المُسْتبِد | THEAsiaN | Arab

المُسْتبِد

02:21 صباحًا الأحد 27 مايو 2018
احمد الشهاوي

احمد الشهاوي

شاعر من مصر

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print
بريشة الفنان محمد حجي | مجموعة شمال يمين

بريشة الفنان محمد حجي | مجموعة شمال يمين

1

اتركِ الظالمَ لغربالِ الزمان .

2

الفقيه هو يد السلطان اليمنى ، التي يبطش بها ويستبد .

3

عمر المستبد قصيرٌ ، حتى لو طال أمدُه في الكُرسي ، وذِكْرُه في كتاب التاريخ بضعة أسطر ، وقد ينخلُها منخُل الزمن ، لأنه سيراها كثيرةً عليه .

4

الديكتاتور ينعمُ في شوقٍ وتوقٍ إلى الكرسي ،
بينما هو نائمٌ بعينين مفتُوحتين على شوْكِ الجهالة ، ظانًّا منه أنه الأول والأخير ، وليس سواه في فصلٍ كل تلاميذه بُلداء .

5

غباء المستبد ، ليس سوى عجين مُقدَّد ، كان في الأصل جهلا مخلوطًا بماء الغدر المقطَّر ،
مع كثيرٍ من الانتهازية وضيق الأفق ، ومحدُودية الرؤى .

6

إذا كنتَ تعيشُ في بيئةٍ تهيمنُ عليها الديكتاتوريةُ ، وتشمُّ فيها رائحة الكراهية والفساد والإقصاء ، فابذرْ في تُربتها بذُور الحرية ، وهي بالمناسبة غاليةٌ في رخص ثمنِها ، ومُتوفِّرةٌ رغم نُدرتها ؛ لأن أولادك أو أحفادك – حتمًا – سيجنُون حصاد ما بذرتَ ، كما أن الأرضَ نفسَها ، ستأتيك شاكرةً ساجدةً إليكَ وأنتَ حيٌّ في قبرك .

7

في مجتمعٍ يغيبُ فيه التكوين الفلسفيُّ والعلميُّ عن عقولِ أهله ، يكثُرُ الهزْلُ والهزء والهرْي والهوان والهرْس والهرْش والهرْق ، حيث تموت الأدلَّة ، ويمرضُ الجدل ، ويخافُ التمحيص ، ويتلاشى السؤال ، ويضيعُ البحث ، ويُشيِّعُ أصحابُ العقُول من العباد أنفسَهُم في توابيت الاستبداد والفساد .

8

الحرية أكبر مساحة من جغرافية الأوطان
لكنَّه الغباء الذي يحشو رأس السلطان .

9

الاستبداد وصل إلى مداه اللامتناهي
والديكتاتورية صارت تُطلُّ برأسها من كلِّ كُوَّات الوطن
والغباء لم تعد تسترُه الملاءات
والظلم بات يبيتُ في الأسِرَّة
والحرية قيل لها : ليس لك مكانٌ على هذه الأرض
والعدل أضحى كلمةً غريبةً في قاموس القُضاة
والقُضاة يُؤتَمرُون بأمرِ السُّلطان .

10

العندُ ابن الجهل ، ومُرادفٌ له أيضًا ، وكلما ازداد المستبدُ جهلا كره نفسه ومن حوله من أصحاب الفكر وأقطاب الرأي ، ومن صفات المستبد عدم العودة عن أمرٍ أصدره أو قرارٍ اتخذه ، لأنه يعتبرُ التراجعَ نقيصةً وتقليلا من قيمته ، غير مدركٍ أن الذهاب نحو الحق فضيلةٌ ، ومن سمات الرجولة .
المستبد عمره قصيرٌ ، ووزنه خفيفٌ ، مذمُومٌ في التاريخ ، يرى نفسه إلهًا ، وفي أحيانٍ أخرى صاحب وحي ، يُفتي فيما لا يعرفُ ، مُفرِّطٌ في الأرضِ والعِرض ، قامته المعرفية أقصرُ ، وقيمته الإدراكية أقلُّ .
المستبد يحوِّلُ الأرضَ إلى سجنٍ كبيرٍ تتحرَّك فيه الرعيةُ ، وكلما رأى في مكتبةٍ كتابَ ( طبائع الاستبداد ) للكواكبي ، أحرق الأرضَ من تحتها .

11

الحاكمُ المُستبد يفطسُ من رائحة الحِبرِ ، ويغطسُ في بحرِ جهلِه كلما سمع صوتَ الحريةِ يدقُّ بابه ؛ ومصيرُه المحتومُ معرُوفٌ : النسيان ، والازدراء ، وقتل التاريخ له .

12

الحاكمُ المستبد الذي اعتاد قطفَ العقُولِ ، وُلِدَ في إناءِ الجهْل .

13

الاستبدادُ يقطفُ كُلَّ يومٍ رأسًا منيرةً ، غير مُدركٍ أنَّ البلدَ مزرُوعٌ بملايين الرُؤوس .

14

البلدُ الذي تعلُو فيه رأسُ الاستبدادِ ، لا نورَ في سمائِهِ .

15

التاريخ دوما يعلمنا أن الشعوب هي من تؤدب السلطان ، وأنها تفاجئه بأفعال يعجز أولو الأمر عن ابتكارها أو توقعها ، ولم يحدث مرة أن هزم سلطان شعبه مهما تكن قوته وسلطته وجبروته . ولكم احتال المصريون على حكامهم على مدار الأزمان بطرق خارقة للعادة ، وليس الامتناع عن التصويت في الانتخابات إلا احتجاج جماعي غير مرتب بل إنه طبيعي وفطري على سلوك السلطان وحاشيته تجاه الشعب الذي منحهم فرصا لا تحصى حتى هده اليأس والزهق .

16

كيف تفكِّرُ في دولةٍ قُوامُها الحريةُ والعدلُ ، يتمتَّع فيها المواطن بحقوقه كاملةً ، وعلى رأسها كرامته وأمانه وأمنه ؟ بينما لا تمرُّ ساعةٌ واحدةٌ على أرض مصر – التي كانت محرُوسةً – دون اعتقال أو خطف إنسان لم يرتكب إثما ولا ذنبا .
وصار الاشتباه هو الأساس في الحكم على المصريين ، وكذا توظيفٍ الناس ليكونوا مُخبرين على بعضهم البعض .
رائحة الدولة البوليسية صارت تسدُّ شرايين القلوب ، وليست تزكُم أنوفَ الأرواح فقط .
وصار الصمتُ أمنيةً غاليةً ، كالموتِ تمامًا ،
حتى لا يُهانَ الإنسانُ ، وهو يعيشُ على أرضه وبين أهله .

17

كلما رأيتَ مُحاكمةً عاجلةً ، تيقن أن العدالة نائمةٌ في وحْلِ الظلم ، وأنَّ الضمائرَ خربةٌ ومُباعةٌ ، وأنَّ القاضي موظفٌ عند البوليس أو العسكري ، أو هما معا .
ففي الدول الديكتاتورية والفاشية دينيا أو عسكريا العدالة دائمًا عمياء.

18

الفقيه هو يد السلطان اليمنى ، التي يبطش بها ويستبد .

19

الآن صارت الأرض صالحةً أكثر من أي وقتٍ مضى ؛ لتنمو فيها شجرة الديكتاتورية ، دون الحاجة إلى ماءٍ يغمرُها ، أو سمادٍ طبيعيٍّ أو كيماويٍّ ليخصبها .

………
……….
………

اترك رد

"البراجماتية" العُمانية

محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات