هل ينجح العالم في اقتناص أسمى الأحلام من جزيرتها؟

06:35 صباحًا الأحد 13 مايو 2018
خالد سليمان

خالد سليمان

كاتب وناقد، ،مراسل صحفي، (آجا)، تونس

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print

عندما تتصالح معك السماء ترسل لك علامات و أمارات.. و تفتح لك أبواب خيرها و أنت واقف على حافة الصيف..
كانت الحافلة تطوي الطريق و هي تشق بحيرات المياه التي جادت بها أبواب السماء الطيبة منذ كنا في تونس العاصمة و حتى وصلنا إلى جربة جزيرة الأحلام ..

20617BDA-1DD7-413F-B76A-40F8040545BC
سرنا على صوت المؤذن و المنشد الفلسطيني المقدسي الذي طغى على صوت الحافلة التي أقلتنا في طريقنا الطويل فطربنا لمديح الرسول الأكرم صلى الله عليه و سلم مثلما طرب البحر السائر فوقنا سحابا فإستجاب لحاديه مؤذن الأقصى فمنح أرض تونس الخضراء غيث السماء لتجري أنهارا ودودة من تحتنا تحيي الأرض الطيبة..

– حوار الأديان و الحضارات من أجل      مجابهة التطرف و الإرهاب :

كان هذا هو عنوان المؤتمر الذي ذهبنا من أجله إلى جزيرة الأحلام جربة و الذي أختارت وزارة الشئون الدينية التونسية أن يكون موعده موافقا لما يعرف ب ” حج الغريبة ” اليهودي حيث يحضر أبناء الديانة اليهودية من جميع أنحاء العالم لزيارة أحد أهم و أقدم معابدهم ” معبد الغريبة ” ليشاركوا أخوانهم في الدين من يهود تونس الطقوس و الإحتفالات بالقديسة اليهودية ” الغريبة ” التي لجأت إلى تلك الجزيرة التونسية الوادعة منذ عشرات القرون بحثا عن الملاذ و الأمن و الأمان لتجد في تونس وبين أهلها ضالتها المنشودة منذ ذلك التاريخ البعيد و حتى يوم الناس هذا..

F735FA3A-F026-45E5-B8B5-5C6663AA611C
في جربة الساحرة وجدت كافة الملل و النحل من أبناء الديانات الإبراهيمية و على أختلاف مذاهبها ملاذها و امانها .. اليهود و المسيحين و المسلمين بمذاهبهم المتعددة متعايشين على الجزيرة منذ قرون ، ستجد اليهود التونسيين في حومة السوق و الحارتين الكبيرة و الصغيرة بالقرب من معبد الغريبة ، و ستجد المسيحيين كاثوليك و أرثوذوكس و برتوستانت ، و ستجد المسلمين السنة بمذاهبهم الأربعة إلى جوار الأباضية الذين يطلق عليهم أبناء المذهب الخامس أو ” الخمس ” .. حيث يمارس الجميع عباداتهم و طقوسهم في سلام و محبة دون أية مشاكل أو مضايقات..
دخلنا أولا إلى المؤتمر الشعبي الرائع في الغريبة و نحن نسأل أنفسنا .. هل ينجح العالم في إقتناص أسمى الأحلام من جزيرتها .. حلم التحاور و التعايش و التسامح بين شعوب العالم بإختلاف قومياته و أعراقه و ملله و نحله ؟!

بشائر الغريبة :

كان المشهد في الغريبة بديعا و نحن نشاهد أبناء تونس من اليهود و المسلمين و كافة الديانات الأخرى يشتركون في إحتفال الغريبة و يستقبلون القادمين من كل حدب و صوب من أربعة أركان الأرض ..

2088AD02-AC20-4592-8B41-FF8DD0D54FBC
كان مشهدا جليلا دالا على التعايش و التسامح بين أبناء الوطن الواحد و ضيوفهم من مختلف أصقاع البسيطة ، زفة وزحام و أغان تونسية جربية .. يهود تونس متحلقين حول مجسم مزين و هم ينشدون الأغنية الجربية الشهيرة ” يا مرحبا بولاد سيدي ” في لفتة ودودة ترحب بالقادمين دون تمييز .. ، تذكرت وقتها أجواء الموالد الكبرى في مصر و شعرت بالإمتنان لأحفاد ” سيدي الجربي ” الساكن في مدينة ” رأس البر ” عند ملتقى فرع ” دمياط ” لنهر النيل بالبحر المتوسط .. حيث تحمل المنطقة إسم ذلك المبارك الذي ترجع أصوله لجزيرة الأحلام الساحرة..
إستفقت من حنين الذكريات مع حضور الموكب الرسمي للسيد ” يوسف الشاهد ” رئيس الحكومة التونسية .. الذي حضر للتهنئة و الترحيب بالضيوف و المشاركة في الإحتفال ، كما حضر أيضا ولذات الأسباب عدد من الوزراء على رأسهم وزير الشئون الدينية السيد / أحمد عظوم ، و السيدة/ سلمى اللومي .. وزيرة السياحة ، و وزير الفلاحة و الموارد المائية و الصيد البحري .. السيد / سمير الطيب ، و فضيلة الشيخ / عثمان بطيخ .. مفتي الديار التونسية .. ، كما شارك في الإحتفال كعادته السنوية الأستاذ/ عبد الفتاح مورو .. النائب الأول لرئيس مجلس نواب الشعب ..
– إحتفال الغريبة بالإضافة للطقوس الدينية و الشعبية التي تشمل وضع البيض المصحوب بالدعاء و الأمنيات الطيبة كرمز للتجدد و إستمرارية الحياة .. كانت ايضا المظاهر الفنية من موسيقى و غناء و مشاهد كرنفالية ، مع حفاوة من نوع خاص في المبنى الإجتماعي للغريبة حيث تتعرف على الصناعات التقليدية التي تخصص فيها اليهود التونسيون .. وتستطيع شراء تذكارات مميزة من بينها ، نتوغل أكثر في الفضاء الفسيح داخل المبنى المميز لنتذوق الأكلات التقليدية التي أشتهر بها اليهود من أبناء  جربة و تميزوا في طرق طهيها .. و لابد أنه من محاسن الصدف أن تجد أنواع ” الفلافل” و ” العصبان ” تحمل نفس الإسماء ” السكندرية ” في مصر .. لكنها تتغير في القاهرة إلى ” الطعمية ” و ” الممبار ” ..
لا تستهين بتلك الأشياء و لا بثقافة الطعام .. فهكذا تتثاقف و تتلاقح الأمم و الحضارات .. تتحاور و تتسامح و تتعاطى مع بعضها البعض ثم يضفي كل منهم سماته و خصوصياته على ما أخذ و أريحيته على ما أعطى ..
وحسنا فعلت وزارتي.. السياحة و الصناعات التقليدية.. و وزارة الشئون الثقافية.. التونسيتين إذ تعاونتا مع وزارة الشئون الدينية في أنجاز هذا المؤتمر البالغ الأهمية ..، و لابد من الإشادة بالجندي المجهول الذي ساهم بفاعلية في إنجاح حج الغريبة و المؤتمر منذ أن حل المشاركون بالجزيرة و حتى مغادرتها .. و هما الأمن و الجيش التونسي اللذان يرجع لهما توفير الحد الأقصى من الأمن و الأمان لكل من يدب على ظهر الجزيرة..

فعاليات المؤتمر :

إفتتح مؤتمر حوار الأديان و الحضارات من أجل مجابهة التطرف و الإرهاب..تحت إشراف السيد/ يوسف الشاهد رئيس الحكومة التونسية .. بكلمة وزير الشئون الدينية.. السيد/ أحمد عظوم ..الذي أكد على كون المؤتمر يشمل إحتفالية الغريبة الذي تقدم تونس من خلاله للعالم نموذجها في التعايش السلمي و التحرر من ضيق الإنغلاق الديني ، و أنه لن يكون هناك سلام بين الأمم ما لم يكن هناك سلام بين الأديان إذ تشهد بذلك دروس التاريخ .. و أن تلك الندوة و هذا المؤتمر يأتي تتويجا لجهود سابقة للوزارة كان أخرها يوم دراسي بمتحف باردو بما يحمله من دلالات متعددة..
أعقبت كلمة وزير الشئون الدينية .. كلمة رئيس الحكومة / يوسف الشاهد الذي رحب بالمشاركين و تحدث عن تاريخ التسامح و التعايش بين الأديان في تونس ، كما أكد على العلاقة التلازمية بين حوار الأديان و الحضارات و الحرب على الأرهاب الذي تحرص الدولة التونسية على المشاركة الجادة فيه و تبذل في سبيل ذلك قصارى جهدها..
و في الجزء الثاني من ندوة اليوم الأول تحدث عدد من المشاركين على رأسهم.. ” جاكوب لولوش” رئيس جمعية دار الذكرى اليهودية التي تعني بتاريخ يهود تونس خاصة في منطقة ” حلق الوادي ” حيث يعيش و قدم نبذة هامة عن ذلك التاريخ و كونهم تونسيون غير منفصلين عن مجتمعهم ، كما تحدثت السيدة ” تيريزا البارو ” رئيس مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان بتونس عن أهمية التعايش بين الأديان من وجهة النظر الأممية والتي تتطابق مع دعوة المؤتمر ، ثم تحدث مدير عام منظمة ” الأليكسو” د/ هلال سعود الحربي .. حول أهمية حوار الأديان و الحضارات في مواجهة الإرهاب الذي إستشرى في العالم .. ، و في ذات السياق كانت كلمات كل من ” حاييم إيتان ” كبير أحبار اليهود التونسيين ، ممثلي الكاثوليك و البروتوستانت في تونس ، ثم الشيخ / حسن الشلغومي.. رئيس مجمع الأئمة في باريس ، و كان لافتا للنظر تلك اللفتة الكريمة من مفتي الديار التونسية فضيلة الشيخ / عثمان بطيخ .. أن يكون آخر المتحدثين مجسدا سماحته و رؤيته الوسطية التي تجسد روح المدرسة الزيتونية التونسية التي تتسم بالتعايش و التسامح و قبول الأخر و إحترام حقوق المواطنة التي يحرص عليها أبناء المدرسة الزيتونية التي تزرع منذ نعومة الأظفار في جامع الزيتونة المعمور ..
بعد إستراحة قصيرة .. إشتملت فعاليات اليوم الأول على معرض وثائقي قدمه الرسام / عباس بوخبزة و وزارة الشئون الدينية و جمعية صيانة مدينه جربة ، ثم إستمع المشاركون لشهادات حية من معتنقي الديانات السماوية ، تلتها اللقاءات مع الصحافة المحلية و العالمية.

70A0378D-226B-43F5-9874-BEC797350929.

– اليوم الثاني من المؤتمر :
كان اليوم الثاني من المؤتمر حافلا بالفعاليات و أكثر حميمية بعد أن تعارف المشاركون أكثر و دارت بينهم الحورات..
بدأت الجلسة الأولى بتدخل من الشيخ / ساسي بن يحياتن.. و هو إستاذ تربية إسلامية و إمام مسجد في بلجيكا.. كمختص في المذهب الأباضي ، حيث قام بالتعريف بالمذهب الإباضي و تصحيح المفاهيم حوله .. حيث أكد أنهم ليسوا خوارج قائلا ” نحن نتبرأ من الخوارج و لم نتورط أبدا في الدم ، و لن تجد إباضيا تورط في التفجيرات أو القتل في تونس و ليبيا و الجزائر و عمان  ” الخ ، كما تحدث عن رئاسة الدولة في المفهوم الإباضي..و أضاف ” نحن الإباضية في مرحلة الكتمان و لا نسعى لإقامة دولة حاليا ” ؟! ..، كما أكد ” أن الحدود لا تطبق عندنا إطلاقا ، كما لا يسعون للجهاد خارج الوطن الذي اصطلح عليه بإسم جهاد الطلب ” ، و تحدث عن ” نظام العزابة ” الذي ينظم شئون المجتمع الإباضي ! ، و عن موقف المذهب الإباضي من المرأة قال ” أنها كائنا ذاتيا لها كل حقوق الإنسان و لها مكانة خاصة عن الإباضية ،  وتعفى من الأشغال المنزلية إلا برضاها ” .. ، لم يتسع الوقت لمناقشة الشيخ / ساسي بن يحياتن .. حول كونه أغفل العرض التاريخي للمذهب و مراحل تطوره حيث تصنف المراجع المذهب بما يخالف عرضه ، و كان ملفتا غياب الشيخ / فرحات الجعبيري .. أحد أهم علماء المذهب الإباضي في العالم الإسلامي و كبير علمائهم في تونس حيث يعيش في جزيرة جربة التي يقطن فيها معظم معتنقي المذهب في تونس .. اللهم إلا إذا كان خارج البلاد
كما تدخل د/ العربي البوعزيزي .. متحدثا عن التسامح عند الصوفية و الشيخ الأكبر سيدي ” محيي الدين بن عربي “..
توقفت الجلسة لدقيقة حيث إستقبلت القاعة وفدا كبيرا من أحبار اليهود في أوروبا يتقدمهم كبير أحبار الإتحاد الأوروبي و كبير أحبار روسيا ، و القى كبير أحبار الإتحاد الأوروبي كلمة مكثفة حول التسامح بين الأديان و الأصل الواحد للديانات الإبراهيمية الثلاثة ..، و إستعرض مع رفاقه معرض جمعية دار الذكرى للتعرف على سمات اليهود التونسيين .

في الجلسة الثانية :

تحدثت يامينة ثابت رئيسة إحدى الجمعيات المعنية بالأقليات.. حول حرب الكراهية بسبب الأفكار المسبقة عن الأقليات خاصة اليهود ..
– ثم كانت مداخلة ذات طابع حميمي من ” جاكوب لولوش ” رئيس جمعية دار الذكرى اليهودية .. عن المواطنة في تونس و كونه مواطنا تونسيا في بلد كانت دائما ملتقى للحضارات و الثقافات و أنه أبن لهذا التثاقف الذي تلمسه في الموسيقي و الفنون التونسية بما في ذلك فن الطبخ و ثقافة الطعام حيث كان ” جاكوب ” صاحب أحد أهم المطاعم في تونس في ضاحية ” حلق الوادي” ، و أختتم ” جاكوب لولوش ” كلمته بقوله .. من الثقافة الإسلامية في تونس تلك الأصابع الخمسة أو ” الخمسة ” التي يقال لها ” يد فاطمة أو كف فاطمة ” .. ” أنا أصبع من هذه اليد ” ..
كان ختام التدخلات مع ” بيريز طرابلسي ” كبير يهود جزيرة جربة و الذي يأخذ على عاتقه مسئولية إقامة إحتفالية الغريبة مع أبنائه خاصة نجله الأكبر ” رينيه طرابلسي” .. حيث تحدث عن أجواء التسامح التي تسود الجزيرة و أن حقوق المواطنة غير منتقصة..

الوجه الأخر لجزيرة جربة :

أغلب من يترددون على جربة يعرفون شواطئها الساحرة و معالمها الشهيرة في حومة السوق و أجيم و أغير و ميدون و الغريبة و ربما برج العقرب ، لكن الكثيريين لا يعرفون الحارتين الكبيرة و الصغيرة حيث يقطن المواطنون اليهود من أبناء جربة أو بيت صلاة عيزر اليهودية ، الكنيسة الكاثوليكية و الكنيسة الأرثوذوكسية اليونانية ، مدرسة السواني و جامع فضلون ..
و قد حرصت السيدة / مسعودة الهلالي بطيخ .. على أن تنظم للمشاركون زيارة إلي تلك المعالم الهامة التي تظهر وجها أخر لا يعرفه الكثيرون عن جربة
و لاشك من كونها معالم هامة لكن أكثرها تأثيرا في النفس هي زيارة الحارة الصغيرة و نحن في طريقنا إلي بيت صلاة عيزر ذو الطراز المعماري المميز حيث تبادلنا الحديث و المزاح مع أهالي الحارة ، كان الطفلان ” أفيحاي و أخته ليا ” فيما أذكر يرتديان ملابس جديدة و يتجاذبون معنا أطراف الحديث في أدب و خجل ، في بيت الصلاة كان في إستقبالنا هارون و رفاقه يشرحون لنا تاريخه و طرازه و أوقات ممارسة الطقوس و الصلوات ، بعد خروجنا من بيت الصلاة كان لابد من تناول ” البريك التونسي ” المصنوع على طريقة الطبخ اليهودية عند ” إسحاق ” المشهور ب ” بريكته اللذيذة ” و ” بريكاجي ” أخر شاب بالقرب منه ، و خلال تبادل الحديث و المزاح يروي لنا أحدهم واقعة طريفة .. فما هي

– لحم يهود :

مضرب المثل في تونس على غلاء سعر سلعة ما .. يقال ” شحم يهود ” لكنها في الأصل ” لحم يهود ” كما يروي لنا أحد اليهود من سكان الحارة ضاحكا مستفسرا إن كنا نعرف سر غلاء اللحم المذبوح علي الطريقة اليهودية عن أي نوع أخر من اللحوم ..
اللحم ” الكوشير ” أي المذبوح حلال على الطريقة اليهودية حسب شريعتهم .. حيث يذبح بيد الحاخام أو ” الربي” باللهجة التونسية .. و له منه نصيب ثم يأتي بعد ذلك نصيب ” الكوميته ” و هي الجهة التي تتولي رعاية أبناء الطائفة اليهودية من الفقراء .. كما يقول محدثنا و يترتب على ذلك إرتفاع سعر كيلو اللحم أربعة دينارات كما يروي محدثنا .. أي ما يقرب من 25% و هو مبلغ مرتفع للغاية ، لكنه يضيف أن هذا المبلغ هو ما جعل فقراء الطائفة يتعففون عن ذل السؤال .. ، و يضيف محدثنا لذلك أصبح ذلك المصطلح دالا على الأشياء التي تكلف أموالا طائلة .. يودعنا أهل الحارة الصغيرة الذين إحتفوا بالمؤذن المقدسي الذي يرتدي ” الكوفية الفلسطينية ” و تبادلوا معنا الضحكات و السلام على أمل اللقاء في وقت قريب أو في إحتفال الغريبة القادم ..

جامع فضلون

جامع فضلون

– من أبرز المعالم في تلك الجولة الهامة ” جامع فضلون ” ببياضه الناصع و الفسقية الخاصة به و التي تحتل فراغا كبيرا خارجه ، طراز معماري مميز جدا و ساحة كبيرة للصلاة في الهواء الطلق ثم مسجد متسع في الداخل ، ثم دروج هابطة إلي أسفل حيث يوجد مسجد في مستوى أخر من المسجد .. حيث يوجد محراب للمسجد السفلي ، و ساقية لرفع المياه من بئر في الطبقة السفلية .. و رحى لطحن الحبوب في آن واحد .. تدار بواسطة الدواب ، كما يوجد مخبز ” كوشة ” لإنضاج الخبز .. ، هل كان الدافع لإنشاء جامع بهذا التصميم الفريد بسبب حرارة الطقس الشديدة نهارا خاصة في الصيف .. و البرد القارس ليلا .. في الجنوب التونسي حيث تقع جزيرة جربة فضلا عن تقلبات الطقس في الجزيرة شتاء ، أم أن رواد هذا الجامع تعرضوا في حقبة تاريخية لما يدفعهم للأختباء .. أسئلة بقيت بلا إجابات لمعلم هام يستحق أن تخصص له مندوبية السياحة في جزيرة جربة دليل خاص يقدم لنا هذا المعلم الفريد و يشرحه لنا من كافة جوانبه ..
لم يظلم تلك التظاهرة البالغة الأهمية ذات الهدف النبيل سوى مدتها المحدودة بسبب حلول موعد إستحقاق الإنتخابات البلدية بعد 24 ساعة ، بالإضافة لطغيان أخبار ذلك الإستحقاق الإنتخابي و متابعته إعلاميا رغم محليته.. على المؤتمر الذي يتناول حدث يمس الإنسانية بأسرها .. و كان الجميع بما فيهم كاتب السطور من ضحايا سطوة الحدث الإنتخابي على ما عداه من أحداث

913C6056-5D45-466D-A6EB-C27FF2B725D4

– عند رحيلنا مع غروب الشمس عن ” جربة لادوس ” تلك الجزيرة الساحرة الوادعة كانت شمس النهار تمارس رياضة الغطس اليومي في البحر فيما كان حلمنا بعالم يسوده التعايش و التسامح و السلام يطفو فوق القلوب و العقول فهل نجحنا و كل من شاركوا في هذا الحدث في إقتناص أسم الأحلام من جزيرتها و هل نأمل أن تغدو تلك الأحلام حقائق و واقعا معيشا.. أسئلة ينتظر سكان العالم الإجابة عليها و أمانيهم تتأرجح بين اليأس و الرجاء.

اترك رد

"البراجماتية" العُمانية

محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات