هل سيلعبون غيرها؟

09:44 صباحًا الإثنين 31 أكتوبر 2016
خالد سليمان

خالد سليمان

كاتب وناقد، ،مراسل صحفي، (آجا)، تونس

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print

بحكم تأدية عملي و واجبي الوظيفي كنت حاضرا لمؤتمر الإيسيسكو الأول لوزراء التربية .. و الذي أنعقد تحت عنوان” من أجل تعزيز العمل التربوي الإسلامي المشترك و تفعيله ” .. ، و كان فخامة الرئيس الباجي قائد السبسي .. رئيس الجمهورية التونسية حاضر للجلسة الإفتتاحية مرحبا بالوفود المشاركة .. إذ أن المؤتمر إنعقد تحت إشراف فخامته ..

كانت جلسة المؤتمر الإفتتاحية تبشر بالنجاح وسط أجواء متفائلة حتى وصلت الكلمة إلى المتحدث الثالث ” إياد مدني ” أمين عام منظمة التعاون الإسلامي .. الذي أخطأ في ذكر لقب الرئيس التونسي ” السبسي” عندما نطقه عن طريق الخطأ أو التعمد و الله أعلم بنيته قائلا الرئيس ” الباجي قائد السيسي” .. ، و كان يمكن للمسألة كلها بمجرد أن يعتذر المتحدث بكلمة ” عفوا ” و ينتهي الأمر عند ذلك الحد .. بيد أن “إياد مدني” فاجأ الجميع بقوله “أنه يعتذر عن ذلك الخطأ الفاحش” نصا .. و لا أدري وجه الفحش ؟ إذ أن أهل الفحش و الفواحش أدرى بها .. ، ثم إستطرد “إياد مدني” في وصلة سخرية رخيصة و مقيته لرمز الدولة المصرية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي ، غلى الدم في عروقي كمواطن مصري و فكرت عشرات المرات في رد الإهانة بأعنف منها .. لكن منعتني عدة أسباب .. الأول : وجوب إحترام وجود رمز الدولة التونسية المضيفة للمؤتمر فخامة الرئيس الباجي قائد السبسي .. ، ثانيها : وجود ممثلين رسميين عن مصر هما معالي الوزير / الهلالي الشربيني .. و سعادة السفير المصري / نبيل حبشي .. ، ثالثها : إحترام القواعد المهنية و الأخلاقية التي تربينا عليها و الموروثة عن أعظم و أعرق حضارة عرفتها الإنسانية .. و بينها و بين البداوة و شرب بول البعير بون شاسع بالتأكيد ..

هل رد الوزير الشربيني ؟ :

تحدث الوزير الهلالي الشربيني .. عندما حل دوره في إلقاء كلمة مصر و ذكر في كلمته أنه يعرف أن زلة لسان إياد مدني ليست مقصودة و أنه يعلم مدي إحترامه و محبته للرئيس السيسي ؟! .. و تحدث عن أخوة الرئيسين السبسي و السيسي ..
و ربما كان الرد ناعما أكثر من اللازم .. لكنني عندما تحدثت مع السيد الوزير في هذا الصدد .. وجدت لدى الرجل ميلا لإحتواء الأزمة و عدم تصعيدها حرصا على علاقات الشقيقة الكبرى مع شقيقاتها .. بطبيعة الحال ربما كانت المسألة نسبية و متروكة لتقدير المسئول الرسمي الممثل لمصر .. من وجهة نظر البعض .. إذن كيف تطورت الأزمة و تصاعدت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

كيف تطورت الأزمة و تصاعدت .. و ما هي الدوافع :

منذ بدأت تلك الأزمة و أخذت في التصاعد حتى أصبحت مثل كرة الجليد .. لم يتساءل أحد للاسف من الذي كان وراء ذلك و ما هي دوافعه .. ؟ .. وهل كان ذلك عن تعمد .. و لمصلحة من ؟ ؛ بطبيعة الحال القناة التي نشرت فيديو التجاوز و التطاول على مصر هي السبب الرئيس في تصاعد الأزمة إذ تلقفته منها على الفور كافة الجهات التي تسعى للوقيعة بين الأشقاء .. بداية من الدوائر الصهيونية و ليس إنتهاء بالتنظيم الدولي للإخوان و بقية مستنسخاتها من تنظيمات إرهابية على رأسها “حركة حماس” الذراع المسلح للإخوان و التي تلقفت مواقعها الفيديو لتعيد بثه مرار و تكرارا تحت عناوين مختلفة كلها تحمل عبارات الشماتة و الإهانة للدولة المصرية ..

_ كان من بث ذلك الفيديو قناة تونسية خاصة تدعى “التاسعة”.. في إطار برنامج يتابع الأحداث اليومية ، و بغض النظر عن إتيانهم بأحد مصوريهم ليحكي القصة بإبتسامة صفراء .. لكن التساءول الذي يفرض نفسه على الموقف أو بالاحرى التساؤلات .. لابد من أن تثار : و أولها : هل فكرت القناة أن نشرها للفيديو يحتمل أن يكون سببا في إحراج الإدارة التونسية ؟ .. و هل يمكن للمتصيدين في الماء العكر أن يربطوا ذلك بتصرفات سابقة مماثلة .. مثل تطاول مسئول كبير سابق على الرئيس المصري في صفحته على الفيس بوك خلال تشريف الرئيس السبسي للقاهرة بالزيارة منذ عام .. أو بأزمة صحفي يعمل في قناة لم يرخص لها حتى الأن مع رئيس الوزراء المصري السابق ؟ ، و هل السبق الصحفي و الإسكوب الفضائحي هو جوهر حرية الصحافة .. أم أن الحرية المسئولة جوهرها ؟ .. خاصة و أنه لا يخفى على أحد أن هناك أطراف خارجية و داخلية بعينها تسعى دائما للوقيعة بين تونس و القاهرة .. الأمر الذي لابد من أن يوضع في حسبان من لديه الحد الأدنى من المهنية و الحرص على رأب الصدع العربي في ظل الطوفان الذي يأكل المنطقة و لن يستسني أحد ..

_ الجميع أخطأ خطأ قاتلا و كان جل تركيزهم على تجاوز و وقاحة ” إياد مدني” و تصرفه الأحمق السافل المشبوه في حق أكبر و أعرق دول المنطقة .. و هل كان تصرفه من رأسه أم أن هناك من يقف ورائه ؟ .. أسئلة كلها لها وجاهتها و منطقيتها …، لكن السؤال الذي كان يجب أن يلتصق بها هو من الذي أيقظ كل تلك الفتنة و حركها ؟ .. و هل كان ذلك متعمدا و في إطار مؤامرة دولية تجري ضد مصر بالفعل ؟ .. و من هي الأطراف الرئيسية و توابعهم المشاركون فيها ؟

تلك الأسئلة لا يمكن تجاوزها أو إهمالها خاصة من الجهات المعنية في مصر و تونس و السعودية التي يحمل ” أياد مدني ” جنسيتها .. خاصة وأنه لا يكمن عدم التوقف عند تاريخ قناة التاسعة إلا لساذج … فتلك القناة التي ظهرت منذ حوالي عام تقريبا أثارت جدلا لم ينتهي حول جهات تمويلها .. ، ثم أثار مديرها أزمة كادت تعصف بالسلم الأهلي في تونس دون أدلة و أضطر للهرب إلي سويسرا خوفا من تصفيته كما زعم .. لكنه فجأة عاد إلى تونس و مثل أمام النيابة العمومية ليدعي أنه مضطرب و مختل نفسيا .. و مع ذلك إستمر في إدارة القناة ؟؟!! .. و منذ فترة قصيرة عاد ليطل برأسه في برنامج جديد بعد فترة غياب طويل عن الشاشة .. ، و لا يمكن التغاضي أيضا عن توجيه الإتهام لمدير تلك القناة و أحد الممثلين العاملين لديه بالإحتيال و تقليد صوت رئيس الجمهورية الحالي من أجل الحصول على رشوة .. لكنهما إدعيا أنه الموقف كله كان مزاحا و تم تسوية القضية من جديد .. كل هذا خلال عام ….، و لابد من الأخذ في الحسبان إنضمام عرابون جدد متمرسون لهم أجنداتهم الخاصة و التي ربما كانت تتجاوز حجم تلك القناة التلفزيونية المحدودة بمراحل ، و أخطر هؤلاء العرابيين شخص ذكي يجيد التلون إنتقل من صفوف المعارضة إلى حجر نظام “بن علي” و ظل في خدمته حتى رحيله و بعد إعتزال قصير حتى مرت رياح التغيير عاد ليمد وجهه و يمارس السياحة بين القوى الجديدة الصاعدة عارضا خدماته كلاعبي كرة القدم المحترفين .. رغم أن الجميع يتذكرون يوم طلب من الشعب التونسي الشقيق أن يسامحه .. و أن يعاقبه أيضا إن عاد للظهور .. ، تلك تفاصيل كان لابد من الإشارة لها ليعرف الجميع من أيقظ الفتنة .. لذا لم أتوقف عند الصبيان أو الرؤوس الصغيرة ..

_ بطبيعة الحال لا يمكن تصور أن قناة محدودة القامة و القيمة .. مغرقة في محليتها ” و نحن هنا نقرر واقع معيش طبقا لتقييمنا ليس إلا” يمكنها أن تكون محط أنظار العالم الذي تداول حماقة ذلك “الإياد مدني” .. و من ثم فإن هناك إحتمالين لا ثالث لهما : الأول أن موقف “إياد مدني ” كان متعمدا و مرتبا تم تنسيقه مع تنظيم الإخوان الدولي الذي لن يعجزه الإتفاق مع جهات إعلامية لرصده لتتلقفه جهات أخرى أقدر على الترويج و تصوير توافه الأمور على أنها فضيحة .. و توافه البشر على أنهم رؤوس .. ، و الإحتمال الثاني هو : أن هناك من أعتبر الفيديو إستثمارا يمكن إستغلاله و تسويقه لدى جهات معلومات للجميع .. لا يوجد في القصة ذكاء يحتاج للبرهنة عليه أو شئ من هذا القبيل .. ، الأمر كله يتعلق بالمهنية و أخلاقيات المهنة التي يمكن الإختلاف حولها حيث تبقى تلك المسائل نسبية .. ، و هناك من سيرفع في وجوهنا شعار حرية الصحافة التي يراها البعض مخصصة لكل ما يتعلق بمصر فقط دون غيرها من الدول .. هذا بالنسبة لتلك القناة التي لابد أن تعلم أن الشعب المصري بكل أطيافه غاضب جدا و لا يقبل مساسا برموزه من كائن من كان و هو ما يجب أن تضعه في الحسبان كافة الأطراف المعنية .. خاصة المنظمة للعمل الإعلامي مثل ” الهيئة العليا للإعلام السمعي البصري .. الهايكا” في تونس .. و التي نعتقد أن السفارة المصرية على تواصل معها ..
من جديد نؤكد لكافة الجهات المعنية أن الشعب المصري غاضب جدا و يشعر بأنه قد وجهت إليه إهانة و أن المعارض للإدارة المصرية قبل المؤيد لا يقبل التجاوز في حق رأس النظام و رمز البلاد و لا الترويج لذلك .. كما أنه لم و لن يسمح بالمساس بمصالحه القومية .. بنفس درجة كراهيته للمزاح الوقح.. إذ أن هذا التصرف يدفع الشعب المصري لأن يجعل من يرتكب مثل هذه الحماقة أضحوكة الأمم ..
_ مصر بأسرها مستفزة و مستنفرة .. فلا تختبروا صبرها و على جميع الأطراف المعنية و أولها المصرية التحرك و إتخاذ الإجراءات اللازمة … فمصر مستهدفة و المتربصون بها سيلعبون غيرها .. لكن الرد المصري لابد أن يكون قاسيا لأن الشعب يريد ذلك و الرئيس الذي لا يقبلون المساس به يسمعه و يحترم إرادته ..

اترك رد

"البراجماتية" العُمانية

محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات