منهج الفهم المشترك تجاه الصراعات في شرق آسيا

07:02 مساءً السبت 16 فبراير 2013
أيفان ليم

أيفان ليم

الئيس الشرفي لجمعية الصحفيين الآسيويين، صحفي مخضرم من سنغافورة

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print

مشروع بحثي مشترك بين آسيا إن (The AsiaN) ومؤسسة تاريخ شمال شرق آسيا (Northeast Asian History Foundation )

المحرر: يتعرض الأمن في شرق آسيا لبحر هائج أججته الأزمة النووية لكوريا الشمالية  التي تبرز وسط النزاعات الإقليمية القائمة والصراعات عميقة الجذور بين الدول في المنطقة. تبحث كل من كوريا الجنوبية والصين واليابان والبلدان المعنية بشكل مباشر عن نظام جديد وسط عملية انتقال السلطة. وبحثا عن حلول عقلانية للصراعات التاريخية في شرق آسيا، فإن آسيا (The AsiaN) ومؤسسة تاريخ شمال شرق آسيا (Northeast Asian History Foundation ) تقدما بشكل مشترك سلسلة من الأعمدة التحليلية لخبراء حول القضايا الراهنة في شرق آسيا. وسيقدم المساهمون رؤاهم المتعمقة وحلولا استراتيجية بأربع لغات هي الانكليزية والكورية والصينية والعربية

ما أكثر الجعجعة التي تجري في شرق آسيا، مكدِّرة للسلام في الجوار، وأفترض أن هذا هو وصف لما يجري في المنطقة المنزوعة السلاح  DMZ (الفاصلة بين الكوريتين) وبحر الصين الشرقي.

 “هذه موجهة للولايات المتحدة”!

 هكذا قال (الرئيس الكوري الشمالي) كيم جونغ أون جذلان، في اشارة الى تجربة كوريا الشمالية النووية الأخيرة، مضيفا: “ولذلك سيتأكد لهم – ولحلفاء مثل لي ميونغ باك ـ أننا لن نخضع لموقفهم العدائي ولن نركع للتهديدات الصادرة منهم.. سوف نجرب اختبارات أكثر، إذا اقتضى الأمر”.

ويرد الرئيس لي في سيول:

“هذا استفزاز خطير يجب ألا يمر دون عقاب “

 أما هناك، في طوكيو، فيطالب شينزو آبي باعتذار من بكين ردا على مزاعم اليابان أنها هُددت بواسطة سلاح البحرية الصيني كسابقة “خطيرة” استهدفت سفينة حربية ومروحية عسكرية بنظامها الراداري التوجيه.

 “لم يحدث شيء من هذا القبيل”، يقول الصينيون، مضيفين:

“اليابان تدبر أشياء لتصور ما يجري على أنه تهديد صينى “.

 توترات تنذر بأزمة تجتاح المنطقة التي لم تندمل جراحها جراء الحرب الصينية اليابانية والحرب الكورية. تُفضل  بعض دول الجوار نزع السلاح النووي لصالح شبه الجزيرة الكورية بينما تتحدى (بيونغ يانغ) المجتمع الدولي وتنفذ تجربتها النووية الثالثة، وكان آخر هذه الدول سنغافورة.

  “الأمر لا يعزز أبدًا أمن جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية (كوريا الشمالية) بل ويهدد بزعزعة استقرار المنطقة كلها على حساب كل شيء، بما في ذلك كوريا الديمقراطية نفسها،” يقول بيان وزارة الخارجية. ومن المثير للاهتمام، أن الطريقة التقليدية للرد على التهديد النووي الكوري الشمالي تأتي في إطار التحدي.

 ومن أجل انتهاج خط جديد، يقول المحلل السياسي تون حسين أون، من معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية، ماليزيا، “إن لدى بيونج يانج قلقا أمنيا حقيقيا يدفعها لامتلاك أسلحة نووية”.

 ويضيف أنه مما يزيد الأمر سوءًا فشل الولايات المتحدة وحلفائها، مثلما فشلت الصين، في معالجة هذه المسألة الأساسية. لذا كان لشعار ‘الحل العسكري أولا ” ثمن باهظ دفعته الدولة الشيوعية، بعد أن تم عزلها وفرض عقوبات عليها، بما زاد من عِظم الثمن الذي تحمله مواطنوها.

 كانت جهود قد بذلت ـ مثل المحادثات السداسية ـ قد أثبتت عدم جدواها لدحر الحملة النووية التي تبنتها كوريا الشمالية. “على العالم اليوم أن يواجه واقع وجود كوريا الشمالية النووية” يقول تون حسين.

  ألا يمكن اعتبار أن ذلك يمثل مكافأة لبيونغ يانغ نظير انتهاكها معاهدة عدم انتشار للأسلحة النووية؟

 ليس بالضبط. فتطوير أسلحة نووية، فما يعني كيم جونغ أون في المقام الأول هو الحفاظ على نظام حكمه الخلافي (السلالي) وتقوية موقف بلاده التفاوضي سواء مع الولايات المتحدة أو مع نظيره في سيول.

 كما انه لا يعتقد أن هذا من شأنه أن يؤدي إلى سباق للتسلح النووي في المنطقة، لأن كلا من اليابان وكوريا الجنوبية تحميهما المظلة النووية الامريكية. وقد حذر الرئيس باراك أوباما من اتخاذ إجراءات صارمة ضد بيونغ يانغ في الوقت الذي تعهد فيه بتعزيز نظم الدفاع الصاروخي لسيول وطوكيو.

ويقول تون حسين، أنه على أية حال، فإن غزوة سريعة وضربة جراحية لكوريا الشمالية تقوم بها الولايات المتحدة ضد المنشآت العسكرية، يعد خيارًا جديدًا لمواجهة كوريا الشمالية كدولة نووية، والرأي هو لخبير كبير غير في المنطقة، يعمل مع مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي في واشنطن.

“لقد حان الوقت لكي يتم دعوة الدوائر السياسة الآسيوية والغربية، جنبا إلى جنب مع العلماء لكشف الغطاء الأمني الوهمي، وتجاوز شلل ما بعد الحرب الباردة والقيام ببعض العمل الحقيقي على هذا الموضوع. ومن المفارقات، أن علينا أن نشكر كوريا الشمالية لأنها تؤهلنا لهذا التحفيز.

في دوائر السياسة في واشنطن وطوكيو وسيول، يرتبط التهديد الأمني في شرق آسيا بسعي كوريا الشمالية لصنع قنابل ذرية وتأكيد الذات الجديدة فى الصين كقوة عظمى الآن ولاحقا.

 في هذا الشأن يقدم وجهة نظرة المراقبُ الصينيُّ المخضرمُ البروفيسور وانغ جانجوو (من كلية لي كوان الجديدة للسياسة العامة)، فيجادل الرأي “المضلل” الذي يصور الصين كتهديد محتمل للنظام العالمي القائم التي تقوم عليها السلام والأمن:

“ما أكثر العناوين الرئيسية (المانشيتات) التي تحذر الصين كي تتراجع عما تقوم به في منطقة جنوب وشرق بحري الصين ويتفق مع النظام الدولي الحالي – بأن يعامل ما يجري على أنه تهديد للنظام العالمي، كما كان الأمر بين ألمانيا واليابان (في القرن الماضي)”.

وكانت اليابان قد تحدت النظام الدولي الذي كانت تهيمن عليه الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا معا، حتى هزمتا (هي وألمانيا) خلال الحرب العالمية الثانية. ولهذا فإن اليابان وبعض الدول في جنوب شرق آسيا يعنيها المكانة المتنامية للصين التي تدفع لإنشاء استراتيجية أمريكية تغطي آسيا.

“إنهم اليوم، يحسبون مكانتهم  في المستقبل معتمدين على استخدام النظام العالمي نفسه لمواجهة الصين الصاعدة”، كما يقول البروفيسور وانغ.

إن القيمين على مشروع النظام الدولي يرون أن الصين الصاعدة غير مستعدة لتكون أكثر انفتاحا وحرية. ذلك يعني إنه عندما تصبح الصين أكثر قوة، سيكون من الصعب ترويضها لمشاركتهم اللعبة وفق قواعدهم. “

 هنا تكمن إمكانية المواجهة الولايات المتحدة والصين. هذا هو السيناريو إذا كان القادة الصينيون ماضين في خرق قواعد النظام الدولي دفاعًا عن مطالبها السيادة على الجزر المتنازع عليها.

 الجامعة الوطنية للمجتمع لا تؤمن بأن  بعض القادة الصينيين قد لا يكونون قادرين بعد على الالتزام بقواعد العالمية للعبة.

 منوها إلى أن الصين تستعرض عضلاتها العسكرية في البحر بمواجهة اليابان والفلبين وفيتنام حول الجزر الغنية بالنفط والغاز في جنوب وشرق بحري الصين، يقول البروفيسور وانغ أن لب الصراع في المنطقة لا يكمن في صعود الصين لسدة السلطة أو إلى الأخطاء المبنية على تلك النظرة. بدلا من ذلك، فإنها تنطلق من بعض الضغوط على الدول كي تتوافق مع الصين ضمن نظام ستضطر القوة الأميركية لفرضه:

 “وهكذا، فإن الأمر لا يتعلق فقط بالمبادرات الخاصة بالصين، بل يرتبط كذلك بكون الولايات المتحدة على استعداد للقيام بالمزيد من أجل تمكين هذا النظام، وإدراك احتياجات الصين لحماية مكانتها المميزة في العالم”.

 وقد أدت التوترات الناشئة الدافعة لحرب بين الصين واليابان إلى وضع معقد جوبه بنداءات واسعة النطاق كي تبرد رؤوس الحرب.

“إن البلدين بحاجة إلى التريث والنظر من جديد على أولوية العلاقة بينهما في النظام الإقليمي. ينبغي أن نؤكد على بناء الثقة “هكذا تقول افتتاحية صحيفة ستريتس تايمز الوطنية في سنغافورة. مناشدة كلا من الصين واليابان. إن اتخاذ منهج الفهم المشترك تجاه الصراعات في شرق آسيا سيمكن قادة الدولتين من إيجاد هدنة لتهدئة الوضع المنفجر.

يعتقد المحللون أن الصينيين يستخدمون استراتيجية صراع “مطولة” لإخضاع اليابانيين. بكين تريد أن تلقن طوكيو درسا بعد تأميم سينكاكو ضد الاحتجاجات الصينية ولكن بغير استخدام القوة لفرض مطالبها.

بعد كل شيء، فقد خاضت الصين واليابان الحرب في الماضي، وعرفت اتخاذ التدابير بشأنها. وبالمثل، قد حاربت الصين والولايات المتحدة على طرفي نقيض في الحرب الكورية (1950 ـ 1953):

“سيكون من الجنون بالنسبة لهما خوض الحرب مجددا”.

 يقول الصحفي المخضرم، مشيرا إلى الدمار الرهيب والضحايا التي تبشر بها حرب تقليدية:

“هل يمكن أن نفكر حتى بحرب تستخدم اليوم فيها أسلحة نووية؟”

لا، إذا كانت الولايات المتحدة، التي انسحبت من حربين باهظتي التكاليف في العراق وأفغانستان، ترى ذلك في مصلحتها لتبرد الأمور. فقد أعلن وزير الخارجي الأمريكية جون كيري أن واشنطن تحرص على إقامة شراكة متبادلة المنفعة مع القيادة الصينية.

من جانبهما، فإن رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي والزعيم الصيني الجديد شى جين بينغ لا يزال بإمكانهما عقد لقاء ومناقشة من أجل تسوية عن طريق التفاوض. وأفضل أمل هو أن كلا الجانبين يمكن أن يركز على فوائد أكبر.

 كلاهما يمكن أن يستفيد من رأي البطريرك الصينى الراحل دنغ شياو بينغ (ولاحقا وزير الخارجية سوناو سونودا) في مفاوضاتها لتطبيع العلاقات بين الصين واليابان في عام 1978، حين وافقا على صيغة عدم السماح لجزر سينكاكو / دياويو واختلافات الجرف القارية بأن يختلفا على القضايا الأساسية.

 المذكرات الصينية الرسمية تنقل عن دنغ قوله: “لا تعرضوها الآن للنقاش، يمكن وضعها جانبا لمناقشتها بهدوء في وقت لاحق، والوصول ببطء لطريقة يتقبلها الجانبان.

 واضاف “إذا لم يتمكن جيلنا من العثور على الطريق، فعلى الجيل القادم أو ما يليه بعد ذلك ايجاد وسيلة.

 إنها براغماتية الأدوار وما يمكن اعتباره هو أن ندع الصورة الكبيرة تسود، والصورة في حالة الصين واليابان، هي السلام والازدهار في منطقة المحيط الهادئ وآسيا بأكملها والمجتمع الدولي.

أما بالنسبة لكوريا الشمالية، وصعود بارك جيون هاي رئيسة في 25 فبراير الحالي، فإن ذلك يقدم بداية جديدة لنظام سياسة “حوار الشمس المشرقة”لقمة تم تجميدها تحت نظام لي ميونج باك. قمة ستساعد على إخراس الحرب الكلامية الجارية.

اترك رد

"البراجماتية" العُمانية

محمد سيف الرحبي

محمد سيف الرحبي

كاتب وصحفي من سلطنة عُمان، يكتب القصة والرواية، له مقال يومي في جريدة الشبيبة العمانية بعنوان (تشاؤل*، مسئول شئون دول مجلس التعاون في (آسيا إن) العربية

كوريا الشمالية: الأسرة والزواج وأشياء أخرى!

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

آندريه نيكولايفيتش لانكوف Andrei Nikolaevich Lankov

كاتب روسي حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة الدولة في ليننجراد ، درس في جامعة كيم إل ـ سونج، أستاذ في الجامعة الأسترالية الوطنية وجامعة كوكمين.

أحدث التغريدات