تدريس اللغة العربية في المرحلة الابتدائية | الحلقة الثّانية|طرائِقُ تدريس اللُّغة العربيَّة ووسائلُ تدريسها

06:36 مساءً الإثنين 1 أغسطس 2022
ازدهار جحا

ازدهار جحا

أستاذة اللغة العربية وآدابها. متخصصة في إعداد المحتوى الأكاديمي والبرامج التّعليمية للمدارس الابتدائية والإعدادية والثّانوية. خريجة الجامعة اللّبنانية، كلية الآداب والعلوم الإنسانية- الفرع الأول، 2007. الجنسية: لبنانية

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print

ما الفرق بين طرائق التَّدريس والوسائل المُساعدة؟

بقلم إزدهار جحا

تُعَرَّف (الطَّريقة) تربويًّا بأنها: “العملية الّتي يوصِل بها المُعَلِّم المعلومة إلى الطّالب”.

والوَسِيلَةُ، لغةً: مصدر وَسَلَ، الواسِلةُ، وهي الواسطةُ، أو الذَّرِيعةُ، وجمعها: وَسائِلُ ووَسِيلٌ ووُسُلٌ.

أما وسائل التَّدريس أو أساليبه؛ فهي: “الكيفية التي يتناول به المعلم طريقة التَّدريس أثناء قيامه بعملية التَّدريس”، أو: “الأُسْلُوب الذي يتبعه المُعَلِّم في تنفيذ طريقة التَّدريس بصورة تميزه عن غيره من المعلمين الذين يستخدمون الطَّريقة ذاتَها، ما يعني أنه يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالخصائص الشّخصية التي يتمتع بها المُعَلِّم”.

(أولًا): طرائقُ التَّدريس:

المقصود بها:

سبق وأن قلنا إنَّ التّربويين يصفونها بأنها “طريقة التَّدريس هي العمليَّةُ الّتي يوصِل بها المُعَلِّم المعلومةَ إلى الطّالبِ”. وتكتشف يوميًّا طرائقُ حديثةٌ يمكن للمدرِّسِ أن يختارَ منها ما يناسبُه ويناسبُ طلّابه.

وهي مهمة كونها:

(أ)تثري المحتوى التَّعْليمي.

(ب)تختصرُ الوقت والجهد في التَّعْليم.

(ت)تنمّي خبرات التّلميذِ.

(ث)توفِّر التّشويقَ.

(ج)تشركُ جميع حواسِّ[1] المتعلّم في العمليةِ التَّعْليميّة.

(ح)تنهضُ بالتَّعْليمِ  وتحسِّن مستواه أُفقيًّا وعموديًّا. ويقصد بـ(الأفقي) هنا: التَّنسيق بين المواد الدِّراسية وبين الحياة الخارجية، وكذلك بين المواد وحاجات المتعلمين من ناحية ثالثة. أما (العمودي)، فهو: التَّدرّج الدّيداكتيكي بين موضوعات المادة الدّراسية ومحتوياتها ومفاهيمها.

وتتنوعُ هذه الطّرائق:

(أ)عَصْفٌ ذهنيٌّ:

لغويًّا: العَصْفُ الذِّهْنِيُّ (ع ص ف): (العَصْفُ): مصدر عَصَفَ، وهو العُصَافَةُ [حُطَامُ التِّبنِ ودُقَاقُه، (أو) ما عَصَفَتْ به الرِّيحُ، (أو) مَجْمُوعُ العَصَفِ والعُصَيْفاتِ التي تنفصلُ عن الحَبِّ عند الدَّرْسِ]، (أو) الهُبُوبُ، (أو) تَحَرُّكُ الهواءِ بسُرْعَةٍ بسَببِ ضَغطٍ وانفجار، (أو) قَطْعُ وَرَقِ الزَّرعِ إذا طالَ، (أو) قِطَعُ التِّبنِ الدَّقيقة أو نحوها، (أو) وَرَقُ الزَّرعِ، (أو) الوَرَقُ الذي يَنفَتِحُ عن الثَّمَرةِ، (أو) غُبَارُ الكُحلِ أو نحوه، وتربويًّا: “أسلوبٌ يساعدُ فريقًا ما على إنتاج الأفكارِ الإبداعيَّة الحُرَّة من قِبَل التَّلاميذ بهدف حلِّ مشكلةٍ لغويَّة محددة، من خلال إثارة الذّهنِ للتَّفكير في جميع الاتِّجاهات ليتمكنَ من توليد كميةٍ كبيرةٍ من الأفكارِ التي تخصُّ المشكلة أو القضيةَ المطروحَةَ”.

(ب)خرائطُ مفاهيم:

هي من طرق التَّدريس الاستراتيجية الفعَّالة التي تعتمدُ على تمثيلِ المَعْرِفَة من خلال أشكالٍ ومخططاتٍ تربط المفاهيمَ ببعضِها من خلالِ أسهم يكتب عليها كلمات الرَّبط. وتُسْتَعمل لتقديمِ موضوعاتٍ جديدةٍ، واكتشافِ العلاقاتِ فيما بينها من أجلِ تعميقِ الفهمِ وتلخيصِ الموضوعِ. وتكمن أهميتها في كونها تقلل من الاحتفاظ الحرفي للمعلومات غير ذات المعنى، كما تعمل عملًا منظَّمًا تمهيديًّا يربط المعرفة الجديدة بالمخزونة في عقل المتعلِّم. وتساعد المعلِّم على تقويم الدَّرسِ، إضافة إلى مساعدته على امتلاك بنية مفاهيمية متماسكة حول الموضوع، ما يمكِّنه من التَّعامل والتَّصرف مع المعرفة بحذق ومهارة، وتبسيطها واختيار استراتيجيات التَّعلم والوسائط التَّعليمية المناسبة لتعليم المتعلِّم بشكل يربط بين المعارف الجديدة والبُنية المفاهيمية للموضوع الموجودة مسبقًا في عقل المتعلِّم. كما تحقق المعنى المشترك بين المعلِّم والمتعلِّم، سواء حين تدرّبهما على “التّفكير التَّأملي” من خلال دفعِ المفاهيم وجذبِها، إذ تكشف لكلٍّ منهما ماذا لدى الآخر، ثم يتقدمان إلى الأمام بوعي وقصد، وذلك من خلال تشجيعِ المعلِّمِ والمتعلِّمِ على تحليل المادة الدِّراسية بشكل مُفصَّل ودقيق عبر الحوار وتبادل المعلومات والمشاركة؛ أي عبر ما يمكن تسميته بـ(التَّفاوض) لدعم وجهات النَّظر،  وتسوية المصالح المشتركة، وتقبُّل أفكار الآخر برحابة صدر، ما يساهم في تنمية النّشاط الإبداعي الابتكاريّ عند الطّرفين كليهما، وصَقْل مهارات الاسْتدلال، وكذلك تجنُّب اكتساب المعرفة الخاملة الهشَّة التي تعطي المتعلِّمَ معلومات يعرفها ولكن لا يستطيع اكتسابَها، ما ينشأ عنها تراكم معلومات لا فائدة عملية منها. 

(ت)التَّعلُمُ بالتَّخَيُّلِ:

يقصَدُ به (التَّخَيُّل الإبداعيّ) الذي يدفعُ بالطّالبِ نحو التّفكير الإبداعي وقدرات التَّخيل المتعدد الأبعاد، وتوضيح مفاهيم العمليات المهمة والدّقيقة، ما يبدد قلقَ المتعلّم ويزيد صفاء ذهنه، ويزيد مهارات التّصميم والرّسم عنده، كما ينمي ذكاءَه اللّغوي والاجتماعيَّ، بحيث تكون هناك مشاركةٌ فعالةٌ وحقيقية من التّلميذِ؛ كأن يتخيلَ أنه شاعرٌ أو كاتبٌ، فيصبح طرفًا فاعلًا في عملية التَّدريس. ومن المهمِّ جدًّا أن يكونَ المدرِّسُ في هذه المرحلةِ مُرشدًا للتَّلاميذ في تخيُّلاتهم وتوجيههم بما يتناسبُ والموضوعَ.

(ث)الكرسيُّ السَّاخنُ:

تقومُ فكرةُ هذه الطَّريقة على استراتيجية (Hot Seat Strategy) وعلى مبدإِ طرْحِ الأسئلةِ المحددَّة من قِبل التَّلاميذ على تلميذٍ آخر أو على المدرِّسِ، وهي من أكثر الطَّرائِق فعاليَّة عندما يرغب المعلم في تنميةِ مهاراتِ القِراءَة وتكوين الأسئلة لدى الطّلّاب أو التَّوصّل إلى مفاهيمَ معيَّنة. ويلعب المعلِّم في هذه الاستراتيجية دور المُيَسِّر للطَّلبة من خلال اختيار الطلبة لتيسير ونجاح النّقاش، وتُستخدم هذه الاستراتيجيَّة عادةً لمناقشة قضية عامة أو شائكة بغيةَ مساعدتهم على التَّفكير في الموضوع من جوانبَ عدة والاستماع لوجهات نظر مختلفة.

(ج)طريقة المَشاكِلُ:

تتم صياغةُ المقرر بهيئةِ مَشَاكِلَ ينبغي دراستها وتقديم خطوات معينة لحلِّها من خلالِ الأُسْلُوب العلميِّ للتَّفكير. ومن خلالِ هذه الطَّريقة تُثار أفكارُ التَّلاميذ وتزيد رغبتُهم باكتشافِ الحقائق. وعلى المدرِّسِ أن يراعيَ أن تكون مشكلة الدَّرسِ مناسبةً لعمر الطّلّاب ولها علاقة مباشرة بأهدافِ الدَّرس، وحثهم على التَّفكير من خلال: (أ) القِراءَة الحرَّة”، (ب) الاطّلاع على مصادر المَعْرِفَة المتنوعة؛ مثل: الكتب والمجلَّات.

(ح)التَّدريس الاسْتقرائيّ:

تعتمدُ هذه الطَّريقة على “التَّتبعِ” و“التَّفحصِ” من خلالِ عرضِ الأمثلةِ الموجودة في الدَّرس وتفحُّصِها لتحديد أوجه الشَّبهِ والاختلافِ للتَّوصل إلى القاعدةِ العامة أو التَّعريفِ العام. وتُعتبر هذه الطَّريقةُ مفيدةً جدًّا خلال “المرحلة الأولى من الدَّرسِ”، إذ يضعُ المدرِّسُ الأمثلةَ على اللَّوح ثمّ يناقشُها مع الطّلّاب لصياغة القاعدةِ النِّهائيّة.

(خ)الورشُ التَّعْليميَّةُ:

يقصَدُ بها القيام بأيِّ عملٍ ميدانيٍّ فرديٍّ للطُّلَّاب، شرطَ أن يكون تحت إشرافِ المدرّسِ بأهدافٍ واضحةٍ تخدمُ المادةَ العلميَّةَ، وهكذا لا يكونُ التَّدريس من المنهاجِ فقط أو المادة التي يشرحُها المعلم للطّلَاب ويحفظها، إنما التَّعلمُ عن طريقةِ “الأنشطةِ” والحصول على المعلوماتِ من قبَلِ الطّالبِ.

(د)التَّعلُّمُ بالاكْتِشافِ:

يقوم مبدأُ التَّعلمِ- عن طريق الاكتشافِ- على: (أ)  زيادةِ قدرةِ التَّلاميذ على تحليلِ المعلوماتِ وتركيبِها وتقويمِها بطريقةٍ عقلانيَّةٍ، (ب)  كما يمكنُهم من اكتشاف أمورٍ جديدةٍ بأنفسِهم، وبالتّالي تنمية قدراتهم على حلِّ المَشاكِل والتَّعلم بمتعةٍ ولذَّةٍ.

(ذ)طَرحُ الأسئلةِ:

يوجِّه المدرِّسُ- من خلال هذه الطَّريقةِ- سؤالًا لجميع الطّلّابِ للتَّفكيرِ به بشكل منفردٍ لبضعِ دقائقَ ثمَّ يطلبُ مشاركةَ الأفكارِ مع بعضهم والاتّفاق على إجابةٍ موحدةٍ للسّؤالِ. وتساعد هذه الطَّريقةُ على تشجيعِ المشاركةِ التَّعاونيَّة وتبادلِ الأفكارِ وتقبُّل الآراءِ، وغيرها…

(ثانيًا): الوسائل المساعِدة على تدريس اللّغة العربية:

في كتابه الموسوم: الموجه الفني لمدرّسي اللُّغَة العَرَبِيّة[2]، يقول (إبراهيم عبد العليم) معرِّفًا الوسائل المساعِدة على تدريس اللّغة العربية: “هي الكيفية التي يتناول به المعلم طريقة التَّدريس أثناء قيامه بعملية التَّدريس. أو هو الأُسْلُوب الذي يتبعه المُعَلِّم في تنفيذ طريقة التَّدريس بصورة تميزه عن غيره من المعلمين الذين يستخدمون الطَّريقة ذاتها”.

وتبدو أهمية الوسائل، في كونها تصقُل الحواس التي هي من أهم منافذ المعرفة وتهذبها،  إذ توضّح العملية التّعليمية وتساعدها على تحقيق أهدافها.

أنواعها:

(أولًا): وسائل حسِّيّة:  

تعتمد على عرض:

(أ)[الوسيلة نفسها]: (ورقة شجر الزَّيتون+ ثمرة الزَّيتون: وسيلة حسّية بصريّة).

(ب)[نموذج الوسيلة]: (نموذج مبنى مطار مثلًا: نموذج حسّي بصريّ).

(ت)[صورة الوسيلة]: ( لوحة، أو جدول، أو خريطة وغيرها: حسّية بصريّة).

(ث)[الأفلام والفيديو والتّسجيلات]: (حسّية بصريّة- سمعية).

(ج)[معارض لغوية طلّابية دائمة في المدرسة].

(ح) [استخدام الأجهزة التَّعْليمية الحديثة]: نحو:

1-السَّبورة التَّفاعُلية: وهي جهاز عرض إلكتروني يتصل بالحاسب وأجهزة العرض).

2-جهاز عرض البيانات: الذي يعكس ويكبِّر مخرجات جهاز الحاسوب، أو جهاز DVD، أو الفيديو أو التلفاز.

3-جهاز العارض البَصَري: وهو جهاز إلكتروني، يستخدم لعرض النّصوص والصّور والرّسومات والمجسمات الثّلاثية الأبعاد.

4-التَّعْليم الإلكتروني: وهو التَّعليم غير المباشر الذي لا يحتاج إلى وجود المتعلمين في الوّقْت نفسِه أو في المكانِ نفسِهِ. ويتم من خِلال بعض تقنيات التَّعليم الإِلكترونِيّ مثل “البريد الإِلكترونِي”، إذ يتم تبادل المعلومات بين الطُّلَّاب أنفسهم وبينهم وبين المعلم في أوقات متتالية.

أنواع التّعليم الإلكتروني:

(أ) التَّعْليم التَّزَامُنِيّ:  وهو التَّعليم على الهواء الذي يحتاج إلى وجود المتعلمين في الوّقْت نفسِه أمام أجهزة الحاسوب لإجراء المناقشة والمحادثة بين الطلَاب أنفسهم وبينهم وبين المعلم عبر غرف المحادثة، أو تلقي الدّروس من خِلال الفصول الافتراضية.

(ب) التَّعْليم غير التَّزَامُني: وهو التَّعليم غير المباشر الذي لا يحتاج إلى وجود المتعلمين في الوّقْت نفسِه أو في المكانِ نفسِهِ. ويتم من خِلال بعض تقنيات التَّعليم الإِلكترونِيّ مثل البريد الإِلكترونِيّ حيث يتم تبادل المعلومات بين الطُّلَّاب أنفسهم وبينهم وبين المعلم في أوقات متتالية.

أدواتُ التّعليم الإلكتروني :

 (أ) شبكة الأنترنت.

 (ب) البريد الإلكتروني.

(ت) المحادثات عبر الأنترنت.

 (ث) المؤتمرات التّفاعلية: متزامنة أو غير متزامنة.

(ج) تبادل الملفات ونقلها.

(ح) منتديات النّقاش.

 (خ) الكتاب الإلكتروني.

مميزاتُ التّعليم الإلكتروني:

(أ) إمكانية التَّعَلُّم في أي وقت وفي أي مكان.

(ب) سهولة تعديل وتحديث محتوى المادة التّعليميّة.

(ت) تغيير دور المعلم من المُلْقي والملقِّن ومصدر المعلومات الوحيد إلى دور الموجِّه والمشرف.

(ث) توصيل المادة العلمية إلى الطلَاب في الأَماكِن النَّائية وخارج حدود الدّول.

(ج) نشر ثقافة التَّعَلُّم الذّاتي لتحسين وتنمية قدرات المتعلمين بأقل تكلفة ومجهود.

(ح) سهولة الوصول إلى المعلم حتى خارج أوقات العمل الرّسمية.

عيوب التّعليم الإلكتروني: أهمها:

(أ) قد يكون الترَّكيز فيه على الجانب المعرفي أكثر من الاهتمام بالجانب المهاري والوجداني والاجتماعي.

(ب) قد ينمي” الانطوائية” لدى الطلّاب لعدم تواجدهم في موقف تعليمي حقيقي تحدث فيه المواجهة والتَّفاعُل.

(ث) يتطلب تدريبًا مكثفًا للمعلمين والمتعلمين.

(ج) مازالت بعض الهيئات في بعض الدّول لاَ تعترف بالشَّهادات الَّتي يحصل عليها خريجو نظام التّعليم الإِلكترونِيّ.

5-التَّعْليم المُدْمَج: أحد أشكال التَّعلّم التي تدمج بين التَّعليم الإلكتروني والصَّفِّي ضمن نطاق منظومة تعليميَّة شاملة، ليُستفاد خلالها من مزايا شَكْلَيّ التَّعليم وخصائصها.  ويتمتع المتعلم- في هذا التّعلُّم- بسهولة التَّعلم، ومراجعة الدّروس بما يتناسب وإمكانياتِهِ، بالإضافة إلى ميزة التفاعل مع المعلم وجهًا لوجه.

6-التَّعْليم المتنقل، والجامعة الافتراضية [للطّلاب الكبار]،  ونحو ذلك…

[يحيى مصطفى كمال الدين: (محاضرات في مادة

تقنيات  التّعليم ومهارات الاتِّصال)ـ بتصرف]

مزايا الوسائل الحسّية الموجهة لِلأَطْفَالِ:

(أ) تجلب السّرور والنّشاط للتّلميذ.

(ب) تضفي على الدَّرس حركة وحيوية.

(ت) تثبت الحقائق في ذهنه.

(ثانيًا): وسائل لغوية:

وتؤثر في القوى العقلية بوساطة الألفاظ، كذكر المثال، أو الضِّد، أو المرادِف. وتمتاز عن غيرها من الوسائل بـ:

1-السُّرعة: فذكرُ الشَّيء يحتاج إلى زمان قصير غير استحضار نموذجه أو إعداده أو شرائه.

2-السّهولة: فاللُّغة لا تكلف الإنسان إلا النّطق.

3-اللُّغة أقدر على توضيح المعاني الكلّية والحقائق المجردة.

أما أنواع الوسائل اللّغويّة، فتكون من خلال:

1-الأمثلة: فكثير من الحقائق تظل غامضة حتى يُعرَض لها مثال، فتستبين معالمُها.

2-التّشبيه والموازنة: وفي كلا الأمرين عقد صلةٍ بين شبيهين أحدهما مفهوم والآخَر يُراد فهمُهُ. ويكون التّوضيح بعلاقة المشابهة بين الشّيئين أو التّضاد بينهما.

3-الوصف: فالوصف الدّقيق يوضحُ الفكرة حتى لتقرب من الوسائل الحسيّة.

4-الشّرح: من خلال شرح معلّم اللّغة العربية معاني المفردات والأساليب في دروس القِراءَة والنّصوص ونحوها.

5-القصص والحكايات: وتعتبر من أقدم الطَّرائِق التي استعملها الإنسان لنقل المعلومات والحِكَم إلى الأطفال، بالإضافة إلى أنّها طريقة مثلى لتعليم التَّلاميذ؛ لأنّها تساعد على جذب اهتمامهم إلى المعلومات والحقائق التَّاريخية بطريقة شائِقة وجذابة، لهذا يجب أن يحرص المعلم أن تكون القِصَّة أو المَسْرَحية المستخدمة مناسبة لعمر التَّلاميذ ونضجهم العقلي والفكري، ووجود علاقة بين القِصَّة وموضوع الدَّرس بحيث تخدم الأهداف المرجوة، مع ضرورة تقديمها بأسلوب شائِق وسلس وممتع، يثري أيضًا معجم الطّفل اللّغويّ كما التَّربويّ.

6-مَسْرَح الأطفال: جنسٌ أدبيٌّ  له شروطُه الفنيّةُ الدّقيقةُ بدءًا من تأليفِ النّصِّ وانتهاءً بالمُشرِفِ على السّتارةِ، إذ يحتاجُ إلى كاتبٍ موهوبٍ مُبدِعٍ مثقفٍ دارسٍ لعناصرِ المَسْرَحيّةِ ومُقَوِّماتِها، ولخصائصِ الأطفالِ ومراحلِ نُمُوِّهم، كما يحتاجُ إلى مُخرجٍ خلّاق مُتَمَيِّزٍ؛

ومنه:

(أ) (المَسْرَح التّلقائي): ويعتمدُ مُمَثِّلُوه التّلقائيّةَ، ويسودُ في أجواءِ مَسْرَح الطّفلِ وقد سمَّت “وينفريد وارد” في كتابِها “مَسْرَح الأطفال” هذا النَّوع بـ “الدّراما الخلّاقة”.

(ب) (المَسْرَح المدرسي التّعليمي): مَسْرَح يقومُ الأطفالُ بالتَّمثيلِ فيه ارتجالًا. وتحتلُّ مَسْرَحةُ المناهجِ فيه المَرتبةِ الأولى، وذلك لبَساطةِ الموادِّ العلميّةِ وتعميقِ أثرها في النُّفوسِ عن طريقِ البهجةِ التي يمنحُها العملُ المَسْرَحيُّ، ممّا يَعني أنَّ الهدفَ التَّعليميَّ في هذا المَسْرَح يتفوّقُ على هدفِ التَّرْفِيهِ، مادام الهدفُ هو إيصالُ مادّةٍ من موادّ المنهاج إلى الأطفال.

)(مَسْرَح العرائس، أو مسرح عرائس الدّمى): يدلّ وجودُ الدُّمى الفرعونيّةِ المحفوظةِ في متحفِ اللّوفر أنَّ “مَسْرَح العرائسِ” يرجعُ إلى حضاراتِ مصر القديمة، أمَّا العرب، فقد عرفوا “خيال الظّلّ”،  و“العرائسَ”. ويتمتّعُ مَسْرَح العرائس التّقليديّ، في عناصرِه الجوهريّة، بمُقَوِّمات المَسْرَح البشريّ نفسها، فهو يتكوّنُ من ثلاث وحداتٍ رئيسة: خشبةُ المَسْرَح والنّاظر، والمعبر المرتفع الذي يفي بغرضين هما: حمل الفنّانينَ الذين يُحَرِّكونَ العرائسَ، وتثبيت ستائرِ المناظرِ عليه. أمَّا سِمَاتُه، ففي هذا النّوع من المسارح، تُستخدَمُ عباراتُ الحوارِ القصيرةِ والموسيقى والأصوات الأخرى للتَّعبيرِ عن جوِّ القصة، كما يُرسَمُ المكياج بوضوحٍ لجذب أنظارِ الأطفالِ وتعميق الأثرِ المُفرِحِ في نفوسِهم. ومن أشهرِ نماذج مَسْرَح العرائسِ مَسْرَح عرائس (بَنتشْ وجودي). وللمسرح أثر كبير على تحسين أداء الطِّفل اللّغويّ، وخاصة إذا ما قام بأداء أدوار في المَسْرَحية، فهي تثري معجمه اللّغويّ.

مكتبة الدراسة:

  • جزل، أرنلد (وآخرون): الطِّفل من الخامسة إلى العاشرة. تر: عبد العزيز توفيق جاويد، راجعه: أحمد عبد السَّلام الكرداني، القاهرة، وزارة التَّرْبية والتَّعْليم بمصر، الألف كتاب (54)، ج1، 1956، ج2.
    • عبد العليم، إبراهيم: الموجه الفني لمدرّسي اللُّغَة العَرَبِيّة. مصر، دار المعارف، ط7: 1961.
    • غريب، روز:  (حديقة الأشعار للصّغار). بيروت، مكتبة المدرسة ودار الكتاب اللّبناني للطّباعة والنّشْر.
    • غريّب، روز: المحفوظات النّموذجية(للصّفوف الابتادائية). بيروت، مكتبة المدرسة ودار الكتاب اللُّبناني.
    • الفتلاوي، سهيلة: المدخل إلى التَّدريس. عمان، دار الشّروق، 2007.
    • كردي، السيد، أحمد: استخدام خرائط المفاهيم في التّعليم. كنانة أون لاين. 
    • كمال الدّين، يحيى مصطفى: محاضرات في مادة تقنيات  التَّعْليم ومهارات الاتِّصال. جامعة المجمعة.
    • كمال الدين، يحيى، مصطفى، (محاضرات في مادة تقنيات  التّعليم ومهارات الاتِّصال)
    • مونرو، ماريون: تنمية وعي القِراءَة، الاستعداد للقراءة وكيف ينشأ في البيت والمدرسة. تر: سامي ناشد، مراجعة وتقديم: عبد العزيز القوصي، القاهرة، دارالمَعْرِفَة، نشر هذا الكتاب مع مؤسسة فرانكلين للطِّباعة والنَّشْر، القاهرة- نيويورك، أغسطس، 1961 . 
    • نجيب، أحمد: فن الكتابة لِلأَطْفَالِ، دراسات في أدب الأَطْفال. مصر، دار الكاتب العَرَبِيّ للطِّباعة، 1968.
    • وهبة، مجدي: مُعْجَم مصطلحات الأدب، إنكليزي، فرنسي، عربي، مع مسردين للألفاظ الإفرنسية والعَرَبية. بيروت، مكتبة لبنان، 1974.
    • يعقوب، إميل؛ بركة، بسام؛ شيخاني، مي: قاموس المصطلحات اللّغويّة والأدبية، عربي- إنكليزي- فرنسي. بيروت، دار العلم للملايين، ط1، 1987.

[1]الحاسّةُ (ح س س): قوّةٌ طبيعيّةٌ لها اتّصالٌ بأجهزةٍ جِسميّةٍ بها يُدرِكُ الإنسانُ والحَيَوَان ما يَطرَأُ على جِسمِه من التَّغيُّرات، والحواسّ خمسٌ هي: السَّمْعُ والبَصَرُ والشَّمُّ والذَّوْق واللَّمْسُ، وتُسَمّى الحواسّ الظّاهرة، وقد يُضافُ إليها أحيانًا، على سبيل التَّجَوُّزِ، ما يُعرَفُ بالحاسّة السّادسةِ، ويُقصَدُ بها القدرةُ على الإدراكِ من طريقِ الحَدس ومن غيرِ ما استعانة بأيٍّ من الحواسّ الخمس، (أو) القوّةُ النّفسانيّةُ المُدرِكةُ، والجمع: حَوَاسُّ.

[2] – عبد العليم، إبراهيم: الموجه الفني لمدرّسي اللُّغَة العَرَبِيّة. مصر، دار المعارف، ط7: 1961.

اترك رد

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات