشاهد في أحداث الفيلم تقدم دور اللواء طيار حسني مبارك كقائد للضربة الجوية في حرب العبور وطال التوقف , وتم استكمال الفيلم بعد تخفيض النفقات وإلغاء معظم المشاهد الخارجية والمعارك الحربية في الجبهة وتم التحايل على العقبات وخرج الفيلم إلى النور .
وجهت الجهتان المنتجتان للفيلم وأسرة الفيلم الدعوة للرئيس الأسبق حسني مبارك لمشاهدته في عرض خاص قبل العرض التجاري وبعد أن شاهد مبارك الفيلم علق ساخرا من مدى إظهار دور المشير علي فهمي كما لو كان هو صاحب النصر في حرب العبور في إشارة لتجاهل الضربة الجوية التي كان مبارك قائدها وكان هذا التعليق يحمل صراحة رفض الرئاسة ظهور هذا الفيلم !!!!!!
وهكذا حُكم على هذا الفيلم بالحظر والنفي والإستبعاد لسنوات طوال..

ياسين وأسرته في عرض الفيلم خلال مهرجان القاهرة السينمائي

فيلم (حائط البطولات) بعد ثورة يناير 2011
كشف الدكتور عادل حسني والمشارك في انتاج فيلم(حائط البطولات) مع قطاع الإنتاج باتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري , كشف عن التقرير الذي قدمته إدارة الشئون المعنوية للقوات المسلحة المصرية بعد ثورة يناير 2011 , تلك الثورة أطاحت بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك .. فقد طالبت الإدارة بتعديل كافة المشاهد الخاصة بذكرأسماء الرؤساء, لذلك قامت اسرة الفيلم بحذف جميع هذه المشاهد , وقد ظهر ذلك في الأحداث عندما قام قائد قوات الدفاع الجوي والذي قام ببطولته الفنان محمود يس عندما أعطى الأمر بالحرب بكلمة السر (جبار) بدلا من الرئيس المصري صاحب قرار العبور أنور السادات 1970-1981 .
وهنا يتعين علينا أن نعرف لماذا تُصر الجهات المعنية في الدولة على هذا العبث وهذا التزييف للحقائق , لماذا لا يُذكر أسماء رؤساء مصر العظام ؟؟؟
إذا كان الرئيس الأسبق حسني مبارك هو حجر العثرة الوحيد وراء منع الفيلم لشعوره بتجاهل دور الضربة الجوية بالقياس لدور قوات الدفاع الجوي في حرب أكتوبر فإن مبارك لم يعد على رأس السلطة , وقد كانت الحرية هي أولى مطالب الشعب حينما ثار على نظام مبارك ومن أجلها قام بثورته الثانية في 30يونيو/ حزيران ضد حكم الإخوان المسلمين 2013ولكننا نجد أنفسنا مجددا نُعاني من محاولة شرسة لمحو الذاكرة لدى الأجيال القادمة فكيف يُمكن أن نسرد التاريخ بلا أسماء ؟؟
أين هو الرئيس جمال عبدالناصر صاحب قرار إنشاء حائط الصواريخ1970, وأين الرئيس أنور السادات صاحب قرار العبور العظيم؟ وأين هو الرئيس الأسبق حسني مبارك من هذه الملحمة ؟؟ ألم يكن قائدا للقوات الجوية برتبة لواء في حرب أكتوبر؟؟؟ لصالح من هذا التشويه ؟؟ وكيف يمكننا أن نسرد تاريخنا ونجعل من قادة الوطن ورجاله البواسل قدوة لأبنائنا ونحن نخشى من مجرد ذكر أسمائهم؟؟؟
مشاعر ملؤها الأسى واكبت هذا العرض لأنها جددت الشعور بالنكران والجحود وجددت السؤال الكبير: لماذا قمنا بثورتين إذا كنا مازلنا مقيدين بالتوصيات والتقارير ومازلنا نبحث عن الحرية ولو حتى في قاعات العرض ولو كانت مجرد حبرا على ورق؟؟؟؟

اترك رد

"البراجماتية" العُمانية

محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات